وجوه مسرحية

حصريا.. المؤرخ والناقد سمير حنفى محمود يكتب عن عقيلة راتب.. سندريلا السينما المصرية ( 2/2 )


المسرح نيوز ـ القاهرة ـ وجوه مسرحية

ـ

  سمير حنفى محمود

ناقد ومؤرخ مصري

ـ

2/2

صارت عقيلة راتب خلال فترة وجيزة هى الجواد الرابح فى فرقة على الكسار المسرحية وشاركت بشكل كبير فى صنع أمجاد هذا الرائد الكبير الذى ضمها أليه وأعتبرها أبنته الروحية، بعد أن وصاه والدها عليها، وأنطلقت عقيلة راتب لتصبح برامادونة الفرقة لمدة سبع سنوات صنعت خلالهم مجداً لفرقة الكسار ولنفسها، كانت فنانة شاملة تمتلئ بالحركة والحيوية فإلى جوار التمثيل كونت مع شريك عمرها حامد مرسى دويتو أشتهر بين رواد المسرح المصرى حينذاك، وكان زكريا أحمد وعزت الجاهلى يلحنا لهما بعض المقطوعات الغنائية.

كيف أنضمت عقيلة راتب لفرقة الكسار: بعد مرض والدها بالشلل قررت عقيلة راتب العودة لمنزل والدها للمساهمة فى رعايته، وكانت مازالت تعمل بفرقة عكاشه، لكنها تترك فرقة عكاشة بسبب عدم أنتظام الفرقة لسؤ الأدارة وتفشى المظاهرات والأوضاع السياسية المضطربة، وفى هذ الفترة، وفى هذه الفترة، جاء “ﺤﺎﻤﺩ ﺍﻟﺴﻴﺩ” وهو مترجم للروايات، وأحد أصدقاء والدها، ‫وقال له أنه ﻴﺒﺤﺙ ﻤﻨﺫ ﺴﺘﺔ ﺃﺸﻬﺭ ﻋﻥ “ﻋﻘﻴﻠﺔ” ﺤﺘﻰ ﻋﺭﻑ ‫ﺃﻨﻬﺎ أبنته، وطلب منه أن ﺘﻌﻤل عقيلة ﻤﻊ ﻓﺭﻗﺔ “ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻜﺴﺎﺭ” ﻷن موهبتها فى التمثيل والغناء تتماشى مع طبيعة العروض التى يقدمها على الكسار، ﻭﺃﺠﺎﺏ ﺍﻷﺏ ﺒﺄﻨﻪ ﻴﺭﻓﺽ ﺍﻟﺘﺩﺨل ﻓﻲ ﺸﺌﻭﻥ ﺍﺒﻨﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ، ﻭﺒﺭﻏﻡ ‫ﺃﻨﻬﺎ ﻗﺎﺼﺭ ﺇﻻ ﺃﻨﻬﺎ ﻤﺴﺌﻭﻟﺔ ﻋﻥ ﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻬﺎ ﺍﻟﻔﻨﻲ، ﻓﺘﺤﺩﺙ ﻤﻌﻬﺎ “ﺤﺎﻤﺩ ﺍﻟﺴﻴﺩ” ﻭﺃﻗﻨﻌﻬﺎ ﺒﺎﻻﻨﻀﻤﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻓﺭﻗـﺔ ‫”ﺍﻟﻜﺴﺎﺭ” ﺍﻟﺫﻱ الكسار يعد ﻤﺴﺭﺤﻴﺔ ﻏﻨﺎﺌﻴﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﺍﺴﻤﻬﺎ “ﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻐﺎﺒﺔ”، ﻭكان  “ﺍﻟﻜﺴﺎﺭ” ﻴﻌﺎﻨﻲ ﺃﺯﻤﺔ‫‪ ‫ ‫ﺒﻌﺩ أﺨﺘﻼﻓﻪ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ “ﺃﻤﻴﻥ ﺼﺩﻗﻲ” ﻭﻟﻡ ﻴﻨﺠﺢ ﻤﻊ ﻏﻴﺭﻩ ﻤﻥ المؤلفين ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺍﻟـﺫﻱ ﻨﺠﺤـﺕ ﻓﻴـﻪ ‫ﺍﻟﻔﺭﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ كونها “ﺃﻤـﻴﻥ ﺼـﺩﻗﻲ” ﻤـﻥ ﺒﻌـﺩ‫ ‫‪ ‫ﺍﻨﻔﺼﺎﻟﻪ ﻋﻥ “ﺍﻟﻜﺴﺎﺭ، ﻭﻋﻨﺩﻤﺎ قدم “ﺍﻟﻜﺴـﺎﺭ” ‫ ﺭﻭﺍﻴﺘﻪ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﺒﻁﻭﻟﺔ “ﻋﻘﻴﻠﺔ ﺭﺍﺘﺏ”، نجحت الرواية، ونجحت عقيلة راتب فى تأدية دورها بأمتياﺯ، ‫مما دفع الكسار إلى إعادة تقديم ‫ﺍﻟﺤﻔﻼﺕ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭﻴﺔ.

الممثلة الأولى لفرقة على الكسار: يستمر نجاح عقيلة راتب حتى تتمكن بجدارة من السيطرة على معظم الأدوار الأولى لمسرحيات على الكسار، فعندما ساد الكساد المسرح المصرى فى أعقاب الحرب العالمية الأولى والثانية، قام الكسار بشراء بعض الألحان الحماسية لتغنيها عقيلة راتب ما بين الفصول  ونجح هذا فى أعادة الجماهير إلى صالات العرض المسرحى.

فترة الكساد الفنى: كانت ‫”ﻋﻘﻴﻠﺔ” قد فرضت نفسها كنجمة للمسرح الأستعراضى، ونظراً للكساد الذى حدث فى المسرح المصرى، أبان الحب العالمية الثانية، مما دفع  “ﻤﺴﻴﻭ ﺩكران” ﻭﻫﻭ ﻤﻥ ﺃﺸﻬﺭ ﺃﺼﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭﺡ ﺒﺎﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ أن يعرض على ” ﺍﻟﻜﺴﺎﺭ” ﺃﻥ ﻴﺩﻓﻊ ﺃﻟـﻑ ‫ﺠﻨﻴﻪ ﻤﻘﺎﺒل ﺃﻥ يقدم ﻓﺼﻼ واحداً ‪ ﻴﺘﻘﺎﺴﻡ ﺒﻁﻭﻟﺘﻪ ﻤﻊ “ﻋﻘﻴﻠﺔ ﺭﺍﺘﺏ”، ﻭﺃﻥ ﺘﻠﻘﻲ “ﻋﻘﻴﻠﺔ” ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﻭﻨﻭﻟﻭﺠﺎﺕ ‫مقابل 500 ﺠﻨﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻬﺭ، ووافق الكسار على العرض،‫ وطلبت عقيلة وقتها ﺘﺩﻋﻴﻡ ﺍﻟﻔﺭﻗﺔ ﺒﺒﻌﺽ ﺍﻟﻭﺠﻭﻩ ﺍﻟﺠﺩﻴـﺩﺓ ﻓﺎﻨﻀـﻡ ﺇﻟـﻰ ﺍﻟﻔﺭﻗـﺔ ﻓﺘﺤﻴـﺔ ﺍﻟﺸـﺭﻴﻑ – ﻤﺤﻤـد ‫ ‫ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﻁﻠﺏ، ﺤﺴﻥ ﻭﻨﻌﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻠﻴﺠﻲ.. وقدمت الفرقة ﻓـﻲ ‫‪ ‫ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﻔﻼﺕ ﺘﺎﺒﻠﻭﻫﺎﺕ ﻏﻨﺎﺌﻴﺔ ﺍﺴﺘﻌﺭﺍﻀﻴﺔ ﺤﻘﻘﺕ نجاحاً كبيراً ‪، ﻭﻓﻲ ﺫﺭﻭﺓ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﺴﻘﻁﺕ “ﻋﻘﻴﻠـﺔ”‫  من ‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺭﺡ ﺫﺍﺕ ﻟﻴﻠﺔ، ونقلت ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﻻﺴﺘﺌﺼﺎل ﺍﻟﺯﺍﺌﺩﺓ ﺍﻟﺩﻭﺩﻴﺔ، ﻭﻨﺼﺤﻬﺎ الأطباء ﺒﺎﻟﺭﺍﺤـﺔ ﻟﻤﺩﺓ ﺸﻬﺭ كامل. ﻭﺒﻌﺩ ﺃﺴﺒﻭﻋﻴﻥ ﻁﻠﺏ ﻤﻨﻬﺎ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﻤﺴﺭﺡ ﺃﻥ ﺘﻨﻘﺫ ﺍﻟﻔﺭﻗﺔ ﻭﻟﻭ بإلقاء ﻤﻭﻨﻭﻟـﻭﺝ ‫‪ ‫ﻭﺍﺤﺩ كل ﻟﻴﻠﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻬـﺎ كانت  ﺘﺘﺤـﺭﻙ بصعوبة بالغة على المسرح.

عقيلة راتب مع فرق مسرحية أخرى: وفى هذه الفترة قامت عقيلة راتب بأحياء بعض الحفلات الخيرية لجمعية أنصار التمثيل، وحدث خلاف بينها وبين زكية أبراهيم أدى إلى تركها العمل فى فرقة على الكسار، وكان الريحانى فى هذا الوقت يستعد لتقديم مسرحية الجنيه المصرى وعرض عليها العمل معه، لكن عقيلة راتب رفضت رغم خلافاتها مع فرقة الكسار أن تلتحق بالفرقة المنافسة، وفضلت أن تعمل كمنولجست فى فرقة فوزى منيب فى الأسكندرية، وعملت معه طوال شهر رمضان حتى أتى أليها على الكسار وطلب منها العوده إلى الفرقة، ولأنها كانت ترى أن الكسار بالفعل هو الأب الروحى لها، فقد وافقت على الفور، وقدمت عقيلة راتب مع فرقة على الكسار عدة عروض ناجحة، وكانت تقوم بتقديم بعض المونولوجات بين الفصول.

بين فرقتى ببا عز الدين وعزيز عيد: هذه الفترة أغلقت معظم المسارح أبوابها فألتحقت بفرقة ببا عز الدين، ولكنها لم تستمر مع فرقة ببا عز الدين طويلاً، لأنها لم تعتاد على هذا النوع من العروض الذى تقدمه بينما ينشغل عنها جمهورها بالطعام والشراب فتركت الفرقة لتقدم مع عزيز عيد مسرحية مريض الوهم.

عودتها لفرقة الكسار: تعود لفرقة على الكسار لتقدم مسرحية البكاشة عن نص مجرى, وفى هذا العرض أستحضر على الكسار فرقة مجرية أستعراضية شهيرة أسمها مزاى تدربت معهم عقيلة راتب خلال فترة العرض، وأعجب مدير الفرقة بأمكانيات عقيلة راتب فطلب منها أن تنضم أليهم خلال جولاتهم فى مختلف بلدان العالم، لكن عقيلة راتب رفضت، نتيجة أرتباطها بابنتها، وكانت تميل إلى الأستقرار.

عقيلة راتب والمسرح: لم يتوقف عطاء عقيلة راتب فى مجال المسرح على فرقة على الكسار، فقد ﺘﻨﻘﻠﺕ فى العديد من الفرق المسرحية، منذ ثلاثينيات القرن العشرين حتى الثمانيات، بداية من ‫فرقة ﻋﻜﺎﺸﺔ، ثم فرقة ﺍﻟﻜﺴﺎﺭ، ومنها إلى فرقة ﻓﻭﺯﻱ ﻤﻨﻴﺏ، ثم ﺒﺒﺎ ﻋﺯ ﺍﻟﺩﻴﻥ، وصولاً إلى ﺍﻟﻔﺭﻗﺔ ﺍﻟﻘﻭﻤﻴﺔ، ثم فرقة ﺇﺴﻤﺎﻋﻴل ﻴﺱ، كذلك ‫ﻤﺴﺭﺡ ﺍﻟﺘﻠﻔﺯﻴﻭﻥ، والمسرح الكوميدى، وﻓﻲ ﺒﺩﺍﻴـﺔ ﺍﻟﺴـﺘﻴﻨﻴﺎﺕ، ثم ﺒـﺩﺃﺕ ﻨﺠﻭﻤﻴﺘﻬـﺎ ‫ﺍﻟﻤﺴﺭﺤﻴﺔ ﺘﻨﺴﺤﺏ بعامل الزمن شيئاً فشيئ، ﺇﻻ ﺃﻨﻬﺎ ﻅﻠﺕ ﺘﺸﺎﺭﻙ ﻓﻲ الحركة ﺍﻟﻤﺴﺭﺤﻴﺔ ﻭﺨﺎﺼﺔ ﺍﻟﻤﺴﺭﺡ الكوميدى ‫ﺤﺘﻰ ﻤﻨﺘﺼﻑ ﺍﻟﺜﻤﺎﻨﻴﻨﺎﺕ حيثُ وصل رصيدها المسرحى وحده لأكثر ﻤﻥ 200 ﻤﺴﺭﺤﻴﺔ ﻗﺩﻤﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻤﺩﻯ أكثر ﻤـﻥ ٥٥ ‫ﺴﻨﺔ.

عقيلة راتب مطربة: أنطلقت عقيلة راتب بشكل محسوس إلى عالم الغناء الفردى، وملأت عشرات الأسطوانات لشركة أوديون، مما ساعد على رواج عقيلة راتب كمغنية، ومنولوجست، بجوار فرض موهبتها كممثلة أولى لفرقة على الكسار، حتى صارت ممثلة المسرح الأولى فى ثلاثينيات القرن العشرين، خاصة فى مجال المسرح الأستعراضى.

وفاة والدها: توفى والدها بعد أن تصالحت معه، وأستطاعت بفنها الذى فرضته على الجميع، وبألتزامها بالقيم والأخلاق الشرقية، أن تنتزع أعترافاً بفنها، من أكثر المتشددين ضد أحترافها الفن، وهو والدها، الذى أوصاها ببيتها وأبنتها وزوجها، وأخذ عليها عهداً أن تبتعد بأبنتها أميمة عن مجال التمثيل، وقد ألتزم عقيلة راتب بوعدها لوالدها، فكانت تبعد أبنتها دائماً عن أى ضؤ يمكن أن يجذبها نحو عالم الفن.

عقيلة راتب مع أم كلثوم:

وفى أحدى ليالى العرض ﻤﻊ ﻓﺭﻗﺔ “ﺍﻟﻜﺴﺎﺭ فجئت بالفنانة “ﺃﻡ كلثوم” تجلس ﻓـﻲ ‫ﺍﻟﺼﻑ ﺍﻷﻭل، ﻓﺄﺤﺴﺕ ﺒﺎﻟﻘﻠﻕ، ﻭﺒﻌﺩ ﺍﻨﺘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺭﺤﻴﺔ ﻭﻗﻔﺕ “ﺃﻡ كلثوم” ﻭﺼﻔﻘﺕ ﺒﺸﺩﺓ لها، ثم  ‫ﺼﻌﺩﺕ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻭﺍﻟﻴﺱ، ﻭﻗﺎﻟﺕ ﻟﻬﺎ “ﻋﻘﻴﻠﺔ ﺭﺍﺘﺏ ﺴﺘﻌﻴﺵ ﻭﺘﻤﻭﺕ فقيرة، ﻷﻨﻬﺎ ﺤﺭﻴﺼﺔ ﻋﻠﻰ الأداء ﻭﺍﻟﻔﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ”

عقيلة راتب والسينما: بدأت السينما تداعب مخيلة عقيلة راتب بدءً من عام 1936 .. كانت عقيلة راتب مترددة فى أقتحام هذا المجال، فقد فشل فى هذا المجال أساطين الفن المسرحى من قبلها ومنهم, منيرة المهدية التى كانت قد قدمت فيلم الغندوره عام 1934 ولم يحقق النجاح المناسب, وبديعه مصابنى التى كانت قد قدمت فيلمى , أبن الشعب , وملكة المسارح لكنهما لم يحققا النجاح المرجو، لكن بعد النجاح الكبير الذى حققته عقيلة راتب فى مجال المسرح بدأ أسمها يُطرح نفسه بشده للدخول إلى عالم التمثيل السينمائى ولكنها كانت تعتذر دوما حتي لاتغامر بمكانتها الفنية مع فن مازال فى المهد ولم تتوافر له – حسب رؤيتها وقتذاك –  إمكانيات النجاح الفني، لهذا اعتذرت عن العمل مع توجو مزراحي، ﻭﻤﻊ ﺍﻟﻤﺨﺭﺝ أيتكمان، الذى كان يعد لها فيماً أستعراضياً، واعتذرت ايضا لنجيب الريحاني، عن مشاركته العمل فى أفلامه الأولى، ومنها فيلم سى عمر، كذلك اعتذرت لبديعة مصابني واخيرا اقتنعت بالعمل في السينما مع زوجها المطرب حامد مرسي الذي شجعها كثيرا وبالفعل بدأت العمل معه في فيلم ‏(‏ اليد السوداء‏)‏ عام‏(1936)‏، الذى حقق أيرادات جيدة، مما شجعها فى خوض تجربتها الثانية, فى فيلم خلف الحبايب وهو الفيلم الوحيد الذى كتبه للسينما فكرى أباظة, ثم فيلم محطة الأنس الذى قامت ببطولته مع على الكسار وفيه غنت عقيلة راتب عدداً من الأغانى الناجحة، ونجاح هذه الأفلام ورواجها جعلها الممثلة الأولى فى مجال السينما وقتذاك.

ﻭﺍﻨﻁﻠﻘﺕ ﺒﻌﺩﻫﺎ ﻟﺘﺼﺒﺢ ﺃﻭل ﻨﺠﻤﺔ ﻓﻲ ﻋـﺎﻟﻡ ‫ﺍﻟﻔﻴﻠﻡ ﺍﻻﺴﺘﻌﺭﺍﻀﻲ ﻭﻟﺘﺼﺒﺢ ﺃﻭل “ﺴﻨﺩﺭﻴﻼ” ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ، وساعدها على هذا كونها ﻨﺠﻤﺔ ﺴﻴﻨﻤﺎﺌﻴﺔ ﺸﺎﻤﻠﺔ ﺘﺠﻤـﻊ ‫ﺒﻴﻥ ﻤﻭﺍﻫﺏ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴل ﻭﺍﻟﻐﻨاء، ﻭﺍﻟﺭﻗﺹ، ﻭﺫﻟﻙ ﻗﺒل ﻟﻴﻠﻰ ﻤﺭﺍﺩ، ﻭﺸﺎﺩﻴﺔ، ﻭﺼﺒﺎﺡ، ﻭﻨﻌﻴﻤﺔ عاكف، ﻭﺴـﻌﺎﺩ ‫ﺤﺴﻨﻲ، ذلك الوضع الذى أستمر منذ عام 1936 وحتى نهاية الأربعينات، وفى هذه الفترة تم ترشيحها للقيام ببطولة فيلم العزيمة وهو أول فيلم ينتجه أستوديو مصر وكان الفيلم من أخراج كمال سليم، لكن الخلافات دبت بين عقيلة راتب وأحمد سالم مدير الأستوديو وقتذاك فتم أستبعادها وأسند الدور لفاطمه رشدى.

وبعد رحيل أحمد سالم عن أستوديو مصر أستطاعت عقيلة راتب أن تسيطر على معظم الأفلام التى أنتجها أستوديو مصر وقتذاك بداية من فيلم (قضية اليوم)، مما دفع المسئولين على أستديو مصر إلى أن يوقعوا معها أول عقد أحتكار لممثلة سينمائية مصرية.

وأستطاعت عقيلة راتب بموهبتها المتفجرة أن تكون واحده من أنجح ممثلات جيلها فى مجال السينما وقتذاك، حتى لقبت بلقب سندريلا الشاشة المصرية فى خلال حقبتى الثلاثينات والأربعينيات.

ومن خلال عملها كممثلة أولى لأفلام أستديو مصر، قدمت العديد الوجوه الجديدة التى صارت بعد ذلك من رموز الفن المصرى نذكر منهم

أنور وجدى، الذى أصرت على أن يقوم بدور البطوله أمامها فى فيلم ( قضية اليوم ) فكان هذا الفيلم بداية الأنطلاق لأنور وجدى.

عماد حمدى الذى كان يعمل فى قسم التوزيع فى أستديو مصر، و كان قد صارحها برغبته فى التمثيل، وقد عرفته عندما كان عضواً فى جماعة انصار التمثيل، فقدمته لأول مرة فى فيلم السوق السوداء، ولم يلق هذا الفيلم النجاح المتوقع.

كما قدمت المخرج صلاح أبو سيف فى فيلم دايماً فى قلبى،

كذلك الفنان محمد فوزى الذى قدمت معه عدة أغانى دويتو، ومحمود المليجى .. وغيرهم كثيرُ.

عودتها للمسرح فى الفرقة القومية: بعد عدة جولات سينمائية أحست عقيلة راتب بحنينها للمسرح لهذا قبلت دعوة زكى طليمات للأنضمام للفرقة القومية، وقامت ببطولة مسرحية شهرذاد مع  رجاء عبده, حسين رياض, عباس فارس، كما قامت ببطولة مسرحيتى الشيخ متلوف، وقطر الندى ( رغم أن معظم المراجع تؤكد هذه المعلومة ووجود صور مسرحية لها إلا أن أسم عقيلة راتب غير مذكور فى لائحة الفرقة القومية، لكن اشتراكها فى عدد من مسرحيات الفرقة القومية يثير الحيرة، وربما كانت عقيلة راتب أنضمت للفرقة بعد أن تم تجهيز لائحتها الأولى)

عقيلة راتب والأنتاج السينمائى: رفضت عقيلة راتب تجديد عقدها مع أستوديو مصر ووقعت عقداً أخر مع المخرج عبد الفتاح حسن للقيام ببطولة فيلم أنا وأبن عمى مقابل 1500 جنيه.

ثم أتجهت إلى مجال الأنتاج السينمائى فقدمت فيلم الغيرة بطولة محمود المليجى الذى رفض تقاضى أى مبلغ منها عرفاناً بجميلها لكنه منحته شيك بمبلغ 500 جنيه

فى عام 1953 قدمت فيلم الحب المكروه شاركها فى البطوله فيه، محسن سرحان، حسين رياض، و زوزو نبيل، وبعد هذا الفيلم بدأت عقيلة راتب تتحول إلى أدوار الأم

عقيلة راتب والتليفزيون: وعندما بدأ الارسال التليفزيوني في مصر كانت عقيلة راتب احد الأعمدة الرئيسية فيه، ويكفي انها قد شاركت في‏(338)‏ حلقة من المسلسل الكبير عادات وتقاليد وأصبحت شخصية حفيظة هانم التي أدتها في هذا المسلسل واحدة من اشهر الشخصيات الدرامية في تاريخ الدراما التليفزيونية، وكانت تقوم فى هذا المسلسل بدور ربة المنزل التى تحاول أن تعالج المشاكل التى تتعرض لها أسرتها، ثم تنهى الحلقة بأحد الأمثال الشعبية، ثم تقول جملتها الشهيرة، “توبه والنبى توبه”، وكان جمهور الدراما المصرية يتجمعون يومياً لمشاهدة حفيظة هانم وينتظرون المثل الشعبى الذى ستنهى به الحلقة.

شاركت فى عدد من المسرحيات بعد ذلك لعل أقربها للأذهان مسرحية البيجاما الحمراء

قدمت عقيلة راتب فى خلال مشوارها الفنى أكثر من 200 مسرحية و60 فيلم بالأضافة لعدد كبير من الأغانى والديالوجات والمنولوجات .

من الصعب أن نحصر على كل أدوار عقيلة راتب فبالأضافة لحلقات عادات وتقاليد ومسرحية البيجاما الحمراء التى ربما كانت أقرب إلى الأذهان لقربها الزمنى فإننا لا يمكن أن ننسى أداءها فى أفلام مثل  زقاق المدق حب ودموع، ثم فيلم الفاتنة والصعاليك عام 1976 من إخراج حسين عمارة، وكان أخر أفلامها على الشاشة هو فيلم المنحوس عام 1987، وللأسف فأنها فقدت نظرها فى منتصف الفيلم، ﻭكما  ﺒﺩﺃﺕ ﻤﺸﻭﺍﺭﻫﺎ ﺒﻘﻭﺓ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ‫ ‫ﻓﺈﻨﻬﺎ ﺃﻴضاً أنهته بنفس الإرادة ﺍﻟﻘﻭﻴﺔ؛ ﻓﻘﺩ ﺼﻭﺭﺕ أكثر ﻤﻥ ﻨﺼﻑ ﺩﻭﺭﻫـﺎ ﻓـﻲ ﻓﻴﻠم “ﺍﻟﻤﻨﺤﻭﺱ” ﻭﻫﻲ ﻻ ﺘﺭﻯ تماماً، ﻓﺒﻌﺩ أكثر ﻤﻥ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺠﺭﺍﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﻓﻘﺩﺕ ﺒﺼﺭﻫﺎ ‫ﻭﻟﻜﻥ ﺴﻴﺎﺝ ﺍﻟﻘﻴﻡ ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ألزمها بإنهاء ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻤل ﻓﺄﺩﺕ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻭﻫﻲ ﻻ ﺘﺭﻯ فكانت تقوم ببروفات قبل التصوير تعد فيها الخطوات لتؤدى الدور، دون أن ترصد الكاميرا عدم قدرتها على الرؤية، ﻭﺭﻏـﻡ ‫ﺍﺨﺘﻼﻑ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﻨﺠﻭﻤﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎﺌﻴﺔ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﻤﻥ ﻤﻨﺘﺼﻑ ﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻨﺎﺕ ﺤﻴﺙ ﺘﺤﻭﻟـﺕ ﻤـﻥ ﺃﺩﻭﺍﺭ ﺍﻟﺒﻁﻭﻟـة ‫ﺍﻟﻤﻁﻠﻘﺔ، ﺇﻟﻰ ﺃﺩﻭﺍﺭ ﺍﻷﻤﻭﻤﺔ ﻭﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺩﺓ، وفى ﻤﻨﺘﺼﻑ ﺍﻟﺴـﺒﻌﻴﻨﺎﺕ ﺘﺭﺍﺠـﻊ ‫ﺘﻭﺍﺠﺩﻫﺎ ﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎﺌﻲ ﺇﻻ ﺃﻨﻬﺎ ﻅﻠﺕ ﺘﻌﻤل ﺤﺘﻰ ﻋﺎﻡ 1987.

عقيلة راتب وفن المونولوج: قد لايعرف العديدين أن عقيلة راتب كانت من أشهر مقدمى فن المونولوج، ولم يتوقف فنها ﻋﻨﺩ ﺘﻘﺩﻴﻡ الأغانى ﻓﻘﻁ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ كانت ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻤﻥ ﺃﺒﺭﺯ ﻨﺠﻭﻡ ﻓﻥ ﺍﻟﻤﻭﻨﻭﻟﻭﺝ، فى فترة عملها مع فرقة على الكسار، وباقى الفرق المسرحية، حتى فترة خمسينات القرن العشرين، قدمت خلال هذه الفترة عدداً من المنولوجات الهادفة، والساخرة، التى كانت تعبر عن نقد لاذع لبعض العادات والتقاليد التى كانت تسرى فى المجتمع المصرى، ولأن ﻋﻘﻴﻠﺔ ﺭﺍﺘﺏ كانت ﻓﻨﺎﻨﻪ ﺫﺍﺕ ﺼﻭﺕ ﺠﻤﻴل فقد ‫ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺫﻟﻙ ﻟﺘﻘﺩﻴﻡ ﻋﺸﺭﺍﺕ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺕ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺃﻓﻼﻤﻬﺎ ﺍﻟﻐﻨﺎﺌﻴﺔ ﻤﺜل: “ﻋﺭﻭﺱ ﺍﻟﺒﺤﺭ” ولحن لها كبار الملحنين، ﺒل ﺃﺼﺒﺤﺕ “ﺩﻭﻴﺘﻭ ﻏﻨﺎﺌﻲ” ﻤﻊ ﻤﺤﻤﺩ ﻓﻭﺯﻱ ﻓﻲ أكثر ﻤﻥ ﻓﻴﻠﻡ.

تكريم الدولة لعقيلة راتب: حصلت عقيلة راتب علي العديد من شهادات التقدير من الملك فاروق ووسام من الرئيس جمال عبدالناصر كما حصلت علي جوائز أحسن ممثلة في عام‏(1962)‏ عن دورها في فيلم‏(‏ لاتطفيء الشمس‏)‏ كما حصلت علي جائزة الجدارة عام‏1978‏ كذلك كرمها الرئيس محمد انور السادات ومنحها وسام الدولة في عام‏1978‏ وفازت بدرع المسرح عام‏(1992)‏ وكذلك جائزة الريادة من جمعية الفيلم واخيرا حصلت علي ميدالية طلعت حرب بمناسبة مرور نصف قرن علي صناعة السينما.

أداء عقيلة راتب:   أثبتت عقيلة راتب بتنوع أدائها من دور إلى آخر، وعيها التام بالمدارس المسرحية المختلفة، وبقدرتها على دراسة أبعاد الشخصية الدرامية التى تؤديها، وبالمتطلبات والمدارس المسرحية، التى يتطلبها دور دون الآخر، وبقدرتها على التفريق بين الأداء الكوميدى، والأداء التراجيدى، والتنوع المختلف فى أداء أدوارها بين تأدية دور السيدة الأرستفراطية، وبنت البلد الأصيلة، وكان ذكاء عقيلة راتب واضح حين تحولت بسلاسة بين أدوار البطولة المطلقة، إلى الأدوار المساعدة، من سنديلا الشاشة، إلى أدوار الأمومة، إذ أدركت أنها لن تعاند الزمن، ولن تستطيع أن تخدع المشاهد بتأدية أدوار لا تتناسب مع عمرها الحقيقى، ومن الواضح أن لعقيلة راتب قدرتها عل صبغ الدور بطبيعتها الفنية، لهذا فهى قد أختلفت مع عزيز عيد عند أخراجه لمسرحية مريض الوهم، لفرقة ببا عز الدين، ورفضت أسلوب التمثيل الذى كان يحاول عزيز عيد فرضه على عقيلة راتب، ووصل الأمر أن تركت عقيلة فرقة ببا عز الدين، وعادت لفرقة الكسار.

جمعت عقيلة راتب فى أدائها التمثيلى بين عدة مدارس مسرحية، بداية من الرومانسية، وحتى مدرسة أستنسلافسكى، فنجدها فى أعمالها التليفزيونية، تقترب من الأداء الكلاسيكى، الذى يقربك من طبيعة السيدة المصرية فى هذا الوقت، والغريب أنها رغم أدائها من خلال المدرسة الرومانسية فى ادوارها بالدراما التليفزيونية مثل عادات وتقاليد، إلا أنك كنت تشعر بأنها طبيعية فى أدائها، وتشعرك أنها بالفعل تبلور شخصة المرأة المصرية، بينما يندرج تمثيلها السينمائى تحت بند آخر، وأقرب لهذا دورها فى فيلم أيام وليالى، الذى قدمت فيه دور والدة عبد الحليم حافظ، وكان مطلوب منها تأدية دور سيدة أرستقراطية، وبين هذا وذاك دورها فى فيلم زقاق المدق، أما أددورها فى فترة الشباب، فكانت تمتلئ بحيوية الشباب، ورغم ذلك لم تفكر فى الأبتذال، أو الخروج عن المألوف، فى العادات والتقاليد الشرقية، فقد كانت أدوارها تتميز بالأتزان، وتعبر عن قناعتها بأهمية وقيمة الفن.

رحيل عقيلة راتب:  ورحلت في  فى 22 فبراير من عام ‏1999 عن عمر يناهز‏(83)‏ عاما‏ بعد أن فقدت نظرها نتيجة المياه على عينيها، رحم الله فنانه عشقت فنها، وأخلصت له، فكان نصيبها النسيان من الكثيرين.

تمت


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock