مسابقات ومهرجانات

في دورته التاسعة .. المغربي “أهرى” يقتنص جائزة الباحثين الشباب في مهرجان المسرح العربي بالجزائر


المسرح نيوز ـ وهران | جلال مناد

ـ

عن بحث قارب “تشكّل جماليات ما بعد الدراما” حصل الباحث المغربي “عبد المجيد أهرى” الجائزة الأولى لمسابقة “البحث العلمي المسرحي للباحثين الشباب دون سن الخامسة والثلاثين” بعد إقناعه لجنة تحكيم متخصصة مؤثّثة بالدكاترة: “سامح مهران” من جمهورية مصر العربية، “عبد الكريم عبود” من جمهورية العراق، “محمد المديوني” من الجمهورية التونسية و”مصطفى رمضاني” من المغرب.

“أهرى” هو ثالث اثنين تقدم إلى الندوة المحكمة ببحثه الموسوم “المسرح الجديد: من تحلّل نظرية الدراما إلى تشكّل جماليات ما بعد الدراما”، قادمًا من قسم الدكتوراه بالجامعة المغربية.

وصرّح “أهرى” لمجلة المهرجان إنّ لجنة تحكيم مسابقة البحث العلمي المسرحي للشباب الباحثين، “أنصفته”، وأورد أنّه اعتمد أثناء مرافعته عن البحث المتأهل إلى المسابقة النهائية، على الارتجال والإيجاز والدقة وإثارة الإشكاليات بشخصية الفنان والمخرج المسرحي، مستغلاً في طريقة الإلقاء احتكاكه بالجمهور والركح في أوقات سابقة.

ويـُوضح المتوج بجائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي أنّ صغر سنه ونقص تجربته في التعامل مع لجان التحكيم الأكاديمية مقارنة بمتنافسيه، لم يؤثرا عليه أثناء المرافعة ويضيف “تتبعت كيفية تعامل زميلي في المنافسة مع ملاحظات الدكاترة وأسئلة الحاضرين، ومنها استعديت لدوري ووظفت مهاراتي على الركح في الإلقاء والردود والتفاعل مع كل ما وجه لي”.

وأحال “أهرى” على خوضه في وقت سابق تجربة تمثيلية وإخراجية في المسرح الجامعي المغربي تحديدًا، معتمدًا عليها في مساره الأكاديمي حيث يحضّر حاليا أطروحة دكتوراه في “مســرح بـرتـولد بـريشت: منطلقاته النظرية وتحققاته الدرامية” بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش.

وكشف المتحدث أنه انتصر أيضًا بتعاطف الجمهور وتفاعله “وفق ما تمعنت في قاعة المؤتمرات، اكتشفت حبًّا جماهيريًا ورغبة منه في أن أفوز بالجائزة الأولى”، وبحسب البـاحـث الفائـز بجائزة الشيخ الدكتور “سلطان بن محمد القاسمي”، حاكم الشارقة وعضو مجلس الاتحاد، فإنّ الجمهور والنخب أضحوا منشغلين بأخلاق الدراسة والبحث العلمي أكثر من انشغالها بالمعلومة لأنّ الأخيرة متاحة للجميع بخلاف “الأخلاق”.

وشدّد الباحث المغربي المتوّج أنّ العمل الفائز بالجائزة الكبرى راعى المعايير المنهجية في البحث العلمي، وتميّز بكونه يدرس قضية آنية لها مرتكزاتها ومنطلقاتها وتجلياتها بالمسرح العربي والغربي على حد سواء وهي مسألة “التجديد”.

يُشار إلى أنّ “عبد المجيد أهرى” من مواليد 8 ماي 1986 بمدينة “ورزازات” المغربية، حصل على ماستر في “الأدب العربي: أصوله اللغوية ومناهجه النقدية”، من كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش.

وأعدّ “أهرى” رسالة تخرج حول “تجليات الثورة في الخطاب الدرامي عند أنطونان أرطو”، ونال شهادة الإجازة في الدراسات العربية من الكلية ذاتها، ويحضر حاليًا لإعداد أطروحة دكتوراه حول “مســرح بـرتـولد بـريشت: منطلقاته النظرية وتحققاته الدرامية”. ووقّع المعني مشاركاته في عدة عروض، فضلا عن محاولات إخراجية في المسرح الجامعي المغربي، ويطمح لإنجاز المزيد من البحوث الأكاديمية حول المسرح وقضاياه.

أيُّ مسرح لعالم اليوم، كتابةً وإخراجًا وأداءً؟

اعتبر الباحث المغربي “عبد المجيد أهرى” إنّ الحديث عن نظرية الدراما وتحولاتها الجمالية في أفق الألفية الثالثة يرتبط أكثر بمصير المسـرح في عالم اليوم.

وخلال مرافعته أمام لجنة تحكيم الندوة التي عقدت بقاعة المحاضرات لفندق “الميريديان” بوهران، أوضح “أهرى” أنّ إشكالية (المسرح الجديد) وكتابته الدرامية وتحققاته الجمالية ليست سوى جزءا من أسئلة إشكالية كبرى، تهمّ مسار المسرح العربي في الألفية الثالثة، وتؤرق بال العديد من الباحثين والدارسين الغربيين فيما يخص نقاشاتهم حول الحداثة وما بعد الحداثة، وأسئلتهم حول ماهية المسرح/الآن، بعد نهاية الأسئلة الدراماتورجية الكلاسيكية، وتعاليم الدراماتورجية الحديثة، ومن ثم الاتجاه نحو البحث عن دراماتورجية بديلة وجديدة.

وشدّد “أهرى” على أنّ التطرق لقضايا المسرح الجديد، بإشكالاته وارتباطاته وملامحه ومواصفاته “في ظل ما بات يعرف لدى المنشغلين بقضايا المسرح ونقده بمسرح (ما بعد الدراما)، يختزن العديد من التجارب والأفكار والآراء الفلسفية التي تختبئ خلف صفحاته، أحيانا يذكرها وأحيانا أخرى يتناساها، ما يستدعي مناقشة جدلية مع التراث الدرامي للقرن العشرين، ومن ثم مناقشة تحولاته الفرجوية وتحققاته الدرامية، منطلقا من الحداثة إلى إعلان فجر ما بعد الحداثة، ومعلنا القطيعة والتجاوز والاستيعاب في كل مرة، ومجبرا (البهلوان) أن يغير من ملابسه أو طريقة تقديمه لفرجته”.

وتساءل الباحث ذاته: أيُّ مسرح لعالم اليوم، كتابة وإخراجا وأداءً؟ في ظل ما بات يعرف لدى النقاد والمنشغلين بالدرس المسرحي بـ (مسرح ما بعد الدراما)، ورأى “أهرى” أنّ وضع التجارب العربية التي تحمل بعضًا من ملامح المسرح الجديد أو “مسرح ما بعد الدراما” تحت مصطلح ما بعد الاستعمار وليس تحت مصطلح “ما بعد الحداثة” يعود في الأساس إلى أن المنجز الدرامي العربي لم يقطع كل المنعطفات التي مرّ منها المسرح الغربي، فهو حديث العهد، وكل أسئلته المتعلقة بالنشأة والتأسيس والتأّصيل والأصالة لا زالت قائمة، تحتاج للعديد من وجهات النظر.

واعتبر أن الأنظمة العربية لم تقدم بعد ما يكفي من المشاريع الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، “ما يؤهلها لفتح نوافذ الحداثة وأبواب ما بعد الحداثة أمام الإنسان العربي، ولم تتخلص بعد من صدمتها الأولى، التي شكّل الاستعمار الغربي إحدى معالمها، كما لم تتخلص من دهشتها الأولى لما بعد الاستعمار، التي يشكّل البناء الديمقراطي أساسه، فقدّمت مشاريع للتحكم والاستبداد وقبضة السلطة العسكرية، عوض مبادئ التنوير والاختلاف والتعدد والحق”.

وأبرز المعني أنّ الأنظمة العربية تحتاج لنهضة حقيقة على جميع الأصعدة، وبكون المنجزين الدراميين العربي والغربي قد اتجها في مسارين مختلفين، الأول مازالت أسئلته قلقة وإشكالاته متعددة، تحتاج كما يحتاج مشروعها الثقافي والمجتمعي إلى وقفة صريحة لقراءة تاريخه، وأن يتصالح مع ذاته، بينما الثاني، قطع منعطفات متعددة عبر تاريخ ضخم يمتد لأكثر من خمسة وعشرين قرنا، وبالرغم من ذلك، فإنّ المنجز الدرامي العربي ـ الذي يحتاج لوقفة خاصة لتحليل تجاربه الدرامية ـ يحمل ملامح متعددة من تجليات (المسرح الجديد) مسرح ما بعد الدراما.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock