مسرح طفل

ننشر النص المسرحي للفتيان “النجم الثاقب” للدكتور جبار خماط.. الفائز بجائزة مهرجان مديريات التربية بالعراق

مسىرحية للفتيان


المسرح نيوز ـ القاهرة| مسرح طفل

ـ

 

النجم الثاقب

مسىرحية للفتيان

تأليف : أ.د. جبار خماط حسن

2024

 

الشخصيات :

الأم

عارف

الأب

المرأة الشبيهة بالأم

 

 

 

[بيت متواضع ، نشاهد شاباً مشغولاً بالحاسبة ، وكأنه يبحث عن شيء  ،في عمق المسرح ،نشاهد حركة الأجرام والكواكب ، على خلفية  يتم عرضها من خلال شاشة العرض ]

 

عارف : ينبغي أن أصنع بالذكاء  الإصطناعي عالماً لا اسرار  فيه ، أريد الوصول اليه  من غرفتي وأنا في مكاني، اتعرّف على  النجم الثاقب ، حجمه ، طوله ،علاقته بالأرض والنجوم الأخرى ، حتى اثبت بالتجربة ، ما أراده المعلم منا ، قال : موضوعنا القادم هو النجوم ، أكيد سيفرج المعلم حين اعرض نجمي الثاقب له امام الطلبة ( يعود الى حاسوبه)

(تدخل امرأة بخطوات مسرعة ، تتوجه نحو عارف )

( بصوت متوتر) الى متى تبقى مع هذا الحاسوب الأگشر ؟ طعامك مازال على الطاولة ، لم تأكل منه شيئا ، هذه ليست المرة الأولى ، وجهك شاحب يا ولدي ، لأنك لا تأكل ، الحاسوب اصبح طعامك وشرابك .

عارف : ( مشغولاً عنها ، محدقاً بشاشة الحاسوب )

( الأم تغلق الحاسبة ) من اسولف وياك   ، انتبه لي ٫٫مفهوم ؟!

عارف : صار ..أمي ، اعتذر ،لم انتبه ..

الأم :(معاتبة)  طبعا لم تنتبه لي ، يوجد من هو اهم من أمك !

عارف : ابدا يا أمي ، انت الأهم في حياتي

أم عارف : لا اصدق ، مادام هذا الشيطان بيدك!

عارف: ( مستغرباَ) شيطان .. أين ؟

أم عارف : هنا ( تشير للحاسبة)

عارف : ( يضحك )  يمه ..هذا أعظم اختراع .. تعرفين ماما ، هذا العالم الواسع الكبير ، الأرض والسماء وما بينهما ، الأنسان

وجميع الكائنات ، كتب وصور وتاريخ وعلوم ورياضة وفنون وأديان ..كلها عبارة عن معلومات ، يجمعها  ملف صغير ، في ذاكرة هذا الملاك ( يشير الى الحاسبة).

أم عارف : يا ملاك هذا الذي يشغلك عن حياتك .. لا تلعب مثل الأولاد ، وصحتك لا تعجبني ، أقدم الطعام  لك ، واجده على حاله ، بارداَ ، لم تمد يدك  اليه أو تتذوقه !  يظهر انك ما عدت تحب طبخي يا عارف.

عارف ضاحكاَ و ممازحاً أمه : كيف لا أحبه  ياأمي ، اطيب والذ طعام ، يكفي ان  فيه انفاسك الطيبة ، يكفي أن  بركة يديك ( يقبلهما ) هي التي تصنع وتعد لنا هذا الطعام.

أم عارف 🙁 باستنكار) واضح من نهمك في أكل طعامي ..

عارف : ( يضحك) ماما

أم عارف : ( تقاطعه) اسمع ياعارف ،  الدراسة لا  تفيدك،  والدك اصبح كبيراً  في السن وصار يجد صعوبة  بالقيام بعمله ، وانت اصبحت شاباً ، ومن الضروري أن تساعده في ورشة الحدادة.

عارف : لم افهم

أم عارف : كلامي واضح ، تترك المدرسة   وتساعد أباك في عمله، وتتعلم مهنة يا ولدي ،افضل من هذه الحاسبة ،  ابوك حداد ، واريدك أن  تكون مثله .

عارف : ( يقاطعها ) حداد .. لا ..ياأ مي ، انا اريد ان اكون عالماً في  علم  الفلك

ام عارف : فلك طرك … ماذا تقول ..!   يا فلك هذا.. سأتصل بابيك ،  ليفهم كل شي .. اسمعني جيدا ، من يوم  غدٍ  تذهب مع ابيك ، تساعده وتتعلم مهنة الحدادة  !

عارف : أمي اذا على الأكل ، مستعد آكل كل ما تطبخينه ، أرجوك .. لا أريد ان اترك دراستي ..( صار يتحدث بنبرة توسل صادقة كي يقنع والدته )

أم عارف : يجب ان تترك الدراسة  .. هذا أفضل لك  .. ولنا   ..( تخرج مسرعة)

( عارف عليه علامات الحزن والأنكسار )

هل يعقل أن   امي تطلب  مني ترك مدرستي و أعمل حداداً ، كيف ؟ أريد معرفة  أسرار السماء ، نجومها وافلاكها وكواكبها  .. ماذا أفعل يا ربي ؟ ماذا لو  اقتنع أبي بكلام أمي ، فذلك يعني ضياع مستقبلي ، واتحول كأي آلة حدادة  .. يأكلها الصدأ بعد سنوات .هناك الكثير لديهم الحدادة مهارة وخبرة ويستمتعون بهذه المهنة ويجيدون في صناعتها وتشكيل مايريدون من الحديد ..لأنهم حرفيون وهواة ماهرون .. أما انا  فأحب أن أكون عالما في استكشاف الكون والأفلاك .

ماذا افعل؟ ( يتمشى  يميناً ويساراً)

وجدها.. ( يذهب مسرعاَ نحو الحاسبة ) سأعمل على تغيير قناعات أمي وأجعلها تبتعد عن فكرتها  بأن أترك المدرسة ..

قطع

 

[ نشاهد على جدارالغرفة  أمراة تشبه والدة  عارف ، نفس الملابس ، ولون الربطة ، المكياج ، كأنها نسخة من والدة  عارف]

تدخل أم عارف لتجد شبيهتها على الجدار [ تتحقق هذه اللعبة الأيهامية بالداتا شو]

لعبة التداخل بين الافتراض والواقع ]

ام عارف ( متفاجئة ) من انتِ ؟ كيف دخلتِ غرفتي ؟

المرأة الشبيه : لم أدخل .. انا موجودة أصلا في هذا البيت ..

أم عارف : كيف ؟ أراك لأول مرة!  يا الهي .. انت تشبهينني تماما ..

المرأة الشبيه : ربما نكون تؤأما ؟!

أم عارف : ليس لي أختاً .. عشت بين اخوتي الأربعة .. يعني لا توجد لي اختاً

المرأة الشبيه : ألم تسمعي .. يخلق من الشبه اربعين ..؟

أم عارف : وحضرتك يا نسخة .. ممكن أعرف؟؟

اخرجي من بيتي !

( تخرج المرأة الشبيه من الحائط)

أم عارف : ( تتراجع مرددة) قل اعوذ بربّ الناس ، .  ملك الناس ، من شر الوساس الخناس

المرأة الشبيه : لست وسواساً .. انا  أنت .. لكنك لا تعرفين هذا .. أو لنقل لم تنتبهي لوجودي ..

أم عارف : أكيد انت جني ..

لازم أخابر زوجي أبو عارف

[أم عارف تتكلم مع زوجها عبر الهاتف المحمول ]

أبو عارف ..الحكني  دخيلك  في بيتنا جني! ، وهذا الجني  مره تشبهني نسخة طبق الاصل مني ، ما أعرف شنو تريد ..هاهي كدامي..تتحدث وقد علت حالة الرعب عندها حين ارادت ان تؤشر على تلك المرأة ولم تجدها .. ( تنظر الى الامام) اين اختفت  .. تتساءل بخوف وارتباك ؟  لا يوجد أحد! .. لست متوهمة ..رأيتها وتكلمت معها .. اين  اختفت  ؟؟ فتحدث نفسها مرتبكة .. اكيد هذه جنية ..أكيد ماتقبل غلط ..

 

( تغلق الهاتف المحمول)

معقولة انا متوهمة ، ؟!

المرأة الشبيهة : ابدا ..ما متوهمة .  أنا امامك من لحم ودم .. ولست وهماً  كما تقولين .

أم عارف : ( تتمالك نفسها ) ماذا تريدين ؟

المرأة الشبيه : موضوع مهم جدا

أم عارف : اسمعك ..ما هو الموضوع ؟

المرأة الشبيهة : ابنك عارف

أم عارف بخوف وهي ترتجف : مابه  ابني عارف ؟.. ماذا  تريدين من ابني ؟؟؟!

المرأة : الا تجدين انك قاسية معه !

أم عارف : انا ؟!

المرأة الشبيه : نعم قاسية .. تقفين في طريق نجاحه وتفوقه .

أم عارف بدهشة  : كيف عرفت ؟ هذا الكلام لا يعرفه احد سواي وأبني عارف  .

ألمرأة :  كنت معكما .  اسمع وارى ما تفعلين !

أم عارف : سوف اجن  .. من انت ؟

المرأة الشبيه : ليس مهماً . المهم الآن ، ايقاف ما تريد القيام به .  امنعك من تعطيل حياة عارف العلمية ..ولدك  لديه طموح مشروع ،طموحه أن يكون عالم فلك مشهور .

أم عارف : لا علاقة لي بطموحه .. لنعمل على تنظيم حياتنا في الأرض .. بعدها نفكر بالسماء وافلاكها ،  المهم الآن ..مساعدة ابيه في ورشة الحدادة

المرأة : اسمعي .  الأطفال والشباب لديهم تفكير وطموحات تختلف عنا .. لأنهم خلقوا لزمان غير زماننا ،  المفروض نمد يد العون ، لا نقف في وجه طموحمهم بالنجاح والتميز قي الاختصاص الذي يؤمنون به .. واعلمي ..كلما كان الانسان  كان صادقا ومثابرا في عمله  ، كان النجاح نصيبه ..

ام عارف : هذا الكلام لا علاقة لك به .. قررت  أن يترك  عارف  الدراسة وخلص

المرأة : خطأ .. . هذا التفكير .. وهذا القرار .. خطأ

أم عارف : لا تتدخلين .. والآن أخرجي من بيتي ؟

المرأة  الشبيه: كيف اخرج ..  عشت فيه اكثر من ثمانية عشرة سنة ، أنّه  بيتي !

أم عارف : كيف يكون بيتك ؟ أنه بيتي

المرأة : بل بيتي

أم عارف  بعناد وغضب  :  بل بيتي

( يتداخل صراخهما ) ( يدخل عارف )

عارف : ما بك امي ، صوتك وصراخك ارعبني

أم عارف : إنّها هي .كانت معي، تشبهني ، شكلها ، ملابسها ، كل شي فيها يشبهني

الا شي واحد ، لا نتشابه فيه !

عارف : ما هو ؟

أم عارف : إنها  تدافع عنك ، وتصر على اكمال دراستك .. لتكون مستقبلا .. عالم فلك

عارف : الله .. انها امرأة رائعة ، الحمد لله هناك من يفكر بي ، يفكر بنجاحي ..

أم عارف : ماذا تقصد ؟

عارف : لاشي .. اين هي ؟. اريد ان اتعرف عليها .. اول مرة التقي بشخص يؤمن بي وبقدراتي

أم عارف : كانت هنا .. وفجاة اختفت

عارف : اين اختفت ؟  امي انت متعبة ،ما تتكلمين عنه .. مجرد اوهام

أم عارف : انت تقول أوهام .. وهي تقول أوهام .. اريد واحد يخبرني  ما هي الحقيقة !

عارف : الحقيقة ،  كلمة ليست سهلة ومعناها كبير ، أنا اقول اجلسي الآن ، وأنا ساعمل لك شاياً

( يخرج عارف )

(حين تجلس  أم عارف .. ترى المرأة الشبيهة ، أمامها)

أم عارف : يا آلهي ، انت مرة اخرى ؟!

المرأة : أنا معك من البداية ، لا يوجد غيري في هذه الغرفة !

أم عارف : هل رأيت عارف ؟

المرأة : نعم .. عارف شاب مثابر ،يستاهل كل خير ، متأكدة من نجاحه  العلمي

( أم عارف صامتة )

الصمت يعني الموافقة .. قرار صائب استمرار عارف في دراسته ، يعني انه سيجتهد لتحقيق طموحه  وسيكون عالماً ، تفخرين به

أم عارف : الرأي لأبي عارف .. اتصلتُ به هاتفيا ، قال لي حين  ارجع الى البيت سنناقش الامر !

المرأة الشبيه : اعرف جيدا أبو عارف .. سيكون الى جانب ولده .

( طرقات على الباب)

أم عارف : ها قد وصل زوجي ، وصل أبو عارف ..

( يدخل أبو عارف ، مرتديا ملابس العمل )

ام عارف: اهلا زوجي .. وصلت في الوقت المناسب ، تعال اعرفك على المرأة التي اخبرتك عنها صباحا( تبحث عنها ) يالهي .. اين ذهبت ؟ لقد اختفت؟!

أم عارف : اختفت المراة ؟

أبو عارف : ربما اختفت زوجتي ؟!

ام عارف : ( تضحك) انا زوجتك؟

أبو عارف : من يقول إنك زوجتي ؟ قد تكونين المرأة الشبيه ؟ ( تقترب من زوجها) لا تقتربي ، قد تكونين جنية ، او شبح جاء من عالم الموتى ؟ ابتعدي

أم عارف : أنا زوجتك .. ما بك ؟ انك تهذي.. ربما تكون حراراتك مرتفعة  ..تحاول أن تضع يدها على جبينه  لتستشعر حرارته ( يبعد يدها عنه)

قلت لك لا تقتربي .. ( يصيح بصوت عال) عارف .. ولدي .. أين انت ؟

( يدخل عارف ، حاملا اقداح الشاي )

عارف : سمعت خطواتك ، جلبت لك شاياً  تفضل

أبو عارف :  ( يأخذ الشاي ) ويتساءل مندهشاً من هذه المرأة ؟

عارف : أنّها امي !

أبو عارف : ومن تكون تلك المرأة التي تتوهم أمك انها موجودة معها ؟

عارف : أمي صادقة ، كلامها صحيح ، فعلاً إنها معها ( تخرج أم عارف)

أبو عارف : من تكون ؟!

عارف : إنّها ضمير امي  ، قمت باستحضاره عن طريق الذكاء الأصطناعي، صورته  على صورة أمي العزيزة ، تحدثت  معها ، جادلتها  أولا ، ثم اصغت اليها امي  واقتنعت !

أبو عارف :  يا بني ..انت شاب ذكي ، لكن الدراسة ، كما تقول والدتك ، لا مستقبل معها ، اترك الدراسة ، والتحق بالورشة لتكون حداداً ماهرا !

عارف :  لكني احب العلوم ، واستاذي يقول سيكون لك شأن في علوم الفلك ، وستفخرون بي اكيد يا ابي .

أبو عارف : كلامك صح ، ولكن انظر للخريجين  من الطلبة ، قليلة هي الفرص ، اما مهنتي فهي جيدة ، فاذا تعلمتها ، ستكون ناجحاً ومستقبلك  مستقراً.

عارف : ابي  العزيز ، ارجوك انها حياتي التي احب ، اعشق المجرات والكواكب والافلاك والنجوم .لست حدادا ولن أكون .

ابو عارف : هذا اتفاق بيننا انا وأمك ، تتوقف عن الدراسة ، وتلتحق بي لتتعلم مهنة الحدادة .

( تتدخل ام عارف) :  يازوجي  ، ارى أن نعطي الفرصة لإبننا عارف ليكمل دراسته ، أنه يحب العلوم ، ويقول لي دائما ، ماما اريد ان اكون عالم فلك ، سيكون له شأن كبير ان شاء الله ، وسنفخر به .

أبو عارف : عجيب أمرك ، صباحا كنت تلحّين على ترك دراسته، والآن تريدين أن يبقى ! كيف تغيّرت قناعاتك ؟

أم عارف : هي من  غيّرت قناعاتي

( يضحك الجميع)

أبو عارف : بعد موافقة أمك ، اكيد سأوافق ، واريد منك يا بني ،  أن تهتم بدراستك وتتفوق ، لتكون عالم فلك يعرفه الجميع .

عارف : شكراً لكما من كل قلبي  ، شكرا لكما ،وشكراً للضمير  الذي تمكّن من تغيير قناعات أمي.

( يضحك الجميع )

انتهت

 


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock