مسابقات ومهرجانات

قدمته مديرية المسارح والموسيقى بسوريا.. في مهرجان المسرح العربي بالجزائر “النافذة”: انتظار في ظلمة الحرب


المسرح نيوز ـ وهران |العربي بن زيدان

ـ

تابع جمهور قاعة “ريما” بدار الثقافة ولد عبد الرحمن كاكي لمدينة مستغانم، مسرحية “النافذة ” من إنتاج مديرية المسارح والموسيقى التابعة لوزارة الثقافة السورية، وهو عمل من إخراج “مجد فضة” وأداء الثنائي “مازن الجبة” و”جفرا يونس”، وسينوغرافيا “ولاء طرقجي”.

في إطار عروض المسار الثاني للمهرجان التاسع للمسرح العربي، بدأ العمل بأغنية للفنانة “وردة الجزائريّة” وبعدها مباشرة تحاول الزوجة “جفرا يونس” لفت انتباه الزوج “مازن جبّة” الذي يحدّق في نقطة بعيدة عن فضاء غرفة المسكن.

وتكرر الزوجة كثير من المحاولات بين إغرائه بجمالها وتذكيره بلحظات جمعتهما في الماضي، وبذكريات مع الآخرين، وبمناقشات فكريّة، علها تجد الوسيلة والحلول كي يبتعد ويتحرك عن ثباته المُقلق بالنسبة لها، أمّا هو فيبادرها بالرفض والردود السلبيّة، فوجعه الداخلي وأمله في الانتظار كان أكبر من فكرة العودة لحياة طبيعية، لكن في نهاية العرض يصل الزوج إلى مبتغاه في رؤية الضوء، بينما تنتقل الزوجة مجددا في لعبة الزوج لحظة تعلقه بنقطة الضوء وهنا تنطلق المفارقة في العرض.

تحاكي مسرحية “النافذة” المقتبسة عن نص للكاتب البولندي “إرينيوش أريدينسكي” على مدار 50 دقيقة من الزمن الركحي، آثار الحرب والمجازر على الحياة اليومية والعلاقات الإنسانية للعائلة السورية، حيث سلط المخرج الضوء على نموذج لحياة زوجين حققا طموحهما في الحياة، وعاشا ضمن ظروف اجتماعية متكاملة فيها الكثير من الحب والمغامرة والحياة السعيدة، ولكن بقي للحرب أثر قاسٍ عليهما.

ومع مرور الوقت بات الانتظار حالة حقيقية أوصلتهما للعيش تحت وطأة رتابة الحياة الزوجية والملل القاتل يوصلهما حد العنف اللفظي و أحيانا يتقرب منه للجسدي ضمن مناخ يدعو للتطرف و رفض الأخر في وقت يصر الزوج على البقاء وحيدا يراقب شباك العمارة المقابلة لعله يستأنس بنقطة الضوء التي يتابعها و هو جالس على كرسي لا يريد تركه طوعا أو كراهية، تحاول الزوجة كسر هذا الحاجز بكل الطرق من خلال العودة لشريط الذكريات الزوجية عبر مشاهد رومانسية تستحضر محاسنها لعلها تفوز برضا زوجها، لكنها تفشل.

واحدة من هاتين الشخصيّتين تنتظر أملاً جديداً من خلال ضوء سيأتي عبر عتمة من العمارة المقابلة لمكان مسكنهما، والشخصيّة الثانية تبحث وتنتظر في عودة الزوج للعيش معها في حياة أكثر تناغماً ضمن سياق “دراماتورجي” يشبه إلى حد كبير شخصيات مسرح العبث حيث تنحصر العلاقة بين الزوجين في حوار لولبي يعكس نبرات أصوات تائهة في خضم فوضى الأشياء التي تملأ المكان بأغراض شخصية وأخرى منزلية مبعثرة.

اعتمد العرض على رموز تكررت في المسرحية، أبرزها فكرة الضوء وانتظاره، ويبدو أنّ هذا الرمز الذي يعتقده البعض بسيطاً وطبيعياً له رمزيته ودلالته العميقة.

 


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock