نصوص

ننشر حصريا..  مونودراما “مخالب الماء” للكاتب العراقي.. منير راضي العبودي  


المسرح نيوز ـ القاهرة| نصوص

ـ

 

مسرحية

 

( مخالب الماء )

 

مونو دراما

 

(الجنون هو ملاذ الفقراء وحج التعساء)

تأليف

منير راضي العبودي

 

 

 

 

ومضة **

(المسرحية لا تحدها حدود فهي في زمن مطلق ,, ممكن العمل بها في اي جغرافية إن وجد المكان المناسب لها, المؤثرات

فيها كل الاصوات الطبيعية والحياتية بكافة انواعها البشرية والصناعية السلمية وكل أنوع الدمار والخراب والكوارث والفواجع التي مرت بالبشرية عبر مديات هذا العالم الذي يسير نحو المجهول !

البشرية الان في امتحان قدري وخصمها جنود مجهولون تمطر بهم السماء حيث ما تريد ان تضرب,,,,

 

بيئة الحدث:-

( المكان عبارة عن محجر تحت الارض  يوحي بأهميته القصوى تتفرع منه عدت ممرات ودهاليز واقبية , الرؤيا فيه شبه معدومة, يطغي اللون الرصاصي الداكن معظم معالم التأثيث فيه, الصمت يلف كل ارجاء المكان )

 

السجين:- ( وهو مستلقي على الارض ببدلته البيضاء التي ضرب

عليها الزمن بلون المحجر ,تبدو عينيه شاخصه نحو السماء, شعر

رأسه الكثيف يفترش الارض ويداه ترنو الى الاعلى , كفه الايمن

ممسك بمعصم يده الثانية ويبدو انه كان هناك حدث مستمر محتدم الصراع )

*:- وها انت ماتزال تنظر الي بزجر, بعد كل ما جرى,,,,,,,, الم اقل اغلق عينيك,, لان فيها كل لهيب الارض

قلت اغلقها, (بقرار) نعم اغلقها, ولكن لا تشح بوجهك

عني,,, أنك تنظر الي بريبه تنم عن صمت مسموم

(يمسك باليد اليسرى كما تطبق اليد حول العنق)

أتسخر مني! انا لم احنث بيمين ولم اخن بشرف

اقسمت عليه,(ينقلب على صدره ويطرح بيده اليسرى على

الارض) ولن اكون عبدا يتغزل الى أسياده في خلوته, ثباتي ,

يقيني هما سيدا موقفي, اياك ,اياك ان تهتك خلوتي بعد الان,

( يضحك ثم يمسح على وجه وظهر كفه برفق) انا آسف, لقد قسوة

عليك , ما كان علي ان اكون سليط اللسان معك, لكنها قسوة النفس

والجرح النازف منذ عصور, دهور تدور وانا وانت ننزف قيحا لا

ينقطع, بعض الاحيان تلوح لك فسحة من الصحو ولكنها تعج

بالندامة, (يصرخ في السماء )  سوف يأتي يوم لا يوجد فيه خيط

او خائط او خياط , لان القماش قد انحسر بانتفاء النعوش,

من يقول ان الرب سيبارك بكم (كأنما يخاطب احد في افق بعيد)

قشتكم لن تنجيكم من الغرق لان وجوهكم فقدت مائها الطهر

ومن الذي سيرشدكم لسفينة نجاة تتبركون بنجاستها بعد ان

شككتم في محراب هيبة الله فيها, طبعا عن سفينة نوح اتكلم  (يمسك بمعصم كفه) اسمع

انا لست بناسك او واعظ  او مصلح ولكن سيامي روحي الهائمة     كما يقول,, بأن حضيرة الخنازير فيها من الطهر

اقرب من ادرانهم…… ( يستدرك حالته بخوف وهلع ) انهض ثم

ينهض .. صفعة ثم صفعة ( يترنح في مكانه ثم يجثو على ركبتيه )

ثم بصاعقات نبضات القلب يعيدوها لي وهكذا الحال منذ زمن..

ليس الغرض منها تقويم تجاويف القلب واسترجاع نبضاته

المتهالكة  ( يبتسم بحرقه ثم ينتبه لظله ) نعم هي تناقضات كما

تقول , ولكنها  دوما هي  دروب ومنافذ للخائفين ,لا,

لا ايها الغبي , عفوا , الغبي هو انا كما كان

يناديني به صديقي الاوحد ذاك الذي لا يموت

حتى بعد فناء هذا الكون ( وهو يدور حول نفسه) طبعا

هذا الازلي الذي اتعبني كثيرا وكثيرا ماكنت اصمت امامه

كصمت القبور في ليل ازف فيه ضوء القمر …

لقد كنت مهووس بذاك الازلي وضوء القمر, فهما فيه انبلاج طعم

الذكرى.. ( يمسك بمعصم كفه الايسر ويضغط عليه بظهر الحائط كمن يريد قطع انفاسه)

نعم هي الذكرى المنسوخة في غياهب جب الارواح التي صعدت

الى الملكوت, اتعرف لماذا !لان الاصل, اخذوه , استلبوه,(صمت)  اماطوا عليه

لثامهم الاسود, كان من الممكن ان اسلمهم قارورة واحدة تبيد

الملايين من البشر ولكن هيهات ان افعل,(يضرب على كفه بيده الاخرى حيث تبدأ معركة بينهما)

معارك وحروب ,وقتل وتشريد, وخراب ارض وانفس غادرتها رحمة الرب

بعنوان وطن والشرف الاحمر, لقد كانت الحرية  كلها تتكور

بإشارات! نعم ,,نعم إشارات الموت  الى سوح الوغى ,انظر ( يقوم بحركات التحية مع صوت مارش عسكري  )

ارتال من جيوش الفرسان يمتطون ارض وقودها الناس والحجارة

يد تمتد باستقامة الهامات تلوح لهم ,انكم ذاهبون الى المحرقة !

يد تلوح يمينا ويسارا لهم – انكم تحت كف عفريت احمر!

يد يمتد منها الكف عند صدغ الرائس تلوح لهم

– انكم بلا مخ وبلا عقل ! الكل يصفقون ويهتفون .. اكثرهم سيكونون

تحت مشرط السكين ودستور الشياطين, لا, لا .. بعضهم , لا.. بل

كلهم تحت مشرط السكين  (يضحك ) نعم الكل ,الا

انا وانت  (صمت ) ماذا, نعم , لا يا حبيبي , انا اولا ,ماذا,

كيف ! لا , انت تبالغ , ماذا , لا لالا , انت تريد استلابي كما

فعلوا هم ,ماذا, انا انتهازي, ( يجمد في مكانه ويدور برأسه يمين

ويسار) عندما تكثر الوجوه من حولك تسقط بعض الاقنعة ,ولكن ايها الانا

لم اتوقعك يوما ان تكون وقحا او انتهازي, او ان تكون

سلوكيا هكذا, يبدوا اني لم احسن تأديبك كل هذه السنين

اصمت ( يدور في ارجاء المكان) – قلت لك اسكت – قلت لك كفى, من منكم يهديني سره كي اعبر هذه  المديات ( وهو يفتش في الامكنة )

من منكم يهديني سماحة  فجيعته القصية كي اعبر هذه المديات

انت ,, هيه ,, لا تشح بظلك عني فبعد هذه الفواجع التي خرجت

من رحم الانا ( ينزع قميص بدلته الطبية ويشد بها معصم كفه اليسرى ويشد عليه والاصابع كأنهاتشير قد انقطع النفس فيها)

تريد استلاب ما تبقى مني, نعم انت  ,, نعم انت ايضا مثلهم,,

كم انت مسكين ايها الخجل فما عادت لديك تلك البقعة الحمراء التي تستجديها بعض النفوس الخربة( وهو يشد على الكف بعنف)

يا أيها الجرح والنزيف الذي غادرته في زمن شح مائه

لا تفارق مقلتي ( ينظر الى ما تحت القميص الذي بدأ يتحرك

بعنف) ماذا( يقرب القميص من سمعه ) اتريد ان تقول انك صنعت مني راهبا اخلاقيا.. لا, لا( كأنه في حلبة مصارعة)

هذه المرة لن تفوز بها ,, لان اول وهلة المرحلة وقبل ان تطأ

قدماي بحر الدم,, كنت اردد واردد تلك المرثية البيضاء( ينزع

القميص من كفه ويلبسه وهو كأنما يؤدي القسم امام مجموعة )

اقسم بشرف المهنة واخلاقها – نعم الاخلاق التي يخرج منها كل

شيء( كأنما يشير الى احد) أنبياء كانت ثيمات رسائلهم اخلاق

الرب! الاخلاق نثيث المطر على قلوب الاتقياء, وانت ( يرجع الى كفه )

كنت تذكر لي ذلك رغم اني قلتها عن نفسي قبل ان تقولها لي

لا تشح بوجهك عني وكأني كفرت الان!( يدور) انا لست كافر بل

المرض كافر! نبال الطغاة كافرة, يد الجلاد كافرة, يد شاخت فيها

تواريخ كؤوس الدم هي كافرة, اقبية ومصانع الاوبئة عصفت

برياح كفرها البشري! انا لست كافر بل الجهل , نعم الجهل الان

اكبر كافر! الجهل والكفر وهاهم اجتمعوا الان ,فأين المفر ! اللعنة والجوائح

ستقضي عليكم ( ينزوي ويجلس يهذي مع نفسه ) انا اقود نفسي

بتحدي دائما, لا كما تقود الابل الظامئة نفسها صوب سراب

الشمس بين الماء والملح (كأنما يبتعد بنفسه) ابتعد عني ارجوك,

ابتعد,(يمسك برأسه) فما عاد للذكريات المنسوخة من جدوى, سوى هذا المنحوت البائس (يشير لرأسه )

سراب , في, سراب ,,  لم يتبقى فيه شيء سوى الومضات التائه

في الرمضاء, من يعيد لي سري لأزفه في تيه العدم

(كف يده اليسرى تتحرك ) اراك تنظر الي, هل تسترحمني, ام تستدرجني

لتلك المفازات,, فلم يتبقى في جسدي شيء, نعم انا ما زلت

أأن على تلك المأساة البيضاء و سأبقى على ذلك,

حتى ولو سلطوا علي افاعي ذلك الجبل الاحمر ,

ها , ام انت لك ولوج اخر تريد جري اليه

كما فعلت سابقا , ماذا ,أأنا نادم , لا, والف لا,, لم ولن !

(يهز برأسه وكأنما يبتعد عن احد ما  ) لا اسمعك – لا اسمعك –

لا تتعصب – فعلا لا أسمعك ,, قد يكون الانا الان استوطنت في,,

لذا وقفت حائل بيننا ,, ( يصيح )اياك وانت تلعب معي لعبة الاستلاب, لأنها لعبة الغدر والخديعة

فما عاد في الروح من متسع للسوط ,فهي مطعونة حد الانكسار

(صمت ) اين انت. اين انت.( يدور) دعني اسمع بوحك. دعني اسمع انفاسك

دعني التحف في ضوئك كما عودتني , دعني اقوم في محرابك

مصليا بمشرطي وقوارير داءك ودواءك,  دعني التحف ب (لا )

التي اعلنتها بوجوههم مدويه متاعا لقبري,,

(كأنما يستدرك شيء ما) فمنذ ان قلتها والسياط تأخذ من عقلي مأخذا

ولكني لم ادعها تسرق شيئا ممن استقر في جلبابك !

( كأنه يمسك بالجلباب ويسقط على ركبتيه بفرح ويهز برأسه )

نعم سأجعل المسافة ذات المسافة كما كنا ! لن ندعهم يزرعوا فينا روح الخيبة وسبي هيبة جراحاتنا

فلا تنسى فأنت متاعي الفاصل بين البقاء او الاحتضار حد الفناء

( يبتسم بتعجب وكأنه يكلم الاخر ) اتضحك,, اتضحك,, فما ألفتك

هكذا  الا القليل القليل , الضحك بعض الاحيان نعمة للمجلود ولكننا لا نعي ذلك الا في المآتم!

( يهز برأسه كأنما سمع الاخر ) جنون ومجنون – نعم انه السم المارق برمشة الموت دون سكرات

فالجنون هو ملاذ وحج التعساء ,ولكن قلي هل للموت مذاق اخر !!

نعم ,يعني كيف نعم ! ها, يعني هو خلاص النبلاء من قيح الغدر

طيب وبعد , ها, وهو ايضا مستقر الاولياء ,, اكمل, ها وهو دار

الفناء ! وبعد, وبعد,( صمت تام)

(يقف وينظر الى كفه الايسر بغضب ) انا لا اهاب الموت ! انا لا اهاب الموت

نعم كتب علينا منذ ان قضمت تفاحة الضوء الاول للأحياء  ! ومع  ذلك لا اهاب الموت !

الموت ذلك الضوء النازل من عتمة التخوين الاول لبني آدم

ولكني سأبقى لا اهاب الموت !( كأنه استدرك امر ما ويبدأ بمطاردته)

اهذه عدالتك – تستدرجني ببوحك لي بالموت وتقيم علي حدود

محكمتك وترهبني بصوت مذبوح , الا تعرف بأني

مجبول بهذا منذ ان ولدتني امي , رحماك ايها الرب!

أمي,(يأن بوجع) اه يا امي .. ( يتوسد الارض ) رحلتي عني دون وداع,, دون ان اسكب دمعي

المجروح بكفك السافح بحناء الطهر  ,, فقد كنت تائه بين الانابيب

والاسطوانات المدرجة وصيرت نفسي عبدا لها, كم انت زنيم

ايها البشر( يرفع كفه الايسر) اتعرف,, الام فيها عبق الملائكة, هي الوحيدة التي تبقى

لها رائحة خاصة لا تسلب منها حد الآخرة, ( ينظر في كفه )

اتعرف هي التي فطمتني عليك ! حيث قالت لي ,, إياك ان

تفارقه,, إياك ان تخذله, اياك ان تخدعه, فهو ملاذك الاخير

اما ابي, ويلي يا ابي , هو اول من عرفني عليك, منذ قطع حبلي

السري همس في اذني ,اتبعه  حد اللحد فهو يقينك !!( تمتد اليد

اليسرى على الارض وهو جاثي عليها ويخاطبها)

وانت ماتزال لا تفرق بيني وبين المارقين ,ولا حسي اطباق

السلاطين , وصناع الاوبئة وسموم وجراثيم الموت ,(ينزل برأسه

نحو الكف ويهمس لها بغضب) ابحاثهم شركاتهم مصانعهم

سيروا بها العالم الى الخراب, ولكني, سأفتح كل اقفال تواريخهم

حتى يبان الدم النازل فوق بيوت الفقراء, فسوف تبكي عليه حتى

حتى السماء, عجبي(صمت) الا تعرف عن اي دم اتكلم وانت سجيتي التي

ابرمتها معك والتي رمت بي في مسالك حكمتك القائلة

سيبقى تاريخك نبيلا يلازم قبرك حتى الحشر والنشر

ا اه,, ماذا ! رجعنا الى الفلسفة والمنطق ! ها,,

نعم فالمنطق كالكبرياء لا يموت !

( ينظر الى كفه ) لا تموت !

نعم حتى في داخل القبر ! ( يضحك ) اجبني,, هيا,, هيا ,, اجبني

ما لذي تريد قوله ما لذي ترمي اليه (يلوي بكفه الى ظهره بقسوة) هيا اجبني ,, اجبني

اياك ان تهرب مني (وهو يتابع يده التي حبسها على ظهره)

اياك  فأنا الان من يريد فتنة المحاكم والمسالخ  ,,,لقد سئمت من    هذا الدوران (يدور )

– سنين وسنين  ,ندور وندور,,, و هذا النير في رقبتنا,

ايها النير اللعين هل في خلاص منك,, اخشى ان يدفعني غضبي فأكسرك,,

وانا اعلم ان عيون تراقبني وستقتلني اخيرا في تهمت الخيانة

(يسقط ثم يرتل وكأنها مرثية تغنى)

أماه يا أماه—اماه يا اماه – سد طريق البر والافاق والبحار,, اين اخوتي الصغار,, واين الباب والمحراب ,, سدو طريق الرب (صمت)

ولكني ما زلت احتفظ  بحقيبة جراحاتي – جراحات الاخرين, جراحات الابرياء الذي اريد مني

ان اجعل منها شرف يباع ويشترى ,شرف معجون بسلخ عفة البزة البيضاء

آه ,,يا انا ! ينظر بيده يفركها جيدا – لا- لا – لا- لا تهرب مني

اين انت  ( يدور حوله ) يا سيمائي المحجوب الان عني,

لا تهرب,, لا تهرب,,  لاتكن جبانا ,,لا تكن خائننا – لاتكن

مسلوبا كما يريدون- انت ايها الانا (يصرخ )

تبا لك وتبا لمن اقترفه الجلادون والمارقون في المحاجر السرية

والمسالك الحجرية,,, آه ,, آه

سأكون شاهدا عليك وعلى آثامهم وبراغيثهم وجبروتهم , لقد

صيرتم الناس اشباحا, حبستم آدميتهم جعلتموهم كعصف مأكول

ايها ال ( انت )  لا تهرب ,( ينظر الى الجمهور) وان هربت ,

وان هربت ولذت بهم وان احتميت بهم وان اختبأت بينهم

فقد نزل من الامر ما قد ترى, فلم يبقى منها الا  صبابة الانا – وليس انت ( يحدق في اعلى المكان)

اتعرف ما الذي سأفعله وما الذي اريد تغييره !

اسمع – يصيح بصوت عال ) سأبوح ببوح يغازل النقاء, سأبوح

لكل العصور انه لا نصر مع دموع الثكالى وخيبات ارصفة التيه

( يدور براسه وعينيه في ارجاء المكان ) اني احس بك وانت

تتسامى بين دخان المكان ( يتلمس في الفراغات )

اسمع ان البحث الدائم في دجى الليل يقربنا من الفجر

فما عاد للسكوت من عجز ! فأما انا او انت او هم

تلك هي الحقيقة الازلية التي تقول,, فما ضميرك الا سلطان دائم

للحقيقة وحتى رمقك الاخير يبقى !( يقف بثبات) أأنت كذلك

ولكن اليوم, بل الساعة سأقيم عليك حد العدل !

اني احس ما يدور في خلدك ! ولكن تذكر ان عشبت كلكامش لا

تدوم فأنها من صنع رجيم كتفاحة آدم, الخلود هو سفر الى الرب

ان ردائي ومشرطي وحقيبتي وابحاثي ونظارتي هم من سيكون

شهودا علي!( يجلس على ركبتيه ويمشي كالدواب )

لقد اقسمت ان لا يكون تفكيري ماديا

اقسمت ان لا يكون غضبي معرفيا

اقسمت ان لا يكون مجدي عنوانا لنوبل

اقسمت ان يكون قسمي آلهي

اقسمت ان يكون للدم عرس فيه حياة

(صارخا)    هذا انا فمن انت !

( يدور ) اين انت – اجبني !

ماذا تريد مني اكثر من ذلك , واني رفضت التوقيع على خيطهم

واكفانهم البيضاء,, لقد سلخوا الحياة من سكان المدينة الفاضلة,,

وهاهم اليوم ( يدور وكأنه في قفص اتهام امام منصة القضاة خاطبا فيهم)

جياع السلاح—جياع الدم – جياع القرصنة – جياع التيجان –

جياع القرية الصغيرة, عطلوا كل شيء, واطلقوا العنان

لبراغيثهم – ووبائهم – كل امصالهم تمكث فيها جائحة حد الموت

كل يوم عندهم عرسا للدم كل يوم عندهم دفوف للموت

ينفق فيها مئات من الشيبة – آلاف الكهول —  فما زالت قرابين

الرؤوس تدفع من الفقراء والمساكين واصحاب الراي والمشورة

فقر وجوع وخوف وخراب ,ونفوس تائه تبحث عن ضالتها

فقلت لهم أهذه هي قرية يوتوبيا التي اردتموها

فنظر الي احدهم وقال! فاير, اطلق له السم, وانت كنت معي

ومن ثم قال الثاني( يؤشر على احدهم) ارجموه, وانت كنت معي,,

ولكن(يضحك بصوت ساخر ) الثالث ضحك بسخرية وقال لا,

احجروه الان وبعد حين سننظر بمصيره  وانت كنت معي

ايضا (يضحك بصوت عال ) دهور وهم لحد لان يشربون بكأس

مصير حكمي ( تبتعد اليد اليسرى عنه)

لا تبتئس فالكثير مروا من هنا , والاكثر منهم مازالوا هنا

(يقف بأقدام)  لقد ازفت الساعة – دائما يقولون ان الحقيقة يكتبها التاريخ

ولكني اشك بذلك فليس الانتصارات هي الحقيقة ,وانما هي بعض  الاحيان يطلق عليها انها  مسميات فقط !

لذلك لا ارى لك حقيقة معي !

كلنا ننتمي للزمن ولكن انا الان اجري عكس عقارب الزمن

وحسب علمي انك تؤمن بالزمن,, لأنه يقال انك دائما تقف لأخر الزمن,,

فاين انت من هذا الحجر الزمني التي توقفت عقاربه هنا ! يشابك

اصابع يديه ببعضهما ثم تبدأ المصارعة بينها )

انظر الي انا رجل من حواشي الداء والدواء والتجارب

سأكون نزفا للتواريخ التي تبحث عن سفر الحضور

سأكون يقين تستضل به ابجدية البشر

فكلما تزفرني الريح سأصحو على طغيان وجبروت البشر

سأكون عنفوان هذا المكان وللذي سياتي من بعدي ( ينتحب صوته)

سيهرعون خلف هيبة ذكراي التي لن تشيخ

سأنعي نفسي الان كي اعبر كل قارات الموت

سيتشجر في هذا المكان صوتي (تسقط يداه الى الارض وهما في حالة انهاك )

عالم ذرة لا يموت ( يضحك ) كم هي لذيذة شقاوة الكلم عند

انحباس الزمن, انا لا اهوى لقاء الجبناء حيث وضعوني في قيد

الزمن ,وان جاءوا فسيسألونني ما اسمك يا هذا, فيصمت اللسان

ولكني تذكرت اخيرا , انه ما عاد لي اسم, (يضحك) حقا ما هو

اسمي ( صوت اجراس من بعيد يعلو صوتها تدريجيا ) لقد حانت ساعة هيبة الوجع المكبوت !!

سأرحل , سأغدو كسحابة صيف شاخ فيها المطر, وانت ,,,هل

تبقى هنا ام في ذاك الافق, فما تزال المسافة كافية لكي نكون معا,

(نسمع اصوات وقع اقدام من بعيد ) اشم رائحة الموقف الان

(يبتسم وهو يتقدم حيث تنزل عدة بزاة طبيه من سماء

المحجر الذي يلفه الدخان, صوت تدفق الماء من كل مكان بشكل سريع )

اني اراك – سيبقى الضمير كالناطور يمشي معي,(يتدفق الماء بشكل سريع جدا), إني اراك ايها

الضوء السابح في عتمة التكوين( الماء يرتفع تدريجيا) إني أرى الان كل جراحات

التواريخ ,, وصراخ القرون النازفة جاءت تستضل بسفري هذا (يصعد الماء ويغطي نصف المحجر)

كي تكونوا شاهدا لا يصدأ, ,قوموا وافتحوا الابواب لتخرج منها

كل ابجديات هذا الكون الاخرس(يرتفع الماء ليصل رقبته) ها هي

تحلق لتغازل الضرام وتقول للانام, صيروني قلما كي اكتب

لكم خاتمة الازمان فلا نريد فيلا ولا سلطان فما عاد للرعية وطن

ولا ستر اشجار ( تصعد كفه اليسرى رويدا رويدا خارج الماء

لتستقر على رأسه وهو يبتسم) ستبقى قداسة القلب وهج في عتمة

ذاكرة السنين( تصعد يده الاخرى على رأسه مع صعود المياه الى

قمة الرأس ) انها مخالب الماء الصاعدة من فسحت التكوين الاولي

للأحياء ( يطفو جسده بالماء ماعدا كفه الايسر يبقى صاعدا نحو الافق خارج طوفان الماء) ويبقى الماء ولكن , من يهديني كأس من الهواء

(تتصاعد اصوات الاجراس )

ستار

الكاتب والمخرج:- منير راضي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock