حوارات

الكاتب المسرحي على أبو سالم للمسرح نيوز: “قمر العميان” لا يحرَّض على الثورة.. لكنه يدعو الحاكم للإهتمام بشعبه


المسرح نيوز ـ القاهرة | أجرى الحوار: كمال سلطان

ـ

* لم أواجه أى إعتراضات رقابية .. وتكميم الأفواه سيولد الانفجار.

* لم أتدخل فى اختيار الفنانين لكننى رشحت وفاء الحكيم والمخرج أضاف للنص.

 قليلة هى المرات التى إستطاع فيها المؤلف من خطف الأضواء من نجوم العمل الفنى وخاصة على خشبة المسرح ومن هؤلاء نعمان عاشور ، محمود دياب ، سعد الدين وهبة وإلى تلك الأسماء القليلة ينضم الكاتب المسرحي على أبو سالم مؤلف العرض المسرحى “قمر العميان” والذى يتم عرضه حالياً على خشبة مسرح الغد بالعجوزة والعرض بطولة وفاء الحكيم، نوال سمير ، طارق شرف ، منى شاكر، وائل إبراهيم ، محمود الزيات ، عصام مصطفى ، محمد عبد الحليم ، نورهان أبو سريع ، تأليف وأشعار على أبو سالم ، ألحان أحمد الحجار ، ديكور صبحى عبد الجواد ، أزياء مايسة محمد رؤية سينمائية طارق شرف إخراج محمد سليم . وقى هذا الحوار نبحر معا داخل قلب وعقل الكاتب المتميز على أبو سالم .. فإلى نص الحوار:

* كيف استلهمت فكرة العرض المسرحى “قمر العميان” ، ومالذى قصدته بهذا الإسم؟!

** الأفكار لا تأتى مع سبق الإصرار والترصد ولكنها تأتى فجأة ، أما إذا أراد الكاتب كتابة قصة ما ووضع لها عدد من الأفكار يمكن أن تتوه منه ولكن سبحان الله انا أبدأ يالكتابة والأفكار تتوالى وكما قال ابن رشد : “الأفكار على قارعة الطريق” ، والإنسان يلهم بها ، أما عن تسمية العرض بهذا الاسم فالمقصود أن الناس قد أصبحوا فى حالة من الخمول والتبلد التى جعلتهم لا يرون القمر ولا يرون النور عموماً فهم يمشون بالمصابيح مضاءة فى وضح النهار ويقترح الدخيل عليهم من الخارج على الحاكم الإستعانة بقمر كاذب ليشغل الناس عن الثورة ضده وعن الصرخات التى يطلقونها كل ليلة فتحرمه من النوم وفائدة ان يضيئه أو يطفئه وإذا انطفأ فأن الشعب سيثور من جديد وهذا ماحدث ، وهذا القمر الكاذب للعميان الذى يرونه ولا يرون القمر الحقيقى الذى ﻻيراه سوى الأتقياء مثل الأميرة الصغيرة التى ترى القمر وتنبه الناس لاطفاء المصابيح لأن النهار قد جاء وملأ النور الدنيا.

* هل يحمل العرض أى إسقاطات سياسية على واقعنا الحالى؟!

** طبعاً ، وهناك شيئ مهم اود قوله وهو أننى أكتب النصوص “تيمات” بمعنى أن هذا النص مكتوب منذ عام 2010 ، وعندما تراه اليوم فهو يعبر عما يحدث حالياً ولو تم تقديمه بعد مئة عام سيكون مناسباً لنفس الزمن لأنه يتحدث عن تيمة هذه التيمة موجودة فى كل زمن فمثلاً عندما يتم تناول “هاملت” لوليم شكسبير فأنت تراها مناسبة لهذا الوقت أو “الطاعون” لألبير كامو .. فالابداع الحقيقى يناسب كل العصور ، اما من يكتب عن حدث معين فإن قصاه تزول بزوال الوقت.

* هل واجه العرض أى إعتراضات رقابية سواء كنص أو بعد تنفيذه؟!

** ﻻ على الاطﻻق.. لأننى أظن أن الرقيب تفهم رسالتى جيدا وتفهم أن رسالة النص هى مخاطبة القائمين على مقاليد الامور بمنتهى الحب وهو فى نفس الوقت نوع من أنواع التنفيس ، فتكميم الأفواه يمكن أن يولد الانفجار ويتسبب فى ثورة حقيقية فهم بمنتهى الذكاء يتركوننى أصرخ ومن معى يصرخون والمتلقى أيضا يصرخ فهذا نوع من أنواع التنفيس.

* بصراحة .. هل يحرض العرض الشعب على الثورة أم على إعمال عقله وعدم تصديق حكامه؟!

** ﻻﻻ أنا ضد العنف فأنا فى نهاية العرض أدعو إلى الحب ، فبالحب ينتشر الخير وبالحب نرى النور والشمس والقمر ، وبالحب نقوم الحاكم وأقول له أنا أحبك وأحب هذا البلد وأرجوك أصلح من نفسك وأكون مثل الفلاح الفصيح بحيث لا أمل من التحدث إليه إلى أن يقنع أحدنا الآخر ، والحقيقة أن الهدم سهل جدا بينما البناء صعباً وهدم الأوطان ليس بالأمر اليسير ونتائجه فوضى عارمة لا نفيق منها بسهولة فأنا ضد الثورة على الحاكم وما يترتب عليها من فوضى وفى نفس الوقت على الحاكم أن يراعى الله فينا وينظر إلى فقراء الأمة فكما أقول فى العرض “الملك الحق من شيد عرشه فى قلب فقير الأمة”.

* ألم تتخوف من إحجام الجمهور فى ظل استخدامك للغة العربية الفصحى؟!

** بالعكس ، لم أقلق من ذلك وهذا الامر راهنت عليه فى بداية التسعينات وكان لى نص سيعرض غلى المسرح القومى وكان النص الذى يعرض قبلى “دماء على ستار الكعبة” فقال لى أحد أصدقائي لا تقلق فهى مسرح شعرى ولن تبقى كثيراً فقلت له بالعكس مع اختلافى مع فاروق جويده فى تناوله لكننى راهنت على وعى الجمهور وقد كان ولأول مرة يتم الاستعانة بمقاعد اضافية فى القومى كانت فى هذا العرض الذى ظل يعرض بنجاح ساحق لمدة ثلاثة أشهر وتم ايقافه بأمر وزير الثقافة آنذاك فاروق حسنى .. فالجمهور يريد الفن الجيد.

* هل استطاع المخرج الشاب محمد سليم تنفيذ رؤيتك للنص كما تصورتها؟!

** نعم ، بل أنه أضاف منظور آخر مثل العنكبوت الذى يظهر فى نهاية العرض والذى أراد أن يؤكد من خلاله ماجاء فى النص من أن القوة الخارجية التى تسير الأمور فى دول العالم الثالث هى التى تنصب ملوك وتعزل ملوك ومثل ذلك بعنكبوت كبير جدا يدخلنا فى شرنقته ويلفنا بخيوطه ثم تدخل أغنية الفينال التى يغنيها المطرب الكبير لطفى بوشناق.

* هل تدخلت فى اختيار الفنانين المشاركين فى العرض؟!

** لم يحدث لكننى رشحت إسم الفنانة وفاء الحكيم فقط لايمانى بقدراتها وقد استطاعت بعبقريتها ان تجعل الجمهور يتعاطف مع الشخصية التى تؤديها ، وأدهشتنى الفنانة نوال سمير التى فوجئت بها وبحضورها الطاغى وتمكنها من الامساك بتلابيب مشاعرها وتطويعها وفقاً لهذا العرض ، وكل الفنانين المشاركين على مستوى عالى جداً مثل محمود الزيات وهو بطل وكذلك وائل ابراهيم الذى أعتبره استمراراً لعملاقين قدما الشر المطلق دون أن نكرههم وهم استيفان روستى والمليجى ، وهناك الفنانة الشابة نورهان أبو سريع ممثلة طبيعية جداً .. كلهم كانوا جيدين.

* هل يقتصر دور الكاتب المسرحى على عرض المشكلة أم طرح حلول لها؟!

** لو عرض المشكلة فقط سيصبح هناك قصورا وعجزا من المؤلف فكلنا نعرف المشاكل ولكن المفروض من المؤلف أن يشارك برؤيته ويضع حلولا للمشكلة.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock