وجوه مسرحية

شيء من رحلة الفنان ..الإنسان الثائر والشهيد العراقي “عبد القدوس قاسم” .. يكتبها المخرج “عدي المختار”


المسرح نيوز ـ القاهرة| مقالات ودراسات

ـ

 

شيء من رحلة الفنان والانسان والثائر الشهيد عبد القدوس قاسم ..

  • رحلته بدأت وانتهت بالاسئلة عن الوطن والمواطن ..
  • الكوميدي الذي امتع الجميع انتهت حياته بتراجيديا موجعة ….

بقلم – عدي المختار – كاتب ومخرج عراقي

اخر مرة اشترك فيها معي كانت في مسرحية ( في انتظار حمد ) والتي قدمت في منتدى المسرح ببغداد في ايام عراقية مسرحية التي نظمها المركز العراقي للمسرح عام 2014 ضمن فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العراقية, وقتها قال لي خلال البروفات المسرحية ( ان هذا العمل اجده ترجمة لي ) لان قصة كانت العمل تتحدث عن (حمد 9 الحاضر الغائب فينا والذي مل من افهام شعبة باليقظة الا انهم اهملوه ونال منهم شتى انواع العذاب والسخرية حتى قرر ان يرقص رقصته الاخيرة التي انتهت بموته الذي ايقظ الشعب فراحوا يبحثون عنه لكن بعد فوات الاوان , لذلك فرحلته كانت هكذا اسئلة في اسئلة تماما كاول عمل له معي عام 2005 في مسرحية ( استجواب) والتي كان يقتفي فيها اثر الاسئلة في زمن الدكتاتورية التي عاشها العراق خلال حكم البعث للعراق وبقي في هذا الاقتفاء حتى استشهادة في مساء يوم لثلاثاء الموافق 10- اذار – 2020 .

  • سيرته :

الشهيد الفنان عبد القدوس قاسم من مواليد العمارة 1980 خريج المعهد التقني في ميسان، وهو أب ل3 أطفال (ولدان وبنت)، من سكنة منطقة (الجديدة) وسط مدينة العمارة، ويعمل موظفا في اعلام السجن المركزي بالمحافظة”.

ولد يتيما بعد ان اعدم نظام البعث انذاك ابيه فعاش في كنف امه التي بقيت دون زواج لتربيته فتعلم من ارث الاب الدين والثقافة وصحوة الضمير ,كان يمتلك صوتا جميلا اهله في بداية شبابه لقرءة القصائد الحسينية الفصحى وحاله حال اي شاب حر كان يمارس معارضته للنظام سرا انذاك رغم الفقر والعوز الذي كان يعيشه حتى سقوط تمثال السلطة في ساحة التحرير عام 2003 فستبشر خيرا حاله حال كل العراقيين حينها , كان انسان بمعنى هذه الكلمة لمواقفه الانسانية التي قدمها طيلة حياته حتى انه يعود له الفضل في تفجير الطاقات الابداعية لسجناء سجن العمارة الذي قدمهم في معارض تشكيلية عديدة كنتاجات ابداعية لهم , كما وعرف بكتابته الساخرة والناقدة للسلطة مابعد 2003 حينما وجد ان التغيير لم يأتي بجديد حتى بات ايقونة كل التظاهرات التي خرجت في ميسان , اسس مع ثلة من المبدعين الشباب الرصيف المعرفي الذي قدم فيه جمله من الاعمال المسرحية , ومع انطلاق ثورة تشرين عام 2019 اسس مسرح اكتوبر بخيمة خاصة قدم خلالها جملة من الاعمال المسرحية الاحتجاجية مع ثلة من المسرحيين الشباب وبقي ثائرا منتقدا للواقع مثير للجدل والاسئلة عن ماألت له اوضاع العراق حتى لحظة استشهاده , فعاش كل حياته مبدعا في الفن محترفا فيه وثائرا من اجل المواطن في وطن اراده هو وثوار تشرين 2019 ان يكون وطنا مهاب امن ومستقر ومزهر بلا وصايا اقليمية او دولية وينعم فيه المواطن بخيرات وطنه وثروته الوفيرة ,هو صوت ثائر سيبقى ينبض بين الاجيال فكرا ووطنية .

  • البدايات :

التقيته عام 2005 وبالحاح طلبت منه دخول عالم المسرح لانه يمتلك كارزما تؤهله لذلك وبعد تفكير دام لايام وافق ودخلنا اول بروفات عملنا الجديد ( استجواب ) وهو عمل ديو دراما شاركه العمل فيه الصحفي والفنان ظاهر العقيلي وكان يتحدث عن تعذيب السلطة انذاك لمعارضيها وقدم العمل في نشاط ثقافي اقامته مؤسسة الهدى للدراسات الستراتيجية ليبدأ بعدها مشواره الثر في مجال المسرح والسينما والدراما وذلك لانه يمتلك عقلية وامكانيت الفنان الحقيقي المحترف , كان تراجيديا حد البكاء وكوميديا حد الامتاع فقدمنا سوية جملة من الاعمال حينها التي كان لها الاثر في تنشيط المسرح الميساني ,تنقل خلالها بين فرق مختلفة في ميسان وهي:

1-   محترف ميسان المسرحي

2-   نادي المسرح

3-   النشاط المدرسي

4-   فرقة شباب المستقبل

5-   فرقة معهد الامل المضيء

6-   فرقة محمد عطية للتمثيل

7-   فرقة الرصيف المعرفي

8-   فرقة المسرح الجامعي

قدم خلالها العدد من الاعمال المسرحية والدرامية كممثل استطاع ان يسجل له حضور حقيقي باحترافية ومثابرة اذكر البعض منها:

–     مسرحية ( استجواب ) تاليف واخراج عدي المختار – ميسان 2005

–     مسرحية ( سفينة النجاة ) تاليف عدي المختار واخراج محمد عطية- ميسان 2009

–     مسرحية (TAK TOO ) تاليف احمد شمس واخراج عدي المختار- ميسان  2010

–     مسرحية ( في انتظار حمد ) اعداد واخراج عدي المختار- بغداد 2014

–     مسرحية ( هيته قراطية ) تاليف عدي المختار واخراج محمد عطية ميسان  2011

–     مسرحية ( مجيد علم دار ) تاليف عدي المختار واخراج محمد عطية- ميسان 2012

–     مسرحية (HD ) تاليف خزعل الماجدي واخراج خالد علوان- البصرة

–     مسرحية (هل تسمعني اجب؟ ) تاليف ماجد درندش واخراج خالد علوان- بغداد 2015

–     مسرحية (غسيل اموات ) تاليف سعد هدابي واخراج خالد علوان- بابل 2019

–     مسرحية (أيها الآتي وداعا) تأليف حيدر الشطري واخراج محمد عطية الغريب – المغرب2014

–     مسرحية ( اللوح الثالث عشر) تاليف احمد العبيدي واخراج خالد علوان

–     مسرحية ( جمال الليل ) تاليف عمار نعمة واخراج خالد علوان

–     مسرحية ( ثامن ايم الاسبوع ) تاليف علي عبد النبي الزيدي واخراج خالد علوان

–     مسرحية ( سيرة المدعو حمد  ) تاليف واخراج ابو الحسن صلاح مهدي

– اوبريت ( عرس الكصب) سيناريو عدي المختار – تاليف محمد ابو العز واخراج محمد عطية الغريب 2016

– اوبريت ( طف الاشرار ) تاليف محمد ابو العز واخراج محمد عطية الغريب

– مسرحية ( عائلة عجوزية ) تاليف ماجد بو الامين واخراج محمد عطية الغريب

– مسرحية ( شارة وطن ) تاليف محمد ابو العز واخراج محمد عطية الغريب

– مسرحية ( حشد من نور ) تاليف واخراج ابو الحسن صلاح مهدي

–     مسلسل ( نزف جنوبي ) ﺗﺄﻟﻴﻒ مقداد عبدالرضا وﺇﺧﺮاﺝ: إياد نحاس – شبكة لاعلام العراقي 2013

 

 

* اعماله وانجازاته :

–     مسرحية اطفال حسينية ( موكب العطاء ) تاليف واخراج عبد القدوس قاسم 2014

–     مسرحية (الحايط والدنكة) تاليف واخراج عبد القدوس الحلفي2015

–     مسرحية ( مثقف ) تاليف واخراج عبد القدوس قاسم عرضت في كرنفال يوم المثقف العراقي 2015

–     جائزة افضل نص في المهرجان المسرحي الذي اقامه تجمع فنانوالعراق 2014

–     جائزة افضل فنان واعد في مهرجان التربيات الذي اقيم في البصرة

–     تنويه لجنة التحكيم لافضل ممثل في مهرجان المغرب2014

–     كتب واخرج واشرف على (47) عملا مسرحيا عرض في  الرصيف المعرفي وفق مسرح الشارع في ميسان

– أقام لنزلاء سجن العمارة المركزي معرضاً تشكيلياً على ضفاف نهر دجلة وسط مدينة العمارة ضم 12 لوحة لاكثر من 30 فناناً تشكيلياً  باشراف رئيس قسم العلاقات والإعلام في سجن العمارة عبد القدوس الحلفي.

– شارك في الكثير من الحملات التطوعية في ميسان منذ عام 2003 حتى لحظة استشهاده 2020 .

– تاليف واخراج فلم كريم الحاصل على المركز الثاني لرابطة زوم للافلام السينمائية القصيرة في ميسان رابط الفلم :

https://www.youtube.com/watch?v=e3rlNOn1sIA

  • تاليف واخراج فيلم عطر رابط الفلم :

https://www.youtube.com/watch?v=-p7ffAhnAns

  • تاليف واخراج فيلم طعام على حبه رابط الفلم :

https://www.youtube.com/watch?v=yGBSQwWN-Qc

 

نعاه الفن واهله :

مساء العاشر من آذار عام ٢٠٢٠اقدم مجهولون على اغتيله هو ورفيقه المحامي كرار عادل وسط مدينة العمارة ونعته ميسان  كلها لحبها له كانسان وكفنان وكثائر, نعاه كل من :

  • محترف ميسان المسرحي
  • اتحاد الفرق المسرحية في ميسان
  • فرع نقابة الفنانين في ميسان
  • فرع نقابة الصحفيين في ميسان
  • النشاط المدرسي
  • اتحاد الادباء والكتاب في ميسان
  • موقع (STAJETODAY )
  • المنظمات والمؤسسات والفرق التطوعية
  • بيت المسرح / الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق
  • ونعته نقابة الفنانين العراقيين – المركز العام ببيان جاء فيه: ( هي نفس الأيادي الاثمة التي اغتالت واختطفت

هي ذاتها التي تطلق رصاص الموت

هي من ادمت قلوب الآباء على فلذات اكبادهم

هي من أجرت دموع الأمهات وما زالت

وإذ يتواصل مسلسل القتل والاختطاف وإذ يزف العراق نجمتين من أبناءنا هذه الليلة في ميسان لتصرخ بغداد ويعلن دجلة الحداد كمدا على جريان الدم العراقي في طريق الحرية لن تعلن نقابة الفنانين العراقيين عن حزنها ولا عن شجبها للجرائم المتصلة من خفافيش الظلام بل نقول .

لن نساوم على دمك يا عبدالقدوس قاسم الفنان المسرحي المتميز ولا دماء اخوتك من شهداء الثورة .

لن نهادن .

وسنكون أول من يطالب بمحاكمة دولية لكل الجرائم ومرتكبيها ونطالب كل النقابات المهنية العراقية بموقف مماثل وخاصة نقابة المحامين العراقيين.

المجد والخلود لشهداء العراق

النصر لشعب العراق وثواره

ويا قلوب الأمهات والآباء صبرا فدماء ابناءكم هي مشاعل الثورة/ نقابة الفنانين العراقيين / العاشر من آذار عام ٢٠٢٠).

 

قالوا عنه :

نشرت في حياته مقالتين عنه نوردهما هنا للتوثيق

عطر عبد القدوس قاسم .. وسينما الفديو

بقلم – غازي المشعل

منذ اخر فيلم عراقي انتج قبل ربع قرن من الزمان تقريبا وأُنتج بمواصفات الفيلم السينمائي المتعارف عليها ؛ وهو فيلم الملك غازي للمخرج الكبير محمد شكري جميل .. ومحاولات احياء وديمومة الفن السابع تسير بخطوات متعثرة .. وبسبب من التكاليف العالية للفيلم الخام وسعة كادره الانتاجي ومدة الانجاز ومتطلباته التي لا تعد ولا تحصى ..اضافة الى تاثير الوضع السياسي والامني .. فقد جرت عشرات المحاولات للولوج الى نوع يتقارب مع الفن السينمائي وذلك بايجاد بدائل كان من اهمها  سينما الفديو .

وفي مدينتي العمارة ؛ حيث يزدهي الابداع وتقام المهرجانات ( السينمائية ) فانني اتابع باستمرار – ما امكنني ذلك – نتاجات الفنانين في مجال سينما الفديو .. وقد لفت نظري مؤخرا فيلم عطر للمخرج الشاب عبدالقدوس قاسم والمشارك في مهرجان رابطة زوم لسينما الشباب الحسيني الثالث والفيلم حصل على ثلاثة جوائز وهي : أفضل ممثلة حنين علاء وأفضل ممثل عبدالقدوس قاسم وأفضل مونتير سامر العقابي.

فعلى مدى سبع دقائق ونصف قدم لنا عبد القدوس وكادر الفيلم حكاية غاية في البساطة بطريقة مباشرة تتلخص في بائع عطور مركزة ( اسنسات ) لديه محل يبدو ناجحاَ بعمله عكس شقيقه الذي يمتهن نفس المهنة ولكنه يبيع العطور في نهر الشارع ..زوجتاهما واولادهما في خلاف وعراك دائمين .. يجمعهما في لحظة عابرة عطر وردة اشترياها من بائع متجول ( لا اهمية للونها ) ويعودان الى البيت وقد انتهى الخلاف .. ثم يكتشفان ( عن طريق بائع الورود المتجول ) انها من مشتل يعود الى الروضة العباسية المطهرة لتنهمر دموعهما ويتعانقان .

على عزف منفرد للعود استهل عبد القدوس التايتل الاول لفيلمه ؛ تلته لقطة كلوز مقربة الى بطل الفيلم الثاني ( محمد ) .. ثم تنتقل الكاميرا الى الشخصية الرئيسية للفيلم ( ابو حسن ) بائع العطر ..التي جسدها عبد القدوس نفسه .. مخالفا بذلك العادة التي درجت عليها غالبية افلام السينما بكل انواعها ؛ اي الانتقال من لقطة عامة الى لقطة خاصة ( كلوز ) .. ومنذ المشهد الحواري الاول للفيلم يوضح لنا الفيلم ان هناك خلافا وتقاطعا حادا بين البائِعَين ..دون ان بيبن لنا في هذا المشهد او المشاهد اللاحقة ( بطريقة الفلاش باك مثلا ) ما سبب هذا الاختلاف او التقاطع وما هي جذوره ؟ ..وجعلنا نخمن انه ربما كان ناتجاَ عن حسد العيشة او ضريبة النجاح ..او بسبب مشاكسات اولاد الاخوين او مناكفات زوجتيهما في البيت حيث انهما يسكنان داراَ واحدة كما اتضح في مشاهد لاحقة وهي امور عادية في الاسرة العراقية ولا تستدعي كل تلك النظرات والقلق الذي كان بادياَ على وجه الشقيق الاصغر.. ونظراته وتعبيرات وجهه التي كانت تنم عن قلق وحقد دفين ..وفي لحظة واحدة لا غير يتغير كل شيء ويجري التحول الى 360 درجة بمجرد ان اخذ بطل الفيلم وردة من بائع الورود المتجول واعطاها الى شقيقة ؛ الذي انفرجت اساريره ..وابتسم وتناسى كل شيء وهو يشم عطر الوردة .. وهنا اود ان اهمس باذن الفنان عبد القدوس – وانا اعرف انه محكوم بالزمن والامكانيات وعوامل اخرى : ان التغير المفاجيء في نفسية اخيه ؛ وبهذه السرعة القياسية لم يقنعني كمشاهد .. ولم يبرر لي تلك القطيعة السابقة ؛ او العلاقة الجديدة التي جعلتهما في لمح البصر يعودان الى البيت ويأكلان سوية مع زوجتيهما واولادهما وكأن شيئا لم يكن .. لقد كان الامر يحتاج الى تحليل اخر او اسباب مقنعة للتبرير او التغيير .

وفي قضية اخرى فان بطل الفيلم يسال بائع الورد المتجول عن ( مركّز عطر الورد ) وهو يعلم تماما بخبرته في السوق ان الورد الذي اشتراه طبيعي اما المركزات فهي صناعية ولذلك كان رد البائع فوريا : لا.. ولكن يمكنني ان اخذكم الى المشتل الذي يبيع هذا الورد !! اي بمعنى ان الحوار جاء تراكميا كما اراد واضع السيناريو وليس كما ينبغي ان يكون الواقع ..مع اقراري ان السينما ( والفن عموما ) لا تعبر بالضرورة عن الواقع تماماَ او تحاكيه بنسبة المئة في المئة .. اضافة الى ان عبد القدوس ( الممثل والمخرج والمؤلف ) وقع في  مايسمى اضطراب السرد وتسلسل الحدث في موضوع الحصول على مركّز العطر ..حيث انه في الليلة ( س ) ابتاع الورد .. ولا نعرف من اين وكيف ومتى حصل على مركز العطر ؟ .. وفي صبيحة اليوم الثالث اي بعد مرور 36 ساعة يقول لشقيقه : البارحة عندما سالني الناس عن اسم العطر !! اي انه بعد مرور عدة ساعات على حصوله على الورد الطبيعي فقد حصل على مركّزه وباع الى الناس منه لذلك سالته الناس عنه تعجبا .. وهذا يخالف المنطق ؛ وكان عليه ان لا يقع في هذا الحرج لو لم يشر الى الزمن : البارحة ؛ او لا يقول الى البائع : غدا نذهب الى صاحب المشتل .

لقد اختار عبد القدوس زوايا تصوير مناسبة ..وانا اتفهم اختياره للتصوير من داخل محل بيع العطور او التصوير الليلي للسوق .. لاننا ( كشعب ) لم نعتد حتى يومنا هذا احترام كوادر العمل الفني وتركها تعمل بحرية ؛ او على الاقل عدم الاكتراث لما يقوم به الكادر لكي ينجز فيلمه بشكل مقبول .. وكان التصوير ذكيا بالانتقال بين البائِعَين دون قطع مع التعمية بالفوكس على القريب عندما يتحدث البعيد والعكس صحيح ؛ كما ظهر في لقطات المحل او البيت او في استخدام تحريك اللقطة من الاسفل الى الاعلى .. والشيء الوحيد الذي لم يكن التصوير موفقا فيه هو لقطة اظهار المرقد الشريف في اخر مشهد من الفيلم  .. وهي اعلى قمة كان يفترض ان يصلها الفيلم .. فقد بدت كاميرا التصوير مرتبكة واظهرت قفا وخلفية رأس كل من الاخوين بحركة نصف دائرية .. وكان المفترض ابراز مهابة وعلو وجمال القباب الذهبية ؛ حتى ان لوحة ( السلام على يامن وفى ببيعته ) ظهرت مرتين مرتبكتين ..رغم ادراكي لجدوى التركيز على وجهي الاخوين بلقطات مقربة وخصوصاَ عند نزول دموعهما وهما امام المشهد الشريف .

لقد قدم لنا كادر الفيلم لنا وجبة خفيفة من الفن الفيديوي او السينما البسيطة والمباشرة وليست الكلاسيكية التقليدية اي انه قدم ما تسمى بسينما الحقيقة وبالكاميرا المحمولة ؛ واحسب ايضا ان الفيلم انتمى الى فئة سينما الهواة او سينما العائلة ولم يقدم قصة متشعبة او متشظية ؛ منطلقاً من فكرة أن السينما أداة لتحليل الواقع .. وكان محور الفيلم مزيجا من الواقعية والرمزية التعبيرية نجحت في الدخول المباشر الى القلوب والاذهان دون مؤثرات خاصة ؛ عبر حوار سلس وحركات عفوية واحساس صادق من قبل جميع الممثلين حتى الذين ادوا ادوارا قصيرة – كالزوجتين والاولاد .. ومثلما كان عبد القدوس متميزا ببساطة اللغة والاداء فان بائع الورد كان قمة حقيقية .. واعتقد ان مستقبلا باهرا ينتظر هذا ( الولد الخطير ) الذي رأيت له عدة اعمال مسرحية بأبسط الامكانيات المادية ؛ ولكن بادوات تعبيرية راقية كالصوت والجسد والتعبيرعن المواقف .

لقد اقتطع تايتلا الفيلم : الاول والاخير ما يقرب من الدقيقة والنصف اي بين الربع والخمس من زمن الفيلم وهذا كثير على فيلم مدته تسع دقائق وكان يجب اختزالهما باي شكل .. في حين ان الانارة وخلفياتها كانت فيضية دائما لان نصف مشاهد الفيلم صورت ليلاَ سواء في المحل او في البيت ..والباقي كان في ضوء النهار القوي.. ولان عبد القدوس هو مؤلف الفيلم فان ( الاستمرارية الحوارية ) كانت مضطربة لديه بعض الشيء واعتقد انه كان ينتقي ويغير الحوار آنياَ وبالامكان ملاحظة ذلك بشكل جلي في جميع حواراته هو وليس غيره من ابطال الفيلم .

اما عن الاشتغالات الفنية الاخرى فاعتقد ان توزيع المخرج للادوار كان موفقا ..حيث ادى الجميع ما عليهم بعفوية وبساطة رغم قصر الادوار والحوارات ورغم ان غالبيتهم يقف امام الكاميرا للمرة الاولى ؛ كما ادار مصور الفيلم لقطاته ( الكلوز اوت والكلوز ان )    بشكل تقليدي كلاسيكي .. واعتقد انه لو توافرت له الكاميرا ذات القاعدة الدائرية او الكرين لكان توفيقه اكبر وخصوصا في مشاهد : مناكفة النساء ؛ والجلوس في المشتل ؛ والربط بين وجوه الممثلين الثلاثة والمشهد العباسي المطهر في اللقطة الاخيرة.. مع الاشادة بمصور الفيلم لنجاحه في  التوفيق بين عدسته وبين الممثل مما يدل على انه نجح في تحديد المسافة البؤرية بين العدسة والممثلين .. لكن المونتير استعمل دون مبرر احيانا القطعين : الحاد اي الصريح ؛ والتدريجي اي الاطفاء في غير مواقعهما المطلوبة .. اما الديكور فلم يكن له وجود ؛ على اعتبار ان الفيلم صور في مناطق واقعية ولان الديكور يتطلب – كما نعرف اضاءة خاصة وفنانين لا قبل لاسرة الفيلم على تلبيتها في ظروف الانتاج  ؛ سيما ان الفيلم ينتمي الى فئة الافلام القصيرة جدا .. كما لم يستعمل المونتير وكادر الفيلم اي مؤثرات خاصة لان الفيلم لم يكن بحاجة اليها اصلا .

لم يكن في النص عرض تمهيدي ؛ ولا خط درامي متشعب ليتصاعد ولا تضاد ولا تقاطع ولا تناقض في المواقف .. ولذلك السبب فقد

استخدم عبد القدوس واستعمل ووظّف ابسط الوسائل ليكون التلقّي سلساَ ؛ علماَ ان المشاهد المتلقي لم يكن ليتوقع اية مفاجات او نهايات غير طبيعية في هذا الفيلم او غيره .. اضافة الى ان المخرج  ضرب ( بذكاء ) على الوتر الحساس ليضمن نتائج مقبولة واعني بالوتر الحساس هنا قضية قدسية الموضوع .. ومنزلة ومهابة وكرامات وشخصية الامام العباس عليه السلام .. واعتقد جازما ان تعديلات بسيطة على جو الفلم والسيناريو وحذف الموضوعة الزمنية – كما اشرت سابقا – واعطاء الفيلم جرعة من حيثيات الدراما واستثمار واستخدام ادوات وتقنيات حديثة ..كانت يمكن ان تكون مبهرة لجهد طيب..

كل هذه الملاحظات البسيطة لن تقلل من جهد طيب لفريق من الهواة المبدعين بلا ضجيج ؛ يتقدمهم انسان مثابر هو عبد القدوس قاسم ..وارجو ان يتخصص مستقبلا لعمل ابداعي واحد .. فاما التمثيل او التاليف او الاخراج .. واحسب ان هذا الانسان المتفرد سيقدم لنا عملا متميزا بمعنى الكلمة لو توافرت له الامكانيات المادية والتقنية والبشرية ؛ ولو حظي بدعم من مؤسسة او منظمة لا تبخل على ابداعه الكبير .

 

 

احذروا ….. ملك الكوميديا الجديد في ميسان المبدع عبد القدوس الحلفي

بقلم – عدي المختار

خرج من معطف ميسان الحضارة الكثير …الكثير من الطاقات  والمبدعين الذين باتوا اليوم يعدون علامات مهمة في مدونة الإبداع العراقي ومنها مجال المسرح الذي كانت ولا تزال ميسان رائدة فيه وتاريخها المسرحي موغل في القدم  وعلى طريقة المسرح العالمي الفخم اداءا وعطاءا , وأعطت ميسان لخشبة الكوميديا في العراق أهم رموز الكوميديا اليوم حتى باتت ميسان بؤرة الكوميديا ومهد انطلاقتها ومركز إشعاعها ولنا في ذلك قوافل من الأسماء اللامعة ولعل المثال الأكيد هو أن أهم أركان الكوميديا في العراق لا بل الكوميديا اليوم في العراق تقف على زوايا وقامات ميسانية مبدعة …لذلك أرى من الأجدر لي أن أدق ناقوس خطر الكوميديا في ميسان بولادة نجم صغير بعمره وكبير بعطاءه الكوميدي وأطلق أبواق التحذير وبكل ثقة أقول احذروا الشاب الذي تربع بجدارة اليوم على عرش الكوميديا في ميسان بعد أن توج مسيرته المسرحية اليوم بعرض مسرحي كوميدي ( هيته قراطية) الذي عرض في منتجع جنة عدن اليوم في أول أيام عيد الفطر المبارك كان لي شرف كتابته وأخرجه المبدع محمد عطية الغريب ومثل فيه نخبة مبدعة من رابطة المسرحيين الشباب في مديرية شباب ورياضة ميسان …..

هذا الملك المهيب هو الرائع الفنان الشاب عبد القدوس الحلفي الذي بات صمام آمان لكل عمل مسرحي يسعى له أي مخرج ما ,فعفويته وسرعة بديهيته وحضوره الكاريزمي وتغطيته المسرحية لمساحة العرض بكل اقتدار كوميدي جعلت منه ملكا بلا منازع على عرش صاحبة الكوميديا لكن أي كوميديا … كوميديا الموقف ,فهو حتى في خروجه عن النص يرتدي جلباب الخروج المسؤول في مايخرج به …

كان عرضا ممتعا اليوم …منحنى الآمل بان الكوميديا في ميسان عادت وبأبنائها بدلا من الاستعانة بنجوم بغداد فكان الحضور كبير وغير متوقع وإقبال العوائل على العمل ومشاهدته اكثر من مره شيء يبعث على الفرح والفخر ..

فعلى الجميع أن يحذر هذا الملك الجديد الذي احرق اخضر العدم ويابس الادعاءات واثبت حضورا ملفتا للنظر وبجدارة حتى استحق لقب ملك الكوميديا الجديد في ميسان فحذروه …فحذروه … اللهم اشهد أني قد بلغت .

 

ملاحظة :

اوردنا هنا جملة من اعماله وليس كلها لان ماقدمه من اعمل سواء ممثلا او كاتبا او مخرجا فهي الكثير الكثير لا يسعنا ان نوردها كلها ,الا انه يبقى فنان كبير وخسارة كبيرة للمسرح في ميسان .

 

 


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock