مقالات ودراسات

مسرح الأطفال الروسي.. لمن دون أربع سنوات

  مها محفوض محمد

ـ

ليس جديداً على مسرح الأطفال في روسيا عراقته وتميزه منذ تأسيسه عام 1918 لكن ما يميز المخرجين المسرحيين الروس عن أقرانهم الغربيين اليوم أنهم يمتلكون طاقة خاصة ولوناً محلياً روسياً في عروض الأطفال لمن تقل أعمارهم عن أربع سنوات وقد ازداد الطلب على إخراج مسرحيات خاصة بهذه المرحلة العمرية بعد أن لاقت العروض فورة رواجٍ كبيرة في السنوات العشر الأخيرة وأول المسارح التي استجابت لتزايد الطلب هي مسارح الدمى أو العرائس بعروض صامتة وشخصيات حية حتى المسارح التقليدية زادت عروضها للصغار خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وكانت موسكو قد أطلقت في العام 2014 مشروع « Baby lab» المراد منه تشكيل مختبر للمسرح يضم مخرجين مسرحيين مختصين في مسرح الصغار وهو مشروع فريد من نوعه لا مثيل له في أي بلد أوروبي وقد كان هدفاً لمسرح الطفل الروسي منذ تأسيسه.

تقول منتجة المشروع إيكاترينا غاييفا: لدينا منهج نظم خاص لإخراج هذا المسرح فقبل أي عمل نقوم بإعداد وتدريب الكادر مروراً بجميع المراحل ابتداءً من صياغة الفكرة حتى إخراج المشهد ويتم إلقاء محاضرات من خبراء روس وأوروبيين منهم الإيطالي روبيرتو فرابيتي وقد تلقينا 300 طلب من المخرجين المسرحيين من جميع المناطق الروسي لتقديم عروضهم وقد حددنا منهم 25 طلباً للتدريب.
كما تبين المسؤولة عن المشروع فارفارا كورونيفا أن جميع عمليات الإخراج لها فرادتها حتى التي تعتمد على كتب معروفة تم اقتباسها بحسب أذواق الجماهير الصغيرة فالمخرجون غالباً ما يختارون من أدب الأطفال الكلاسيكي الروسي مثل سيرغي ميخالغوف أو كورني تشوكوفسكي وحكايات أخرى يُترك فيها للحوار حد أدنى ويتم التركيز أكثر على الشخصيات والصوت.
ميزة أخرى خاصة بالمسرح الروسي للطفولة تتمثل في رؤية جديدة للرقص والموسيقا الكلاسيكية فهناك طريقة من أجل أطفال الباليه الذين يؤدون «بحيرة البجع» و«كسارة البندق» لتشايكوفسكي و«الفصول الأربعة» لفيفالدي.
وفيما يخص حركات المرونة في تأدية المشاهد التي تخص مرحلة الطفولة الصغيرة هذه لما دون أربع سنوات هناك شيء من الفانتازيا فقد تم استقدام مصمم الرقص الشهير من أصل ياباني يوتاكا تاكي لتدريب المخرجين الذين سيقدمون عروضهم للأطفال وفضلاً عن ذلك هناك نشاط لتقديم العروض من دون مسرح في غرف أو صالات واسعة وهذا ما توضحه مسؤولة المشروع إلى صحيفة لوفيغارو قائلةً هناك مشاهد نقوم بعرضها في صالات خاصة يتم فيها تصنيع ديكورات متحولة تارة نرى فيها فرقة باليه مؤلفة من دمى- بجعات وتارة تتحول إلى بحيرة، علينا تنمية وإغناء خيال الطفل لتقوية مهاراته وسلوكه الابداعي فهذا المسرح يثير انفعالاته من خلال التعبير الحركي والرقص الايقاعي ما يساعد على تقوية قدرات الطفل وتحريكها ومعرفة مواهبه أيضاً يولد لديه حب الموسيقا والسرعة في النطق الصحيح وبالتالي معالجة بعض المشكلات لدى الكثير من الأطفال.
ويشارك في هذا العمل أيضاً ألكسي غونتشارينكو وهو خبير أكبر مهرجان مسرحي في روسيا «القناع الذهبي» الذي يقام كل عام في موسكو يقول: يحاول المخرجون المسرحيون الروس قدر إمكانهم تقديم العمل الفني بلغة الطفولة ومع أن مهرجاننا مخصص لليافعين لكنه يهتم عن قرب بمسرح الأطفال الصغار وقد كرس العام الماضي عروضاً كثيرة للصغار.
ورغم وجود مئات المسارح الخاصة بالأطفال في روسيا فإن هذه المنشأة الخاصة لمن أعمارهم دون أربع سنوات هي الأولى من نوعها وما زالت وحيدة حيث تم تأسيسها عام 2013 بإشراف مخرجين ومصممي ديكور مختصين بهذا الموضوع وقد جهزت بحيث تقدم خمس عروض متزامنة كما أطلقت مشروعها الحالي بعنوان «أعمال كلاسيكية للأطفال الأصغر سناً» وأول عرض ضمن إطار المشروع سيكون باليه «جيزيل» العرض الرومانسي الخالد.
ولهذا المسرح الجديد خصوصية هي أن جميع العروض تفاعلية إذ تقوم على مبدأ التفاعل حيث يجد الطفل الصغير نفسه داخل العمل من خلال الأداء الفني الذي يشاهده وقد لاقت عروض المسرح الأول في هذه المنشأة نجاحاً كبيراً وبالتالي تم جلب 4000 طفل لموسكو لحضور العروض هذا ويؤدي حماس المخرجين المسرحيين الشباب إلى ابتكار تقنيات جديدة في العروض كاستخدام مادة المعجون وقولبتها بشكل مباشر أمام أنظار الصغار كما عرض البعض قصصاً بواسطة القطع الممغنطة وأحد العروض الأكثر شعبية هو مشهد عن الفصول الأربعة حيث يتم عرض الصيف والشتاء للأطفال عن طريق الإحساس ما يدفع الصغار بعد العرض إلى تقليد الحركات كالدمى والخروج للتخبط في برك الماء الباردة والتقاط ندف الثلج أو أن يتحسس الطفل حرارة انعكاس الشمس على وجهه حتى الكبار تدفعهم هذه العروض التفاعلية للعودة إلى أيام الطفولة والاستغراق فيها أي إن المخرج المسرحي لهذا العمر المبكر يتملك فرصة ابتكار فن الواقع ويكفي أن يراقب الحضور.
يقول أحد المخرجين إن عروضنا مخصصة لفئات الصغار جداً لكنها أيضاً مهمة للكبار كما لاحظنا.
ثم يتبع هذه العروض ورشات عمل مع الأهالي إضافة إلى أن عدداً منها يقدم بلغات أجنبية أخرى ذلك أن الجمهور الأوروبي ينتظر الفرصة للتعرف على هذا المسرح الروسي للصغار من خلال المهرجان لمسرح الأطفال الذي يقام في بولونيا مابين 26 شباط الحالي والسادس من آذار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى