مقالات ودراسات

الناقد الجزائري علاوة وهبي يكتب: مسرحيات..لا تموت

المسرح نيوز ـ القاهرة| مقالات ودراسات

ـ

 

علاوة وهبي*

ناقد جزائري

 

اعمال مسرحية عديدة لا يفعل فيها الزمن فعله .ولا ينسيك فيها .سواء من الريبرتوار العالمي كما هو الشان مع اعمال من المسرح الاغريقي او اعمال شكسبير او بريخت واخرين .اعمال يمكنك ان تشاهدها او تقراها .وكانك تقرا عملا لم تمضي علي كتاباته سنوات بل حتي عصور من الزمن .تلك هي الاعمال المسرحية الخالدة التي تمكنت من مقاومة الزمن لان فيها روح البقاء واوكسحين الحياة وما يمدها بالاستمرار في الوجود..في المسرح في الوطن العربي هناك فيه هو الاخر اعمال مسرحيات لم يفعل فيها الزمن فعله وما زالت تعيش معنا وكانها ولدت اليوم .اعمال طعمها كتابها بمادة الحياة او بمادة الخلود الادبي .
اعمال يتجدد انتاجها من حين الي اخر ونشاهدها ولا يفتر اعجابنا بها .بل نشاهدها مرات وكانها كتبت في الفترة التي نحيا فيها ونجد فيها نا في حياتنا من قضايا معاصرة .لانها اعمال لم تكتب للحظتها يوم كتبت لاول مرة وانما كتبت برؤية مستقبلية او استشرافية او لان القضايا التي تتناولها تتجدد في كل مرة لانها قضايا انسانية ولا تخلو منها فترة من الفترات الزمنية .من بين مثل هذه الاعمال في الوطن العربي نحد مثلا مسرحية سكة السلامة للكاتب الراحل سد الدين وهبة .سكة السلامة وبعد مضي 56سنة علي كتابتها ( كتبها وهبة سنة1964)بعد هذه الفترة ما زالت كأنها كتبت اليوم كذلك بعد مضي 55سنة علي عرضها لاول مرة في المسرح القومي بمصر ومن اخراج المخرج الكبير الراحل سعد اردش(اخرحها اردش للمسرح القومي في مصر سنة1965) وبعد مضي 45سنة كذلك علي اعادة اخراجه لها في المسرح الوطني الجزائري(اخرجها اردش للمسرح الوطني الجزائري سنة1975) وكان سنواتها مدرسا لمادة المسرح في مدرسة برج الكيفان بالجزائر . وكذلك بعد مضي20سنة علي اعادة المخرج محمد صبحي لانتاجها .ما تزال كأنها كتبت اليوم وتشاهدها دون ملل . عمل محمد صبحي ما زال يعرض في قنوات التلفزة بين الفينة والخري ولم نمل من مشاهدته. .
في تجربته الاولي في اخراجها مع فرقة المسرح القومي المصري اعتمد اردش علي نجوم المسرح في مصر ايامها من امثال سميحة ايوب توفيق الدقن شفيق نور الدين وغيرهم وفي اعادة اخراجه لها في الجزائر سنة1975 اعتمد كذلك علي نجوم المسرح الوطني الجزائري من امثال كلثوم ويحي بن مبروك وعبد القادر بوقاسي وغيرهم . تجربة محمد صبحي الذي اعاد في الحقيقة انتاج اعمال اخري غير سكة السلام ونجح فيها اعتمد صبحي في سكة السلام في الاداء علي شخصه الي جانب الاخراج وعلي نجوم اخري امثال سيمون وشعبان حسين واخرين
لماذا سكة السلامة ما زالت مأنها من اعمال اليوم .اعتقد ان الموضوع الذي يطرحه او طرحه وهبة فيها نو الذي منحها خلودها .ويمكن ان يزيد في عمرعا وانها ستكون من الاعمال التي يصلح عرضها بعد ازمنة اخري .الموضوع الذي تطرحه هو التيه او الضياع حافلة كانت متوجهة الي شرم الشيخ تتوه بركابها في الصحراء الشاسعة. ويقدم وهبة مجموعة من النماذج البشرية هم ركاب هذه الحافلة التائهة .نماذج يممنك ان تجدها في كل الازمنة هؤلاء الركاب لكل واحد منهم اخطاءه بعد ضياعهم في الصحراء يصبح الموت قريبا منهم اذ لا امل في النجاة .الاحساس بالموت يدفع بكل واحد منهم الي الاعتراف باخطائه.بذنوبه. ثم الاعلان عن التوبة والاقرار باصلاح نفسه في حالة النجاة لكن حين ينحون من ضياعهم يتراجع بعضهم عن التوبة ويعود الي مكان عليه من سيرته السابقة .محمد صبحي في قراءته لهذا العمل خافظ علي خطه العام التيه في الصحراء ولمنه اضاف اليه الجديد باسقاط بعض المستجدات في الحياة السياسية والاقتصادية في مصر اولا وفي الوطن العربي عموما ليعطي بذاك روحا جديدة للعمل.واسقاطات صبحي السياسية خدمته وخدمت النص المسرحيوفي ان واحد خدمت صبحي الذي يحب اعمال المسرح السياسي ولذلك سيسة سكة السلام بالجديد .لان المسرحية سياسية بالاساس
ولكن بعض المشاهد في عمل صبحي التي يمكن ان نقول انها مباشرة اكثر من اللازم وكان متعمدا لذلك حسب قراءتي الخاصة مثل المشهد الذي يصرخ فيه بعد محاولة الاتصال بشركة النقل واخبارهم بان الحافلة تاهت بهم في صحراء سيناء نراه يصرخ(نحن ابناءك يامصر ..نحن ضائعون . يا مصر نحن ابناءك يا مصر . نحن تائهون يا مصر.)مثل هذاالصراخ المباشر جدا كان لصبحي هدف وقد حققه .ومثل هذه.الاسقاطات قد يجد لها ضرورة اخري من يتعرض لاخراج هذا النص في المستقبل .وقد يستبدلها باسقاطات غيرعا من الزمن والوقت الذي تعرض فيه وفق المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية .مع الاحتفاظ بالتيمة الاساسية لان النماذج البشرية التي يقدمها وهبة في هذه المسرحية نماذج تتواجد في كل الازمنة.
ان سكة السلامة واحدة من الاعمال التي لم تكتب لمرحلة معينة وانما كتبت لتقدم نماذج من البشر لها وجودها في كل العصور وتعرض موضوعا لا يموت كذلك هو التيه في الصحراء .وبذلك يتيح الكاتب سعد الدين وهبة للمخرحين قراءة النص دراماتوجيا وفق العصر الذي يعيشون فيه بكل ما فيه واسقاط قضاياهم في قالب المسرحية العام .تلك في اعتقادي استشرافية الكاتب القدير وصاحب الرؤية الفنية الذي يكتب لكل الاجيال وليس لجيله فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى