نصوص

زمن الأبيض والأسود “يوم السعد ويوم النحس” للكاتب السوري: محمّدسعيد مُلاسعيد


المسرح نيوز ـ قامشلو ـ سوريا| محمّدسعيد مُلاسعيد

ـ

ملحوظة: هذه حوارية معدة عن قصة معروفة. ذكرها الأبشيهي في كتابه (المستطرف في كل فن مستظرف) في الباب السابع والثلاثين” عن الوفاء بالوعد وحسن العهد ورعاية الذمم.

 

الشخصيات

النعـمان بن المنذر        عمره أقل من30 سنة

شُريك (نديم النعمان)      أكثر من60 سنة

الطــائي                   أكثر من50 سنة

العــراف                    70 سنة

كبير العشيرة              70 سنة

الزوجات 1-2-3        اعمارهم متفاوتة 20-40-60

الأولاد والبنات             اعمارهم متفاوتة 10-35سنة

جنود + حراس            25-35

خدم وجواري وسرائر

.

مخرج المسرحية،

ممثلون وممثلات بعدد شخصيات الحكاية هذه.

 

 

 

المشاهد:

 

المدخل:        المخرج + الممثلون1+2+3

 

مشهد1:  النعمان + شُـريك + الطـائي + العـراف

مشهد2:  الطـائي

مشهد3:  الطائي + الزوجات + كبير القبيلة + الأولاد

مشهد4:  النعمان + شُـريك + الطـائي + العـراف

 

الخاتمة:        المخرج + الممثلون1+2+3

ملحوظة توجب التنويه: لتسهيل القراءة،

استعملت حرفين من اسماء الشخصيات في بدء حوارهم.

 

المدخل:

.

– غرفة في كواليس المسرح..

– ممثلون بانتظار البدء.. ولكنهم عابسون كأن على رؤوسهم الطير لتأخر المخرج..

 

يدخل المخرج: كارثة يا جماعة الخير.

ممثل1: لقد تأخرت يا استاذ، وتحكي عن كارثة.

ممثلة: دعنا نفهم منه.. عن أي كارثة تتحدث؟. هيا أفصح وضعنا في الصورة.

مخرج: لقد تم إخبارنا بأن المؤلف سحب نصه من التمثيل، بعدما تلقى تهديدا من أحدهم.. بحجة حقوق المؤلف وما لا أعرف من مصائب.

ممثل2: دون ذكر الأسباب. والمعنى. الجمهور يتوافد وهاهو يحتل مقعده.. وها هم المدعوون والأصدقاء أيضا.

مخرج: لن نستطيع شيئا.

ممثل: العقد وشروطه..

مخرج: لا عقد ولا معقد..

ممثل1: الجمهور دفع ثمنا، كيف نرد له، وأجار الصالة كيف نستوفيه ونحن أقمنا فيها عشرات التدريبات والبروفات وحجزناها لمدة 3أسابيع سلفا..

ممثلة: أكل تعبنا وجهدنا يذهب هباءً منثورا؟. أي منطق هذا. !

ممثل2:  وهذا الجمهور كيف نتصرف معه، كيف نحكي له، كيف نصرفه؟

مخرج: سنقول أي حجة وانتهى الأمر..

ممثل1: ألا يوجد حل آخر.. خطة ما.. أن نقدم شيئا بديلا..

مخرج: نعم؛ وهذا هو البديل، وكي نبرهن أننا لن نخذل جمهورنا سنقدم عرضا مرتجلا.. وكفى بالله وكيلا.

ممثلة: لن نخذل الجمهور ولا الممثلين, طز في النص..

ممثل1: والتدريب والتمثيل!!..

مخرج: كلي ثقة بكم، أنتم موهوبون وتستطيعون تقمص أي دور بسهولة. وقد لاحظت ذلك خلال التدريبات.

ممثلة: هذا اضعف الإيمان، عمل لابد أن نقوم به وننتهي من هذه الورطة ومن تبعات الموقف. إننا لها.

م1: هل لديك خطة.. هيا أفصح لنتدبر أدوارنا..

مخ: نعم، سنقول عن حكاية شعبية، عن موقف قيمي، موقف فيه بداية ونهاية ومزنرة بالحكمة والموعظة..

م1: نحن لها، أذكر الحكاية. هذا يشجع على التقمص تماما كأن يضع الممثـِل نفسه مكان الممثـــَل.

مخ: حكايات كثيرة، ولكن ثمة حكاية النعمان بن المنذر مع يوم بؤسه ويوم سعده.

مة: جيد، نعرفها جيدا.. درسناها في المرحلة الإعدادية.

مخ: الفكرة بسيطة.. أمامنا ساعة من الزمن ونستطيع خلالها وضع رؤوس الأقلام.. ونوزع الأدوار.. وإن كان دور ممثل ناقصا فله أن يمثل دورين وثلاثة.. كما سنحضر له الديكور أيضا.

مة: جيد. أحب هذا. إلى الجحيم النص والتقيد بنبرات المشاعر. لنكن على طبيعتنا يا زملاء.

مخ: سأتكفل أنا بالنص وسأشاوركم أيضا في تقسيم المشاهد.

م1+مة: حسنا، ضعنا في الصورة..

مخ: متأكد أنكم جميعا تعرفون الحكاية.. ولكن بإمكاننا أن نقسمها إلى مشاهد..

مة: ضعنا في صورة الحكاية.

مخ: الحكاية، إن النعمان كان له يوم بؤس ويوم سعد،. من صادفه في يوم بؤس قتله، ومن لقيه في يوم سعد أحسن إليه، يقتله بداعي أن هذا أنحسه وأشأمه. ويشاء حظ أحدهم أن يصادفه وهو محمل بصيد وقوت لأهل بيته.. ولما يشرع النعمان في قتله يستمهله أن يوصل القوت لأهله ويرجع ويسلم نفسه ليوم بؤسه.. ولكن الملك يطلب ليفحمه أن يجد كفيلا يضمن عودته.. فيتقدم نديم الملك ويتكفله..

م2: حكاية بسيطة، إنا لها..

مخ: الآن سنشتغل على المشهد الأول. وهو مكون من الشخصيات: النعمان+ النديم شريك+ الطائي

مة: جيد جدا.. هيا.

مخ: وحسب الموقف سنجري الحوار مرتجلين كالواقع تماما، حديثا وتمثيلا. بلغة محكمة.. فصحى.

م1: إنا لها.. وبعد..

مخ: لنحضّر هذا المشهد.. والمشهد التالي سيأتي تباعا.

مة: حسنا. أكمل وبعد.

م1: رجاء ضعنا في صورة المشهد الثاني.

مخ: في المشهد الثاني، نرى الطائي يسير وحده وهو يحدّث نفسه عما أبتلى به.

مة: جيد.. هذا جيد.

م1: وبعد انتهاء المشهد الثاني، عفوا؛ صف لنا كيف ندخل للمشهد الثالث.

مخ: المشهد الثالث، نعم؛ يصل الطائي إلى مضارب البيت، حيث الأولاد والزوجات، يخبرهم بما حصل له.. ولقائه بالنعمان في يوم سوئه، ويجر ذلك إن من يلقاه يقتله.. لذا فهو هالك لا محالة.. ثم يُعْـلم كبير القبيلة بالأمر لعله يجد حلا.. وهكذا.

م1: حسنا، الأمر بسيط.. سنختلق الحوار المناسب لدور الشخصية وموقفها من الحدث..

مة: وبعد انتهاء المشهد الثالث؟!

مخ: وبعده المشهد الرابع؟، نرى النعمان يحث شُريك للوفاء بكفالته، وشُريك قلق من تأخر الطائي، فيستمهل النعمان، وهكذا يصل الطائي ويفي بوعده.. يتعجب النعمان فيعفو عنه، لا بل يلغي يوم السعد والبؤس من قاموسه.. ثم (يحسن إليه ويصله بما أغناه وينله ما يتمناه ويعيده مكرماً إلى أهله). لأنه برهن له عن محاسن الشيم ومكارم الأخلاق الذي يحث على الوفاء بالعهود.

مة: حسنا، على بركة الله.

 

المشهد الأول:

 

 (النعمان+ شُريك+ الطائي+ العراف)

– النعمان ومستشاره شُريك في رحلة صيد ومعه حارسان، الوقت الصباح الباكر.

– المكان حرش وأدغال حول غدير ماء. الخلفية امتداد صحراء وتظهر في البعيد جبال تحت مسارب وظلال.

 

النعمان: يبدو أن يومنا هذا غير ذي فائدة؟! هباء وجهد فارغ..

شريك: سيدي المبجل جلّ قدره وعلا بدره..

نع: أفٍ، لا تطنب في الأوصاف والنعوت كثيرا، ادخل في الموضوع مباشرة.

شر: سيدي، حسنا، كنت أقول ما يزال الصباح في بواكيره.

نع: ويقال إن الصباح يبان من عنوانه.. أليس كذلك؟

شر: لم نتوغل بعد إلى الصميم المرجو..

نع: آ؛ هكذا إذن، لِما لا تقول أنك أتيت بنا إلى مكان مهجور؟.

شر: سيدي هكذا هو الصيد؛ بحث وسير وتخفٍ ومن ثم طراد وقنص.

نع: هكذا إذن! أم غباء وجهل بمن يسترشد..

شر: العفو يا سيدي المبجل.

نع: أفٍ لا تغضب؛ بل قل هو يوم نحس وبؤس وفشل. يا عراف، تعال.. هيا اضرب المندل وأنبئني بالنتيجة مرة أخرى.

عراف: حسنا يا سيدي.. رغم أني ضربت المندل البارحة وكانت النتيجة حسنة جدا..

نع: لا تكمل، بل أضربه الآن.

عر: حسنا.

شر: حقيقة سيدي نحن في منطقة مزنرة بواد ونهر وأحراش من القصب والحشائش، تكثر فيها الطرائد بأنواعها، من الغزلان والوعول، إنها واحة غناء تؤمها الطرائد تباعا من مجاور أخرى تأتي إلى الغدير لتستسقي من الظمأ.. وتغتدي من السغب.

نع: أفٍ؛ أعرف أنها تلتجئ إلى أماكن الخضرة والفيء والماء.

شر: سنسير قليلا نحو التلعة ونتمهل قليلا عندها رابضين حول الطريق المؤدي إلى المضارب هناك. ونرقب الأمر.

نع: منذ متى كانت الطرائد تلوذ بالأماكن الآهلة؟.

شر: لا أقصد ذلك؟ قلت لنذهب من تلك الطريق. ثم نعاود اللف إلى هنا.

نع: أفٍ.. هيا.

يخرج من طريق الأحراش رجل (الطائي) ملهوفا يسير وهو يحمل طرائد محملة بخرج وسلاح صيد.. رمح وقوس ونشاب وسيف.

نع: منْ هذا؟ مندس ومتآمر!

شر: لا يا سيدي.. هو أحد الرعية من أهل المضارب تلك.

نع: ماذا ماذا؟

شر: اهدأ يا سيدي. لنر ذلك ونعاين الأمر..

نع: جردوه من أسلحته..

بعد نفاذ الأمر..

نع: تعال أيها النحس، لقد نحستني من نحسك المشؤوم.

طا: سيدي ومولاي عظم قدره وجل مقداره..

نع: أيها المنحوس؛ أنت السبب في كل هذا النحس الذي لازمني هذا الصباح.. لم أحصل بسببك على طريدة واحدة.

طا: عفوك وحنانيك يا مولاي..

نع: ألا تعرف منذ ساعتين وأنا في سبيل نيل طريدة ولم أوفق، هو الحظ مقفل بسببك  يا لكع.

طا: حنانيك يا مولاي، كل الطرائد ملك لك، المصادرة وغير المصادرة.. فلا تحمل هماً إنها ستأتي إليك وأنت في خدرك.

نع: أنت تعرف لست بحاجة إلى طريدة وأخرى.. بل أني أخرج للصيد لأفك النحس عن يومي وهمومي وآمالي، إن بين رعيتي نحسا متأصلا، أشخاصا منحوسين، وأنا اخرج في هذه الجولات لاصطادهم ويفك نحسي كله..

طا: برجاء وتذلل: يا مولاي وسيدي..

نع: إذا كانت الطرائد كثيرة وصدتُ صيدا وفيرا يعني ذلك أن كل شيء في مملكتي هكذا، ويعني الخير العميم، وكذلك سيكون كل شي بخير وألف عافية.. إنما أمثالك.. كيف لي أن أعبر.. هه؟.

شر: مولاي.

نع: حسنا، كيف أنقيهم، انقي الزؤان من بين حنطتي.

طا: لا علم لي يا مولاي.. الذي أعلمه أن لك في هذه المملكة كل الطرائد وكل الرعية ونحن طوع أمرك.

نع: يلتفت إلى شُريك.. ما اليوم يا شُريك.. هيا آت بصاحب المندل.

شر: نعم مولاي.. هاهو.

نع: تعال، ماهي النتيجة يا هذا؟ أيومي بؤس عميم أم سعد ونعيم؟..

عر: مولاي هو متقلب، يأتي حينا أبيض وأحيانا أسود، و

نع: والنتيجة..

عر: النتيجة أسود..

نع: أعطيني إياه لأضربه بنفسي لأعرف في أي يوم نحن؟

طا: يا رب آتِنا بالعواقب سليمة.

نع: هه يا أنت، ينطبق عليك النحس والشؤم، سيسن عليك مسن يوم البؤس. أتعرف ماهو؟.

طا: لا أعرف؟

نع: حسنا هيا اخبره يا شُريك.

شر: إن النعمان بن المنذر قد جعل له يومين، يوم بؤس ويوم سعد، من صادفه في الأول قتله ليفك بؤسه، ومن لقيه في الثاني أحسن إليه وأغناه ليزيد سعده ونعيمه.

نع: سأجعلك قربان ليومي النحس هذا.

طا: آه، أبيت اللعن، ما كان علمي بهذا اليوم، يا لحظي التعس، ويا ليومي النحس.

شر: لا تشتط بالكلام كثيرا يا هذا.

طا: لقد رماني حادث دهري بسهام فاقته وفقره، فأخرجتني الفاقة من محل استقراري لارتاد صيداً لصغاري وصبية أهل بيتي، تنجيهم من براثن الجوع اياماً.

نع: سأضحي بك حسب سنتي.

طا: وهل دمي مطلوب، أنا الذي عشت معه جل عمري ولم يخني في شيء.. أقتل اليوم لفأل سيء جرى به يومي؟.

شر: لا تشتط في الكلام.

طا: إذا كان ذلك يفك نحس مولاي والمملكة والرعية، فكل دمي مباح له.. فحيا الله الملك وعاش أبدا في عز وسؤدد.

شر: هكذا افضل.

نع: يا حارس، ناد الجلاد. وات بالنطع.

طا: هل استطيع يا مولاي لو أعرض عليك سيرة يوم نحسي ومقدره.

نع: هه، دعنا نسمع منك آخر دعواك وسم طلبك.

طا: (إن لي صبية صغاراً وأهلاً جياعاً)، فقد سعيت منذ يومين (حتى أرقت ماء وجهي في حصول شيء من البلغة لهم) وقد أقدمني سوء الحظ عليك في هذا اليوم العبوس..

نع: هكذا إذن، وماذا بعد، هذه دعوى أين الطلب؟

طا: لقد بت على مقربة من مضارب الصبية والأهل وهم على شفا هلاك من الطوى، فإن رأى الملك أن يأذن لي في أن أوصل إليهم هذا القوت وأوصي بهم أهل المروءة من الحي لئلا يهلكوا ضياعاً ثم أعود إلى الملك وأسلم نفسي لنفاذ أمره.

شر: لا تأكل هم ذلك، سنرسل لهم ما تود مما معك.

نع: أهدأ يا شُريك، لقد سمعت منه كلاما فكها، ماذا قلت؟ هيا أعد ما قلته؟ أقلت: أذن لك بالذهاب. ثم تعود وتسلم نفسك.. أهذا ما تقصد؟

طا: نعم مولاي، لن يتفاوت الحال في قتلي بين أول النهار وآخره، لتنفذ سنك.

نع: طريفة هي دعواك، أتراني فاعل ذلك؟.

طا: أنت الملك ونحن الرعية، وأنت المعطي والآخذ، فدمنا ورقابنا وأرواحنا فداك.. لساعتك ليومك، لمجدك.. لسنا شيئا دونك أبدا، فأنت الواحد في الكل, والكل عبيد وخدم لك.

نع: سمعت مقالتك وفهمت حقيقة حالك، ورأيت مدى تلهفك على ضياع أطفالك، وكذلك رق قلبي لك ولأهلك.

طا: نعم.. مولاي صاحب الجود والكرم، والبهاء والعفو و..

نع: حسنا، وما الضامن لعودتك يا هذا؟

طا: لا ادعي نسبا، فليس لي أحد يكون ضامنا غير كلمتي، ونسبتي وما أنتمي إليه..

نع: وعد في الريح..

شر: أرثي لحاله يا مولاي.

طا: هازئا؛ لا آذن له حتى يضمنه رجل معنا.. فهل تدعي أن أرثي له.

شر: نعم يا مولاي وذلك فيض من كرمك وشيمتك.

نع: حسنا، فعلتُ.. سأرثي له، وأنت يا شريك ماذا بإمكانك أن تقدم له.. فهيا اضمنه مقابلا لي.

طا: يلتفت الطائي إلى شُريك ويقول له:

يا شُريك بـن عـدي، يا فخر الاسامي

يا أخـا كـل كـريم أنت من قوم كـرام

يا أخا النعـمـان جـد لي بضمان والتـزام

ولك الـلـه بـأنـي راجع قبل الظـلام

شر: أو تعرفني يا هذا؟

طا: وهل يخفى القمر، نديم النعمان أنت، شُريك بن شرحبيل بن عدي.

شر: هيا أفصح عن نسبك؟

طا: أنا لا اسم لي، إنما يشفع لي النسب إني من طيء، ومنها الرجل الكريم حاتم الطائي.

شر: نعم النسب والتنسب..

نع:هل تكفله يا شريك.؟

شر: : أدام الله الملك، عليّ ضمانه تماما.

نع: أفعلت؟!، فإن لم يرجع قتلناك. ولا أحد غيره يفك صكك.

شر: أمرك مولاي.. هو عليّ.

حارس (يتقدم ويقول): لقد اصطاد الرجال خمسة غزلان وثلاثة وعول.. يا مولاي.

نع: يبدو أنه قد فُك النحس والبؤس. وابتدأ نهار السعد والنعيم… للجنود: دعوه يذهب. خذ يا شريك صاحبك ومعه صيده وطرائده ودله على الطريق دون أن يعترضه الجنود.

شر: هل نرسل خفيرا معه؟.

نع: هه، لقد وعد أن يذهب ويعود بنفسه.. أليس كذلك؟!

شر: حسنا مولاي.. تعال يا هذا. وأنتم هيا أأتوا بلوازمه وأغراضه.

طا: نعم.

شر: لست بحاجة لتنبيهك، وإرشادك، وكلمة ما تعهدت ووعدت بها، إن رأسي على حد السيف، فلن تسيء إلى نسبك ومقام سلفك..

طا: سيدي لا توصي حريصا..

شر: والمهله من ساعتنا هذه إلى وقت أفول النهار، فاذهب فالحياة وقفة عز وكلمة شرف..

طا: حسنا، الأقدار بيد الله، وما لنا إلا الإيمان بها، ولكن معدن الرجال يجب أن لا يصدأ.

عراف: (ينادي على الطائي) أتدري لقد أستجد موقف أبيٌ منكما، وهو موقف شهم من كليكما، فلا تخذله بوعدك كما لم يخذلك بموقفك. بين العربان والعجمان.. فالوعد عند الحر دين.

طا: سأعمل جهدي بالوفاء بوعدي.

شر: اذهب وكان الله في عون الجميع..

يذهب الطائي وهو يحمل متاعه طرائده وسلاحه..

عراف: آه يا شريك، هل تصدقه، هل سيبر بوعده، بعدما علقت أنت ونجا هو، أي شهامة تملكتك؟ لقد خلص وعلقت أنت، هذا موقف حساس وخطير.

شر: تفاءل خيرا تجده.. ولا يخلو الأمر من مجازفة، هو الإنسان موقف، وإلا ماذا الشيمة..

عر: حسنا، كان الله في عون الجميع.

شر: أيها العراف الداهية، أنا بت في ورطة وانتظر منك حلا، رأيا، خلاصا منها.

عر: تأمل خيرا. سأعمل كل ما في وسعي.. وأنت أيضا لست بالهين تستطيع ذلك بيسر.

شر: راحت علي.. وبتُّ في شبكة عنكبوت..

يشيعه شُريك ويذهب إلى ناحية ثم يناجي نفسه..

شر: أي حمية أخذت بي، ورمتني على وجهي، هل رميت بنفسي للتهلكة دون تبصر، أم أن الموقف استجر بعضه وكان لا مفر خيرا مما كان.. سنرى وكلي أمل أن يفي الرجل بوعده.. وما فعلت كان من محاسن الشيم ومكارم أخلاق أهل الكرم وهذا لابد أن يقابله وفاء بالعهود ورعاية للذمم..

 

المشهد الثاني:

 

الطائي لوحده يسير محملا بطرائده وسلاحه

الوقت قبل الظهيرة

 

الطائي: يا عين ابكي ويا قلب انفطر.

أي يوم أسود هذا، أي قدر أي نحس هذا؟ ويقول لي أنك نحستني، لا بالله أنت الذي نحستني في عمري وحياتي, قد أكون نحستك في ساعة، في يوم.. ولكنك نحستني في عمري، ولي دزينة من الأطفال الجياع، (أطفال ضعاف عدموا الطعام، البارحة، واليوم والى الغد، والله أعلم بما هو أبعد, آآه، كيف جرت المقادير بشيء لا يد لي فيه؟ كنت أسعى في دروب الرزق لقمة من هنا ولقمة من هناك مجبولة بالعرق. ثمة أفواه جائعة تنتظر لقمة أمدها إليهم، وأنا بصفتي رب البيت لا أتوانى أبدا.

ولكن ماذا بعد؟ كيف سأتصرف بهذه المصيبة، بهذه البلوى التي أوقعتني وجها لوجه مع الملك النعمان بن المنذر، هو بذاته حدد لنفسه يوما سعدا ويوما بؤسا، وأنا كل أيامي بؤس ببؤس، أيام أخذة بإملاق ولم أجد سعدا.. كل أيامي بؤس بؤس بؤس، كيف سأتصرف أمام هذه المصيبة وأمام هذا البلاء؟ كيف سأتصرف يا الهي؟ كيف سأتصرف إزاءها؟

هل نفذت بجلدي أم أنها مقولة خرقاء من كل بد، إن النعمان بن المنذر وشريك نديمه، هكذا اتفقا وهكذا أرادا، صحيح هو تكفلني وضمنني حتى اذهب بالطريد وأرجع له أم أن النعمان سيأخذ كفالته على محمل الجد، ويذهب به ويسوقه بجريرتي إلى النهاية، فإن كان يوم نحس للملك النعمان فلماذا لم يطبق الأمر على حراسه، على عرافه، على نديمه.. منْ أتى في وجهه أول النهار.. أم أن وعيده للرعية فقط؟ آه من الانتقائية..

وكل عدتي يوم واحد، كيف سأتصرف فيه يا ربي، هل هذا تجربة منه ليختبر مدى صبري وتحملي.. لستُ أيوب أنا، أريد العيش، ولي خلفة علي إطعامها وتنشئتها وتربيتها، لي أزواج ولي علاقات مع وعلى، آه لماذا خلقتني يا إله.. ولماذا أوصلتني لهذا الدرك؟ درك أرى فيه نفسي ماذا يُعد لي، اذهبُ بنفسي وافعل بإدراكي.

آه.. إنها محنة عظيمة.. وعلي الآن أن أقرر، هل نفدت بجلدي، وهذه المهلة وهذه الكفالة أنقذتني وكانت مدبرة منهما، لأجلي، وهو النعمان تساهل فيها.. فاليوم لم يكن يوم بؤسه حتى تركني، فإن كان  كذلك كان سيسيح دمي في لحظتها، ولم يكن يؤجله قيد أنملة.. أم انه لابد يختبرني ويختبر الطائيين فيّ، يختبر الضعف الإنساني فيّ. وهذا خبث منه لا ريب.

آه، يا الهي كيف أتصرف، كيف لي أن أعرف نواياه..؟ من لي بكلمة نصح مقتدرة، لا لا، إن النعمان رأف بحالي حين قلت (إن لي صبية صغاراً وأهلاً جياعاً،) آه؛ واقتنع حين قلت (إن رأى الملك أن يأذن لي في أن أوصل إليهم هذا القوت وأوصي بهم أهل المروءة لئلا يهلكوا ضياعاً) لابد انه فهم حقيقة أمري، ورأى تلهفي، ورثى لحالي فرق قلبه لي، فهو لم يتنازل عن ذلك إلا حين أكدت له بأني سأعود إليه وأسلم نفسي لانفذ أمره. ليفك نحس نهاره، هو مصمم على الأمر.. سينفذ أمره ورأس كفيلي /شُريك/ تحت حد السيف إن لم أنفذ أمره بالعودة.

آه.. يا طائي، أي محنة هذه.. الحياة حلوة وأنا لم استنفد عمري بعد، آه أنا في منتصف العمر.. ولم اشبع من الحياة بعد، بل لم أجد حياة، ذهب عمري كله هباءً.. آه لو أحسب عمري الخمسيني فقد ذهب نصفه نوم وثلثه طفولة وصبوة.. وعذاب ومشاق العمل والرعي والتنقل والصراع مع الجوار.. آه بالحقيقة لم أعش يوما هيناً من حياتي، كلها كانت هباء منثورا.. وعليه يا طائي.. أقول لنفسي لقد نجوت بنفسي وليكن بعدي الطوفان..

آه. سيقتل النعمان الكفيل والضامن شُريك.. لا لا لن يفعلها بديلا عني، فهو نديمه ومستشاره. وهو كذا وكذا.. ولكن آه يا طائي إلى أين سأنفد بجلدي.. لا مفر كل الطرق مسدودة. أين اذهب وأين اختبئ؟. سيجدني ويقتلني من كل بد دون رحمة.. آه وما الأمر من قولي (دون رحمة) هل الآن سيقتلني برحمة.. أما القتل قتل الآن وفي الغد.

آه؛ أمامي نصف نهار لأتمم عمري على  الأرض وينتهي.. فهاهو أجلي يقترب.. وهاهي حياتي تذهب دون عودة.. لن تترك لي شيئا، نصف نهار.. آه؛ انظر يا طائي للشمس، للهواء النقي للطير، للشجر.. يا حيف علي. وأنا بكامل صحتي وعنفواني اذهب في لمحة بسوء حظ، بل المضحك فيه إني ذاهب إليه برجلي، وأنا عليم وأسعَ بقدمي إلى حتفي. آه علي.

آه. دعني أفكر بروية.. وهذا الثقل على كتفي.. أنا أعاني من حمله وثقله، لماذا لا أرمي به وارتاح هذا النصف النهار الباقي لي على هذه الأرض.. لا لا يا رجل، هذا هو الذي منحك نصف نهار على عمرك.. وهو بالتالي قوت الأطفال والزوجات..

هذا صحيح يا طائي. هذا بالنسبة للقوت والطرائد.. أما ماذا بالنسبة للسلاح هذا الذي لم يفدني ويدافع عني ضد النوائب.. مثل رجل كان يحمل سلاحا واتى أحدهم وبدا يفاعله.. فلما رأى السلاح معه، سأل مستفسرا عنه. قال: انه ليوم عظيم! فقال الآخر: أعظم من هذا اليوم؟!

المهم يا طائي.. هذا الكلام سابق لأوانه، ألم تصد به، ألم يجرأ به، ألم يرهب الآخرون من استوطائك؟ ألم.. حسنا حسنا.. لا تتنرفز يا طائي.. أنت مغتاظ لأنه لم يدافع عنك ضد النعمان.. بالله كيف له أن يفعل والكثرة تغلب الشجاعة. ثم إن النعمان سلب سلاحك، ومن بعد أصدر قراره الجائر والظالم والوحشي. آه.. إن الظلم والجور يشحذ الهمم.. ويجرأ ويطيل اللسان.

انه قرار ظالم.. والأظلم أيضا أن أموت دون مقاومة أو مقارعة، أموت بكلمة وعد قطعتها على نفسي، وعليه سأسن قراري.. لقد نفدت ولن أعود إلى حتفي ليحز عنقي.. إن أمي لن تلدني مرة أخرى، والذي ركب الرأس له الحق فقط أن يحزه..

لا لا يا طائي. هذا قرار مستعجل، أين الوعد عند الحر دين؟ أين كلمة الرجال لو ذهبت فيها الرؤوس؟ أين الشهامة وأين الكرامة.. سيقولون عنك، جبان ونذل وخائن، وتسبب قدره الأحمق بقتل امرئ تكفله، وضمنه ورأف بحاله، وأفسح له المجال ليذهب ويودع أهله، ويكمل واجبه نحوهم.

آه.. لا لا. يا طائي.. آه من أفكاري كيف تتضارب، كأن في رأسي أفاعي تلدغ ومطارق تطرق، وأمواج تخضني تأخذني يمنة ويسرا.. وأنا أرى كل ذلك بنفسي ولا أحرك ساكنا إلا خض الماء بالماء.. آه لو صاعقة تدفنني في مكاني، لو تنخسف الرمال بكثبانها تحتي وتفطسني، لو يصبح المكان بحرا ويغرقني.. آه أهون ألف ألف مرة من أن يذهب المرء بنفسه إلى الهلاك والموت والفناء.. إن الموت رغم أنفه أهون أثرا على النفس من الموت البطيء المدرك.. إن الإنسان مسيّر بالأمل وباللحظة السوية. رغم إن النفس ذائقة الموت.

قرار حد السيف وقع على رأس شريك. وشرف القبيلة.. ولن ينقذهما غير رأسي.

آه يا طائي.. لقد قربتَ من المضارب ولم تتخذ قرارا بعد، واحد اثنان ثلاثة.. قرار نهائي: سأسلم ما معي لأهلي وسأرجع إلى قدري الذي يتناقص باطراد كأنه معيار رمال تنز إلى الأسفل.. إن شرف القبيلة ومصيرها على عاتقي وأنا لن أفرط بذرة منها.. هذا قدري، والنعمة أنها أعطتني نصف نهار زائد، إضافة إلى إكمال واجب هو شرف لي أبدا..

حسنا يا طائي.. هل تخبر اهلك بهذه القصة وتلوعهم على نفسك أم تكتم الأمر، حتى لا تجري ضجة وجلبة وبكاء وعويل وما لا أعرف من ترهات.. تسترعي انتباه ماهب ودب.

أم إن هذا قدري ويجب أن احمله بجدارة.

سأسلم لهم الطرائد وأودعهم بهدوء وعلى الساكت.. وداعا حارا للزوجات والأولاد والأهل والجيران واخرج كأني ذاهب إلى صيد آخر، إلى عمل آخر.. وما يحصل بعدها سيكون كأنه قضاء وقدر ولا شيء سواه.

هذه هي الرجولة والكمال والمثال.. وعلى هذا رسا قراري. الحياة وقفة عز، فمن عاش عشرا كالذي عاش مئة وألفاً.. يكفيه فخرا الذي يذهب برائحة طيبة وموقف جليل. ما الرجل إلا كلمة وعد وموقف شهم، أنا وعدت وسأنفذ وعدي مهما كانت النتائج، أعطيت كلمة وسأنفذها لو كانت على قطع رأسي.. ولكن كفى فقد وصلتُ إلى المضارب وهؤلاء أولادي وصبيتي يأتون إلي.

 

المشهد الثالث:

 

 (الطائي+ الزوجات+ كبير القبيلة+ الأولاد والبنات)

الوقت الظهيرة.

– المكان مضارب القبيلة، واحة وأشجار نخيل وخلفها صحراء تتموج بالسراب، وقيظ دخان يتعالى من القباء، خيم متفرقة.

حين يقترب وهو محمل بالطرائد تترصده النساء فيهرع إليه الأطفال..

 

إحدى الزوجات1: لقد قدم والدكم من رحلة الصيد ومعه طرائد جمة..

زوجة2: إنه محمل بالطرائد تكفينا لمدة كافية.

زوجة1: حقيقة مررنا بأيام عصيبة.

زوجة3: تكفينا الآن وللغد يفرجها الله .

أطفال يلتمون حول والدهم الطائي 

طا: على العافية يا جماعة.

يتقدمن مع الأطفال إليه..

ز1: ولك أيضا لقد تأخرت يا …

ز2: اللهم أجعله خيرا تأخيرك.

ز3: لا بد إنه خير.

طا: آه يا أعزائي ويا أحبائي، ها قد عدت ورجعت، وستقضون أياما، ولكن بعدها قلبي سيفطر عليكم من كل بد.

ز3: ماذا يا رجل تضمر أمرا.

ز2: لا تتأفف كثيرا من سفرة طراد واحدة.

ز1: يديمك الله علينا، فأنت سندنا وظلنا الذي نحتمي به، وليس لنا غيرك .

طا: لا شك في ذلك، ولكن للمقادير قولا آخر، اااااه كم أنا متاس مما سيحصل لاحقا.

ز3: ماذا سيحصل لاحقا يا رجل البيت؟

طا: مصيبة يا امرأة مصيبة، عودتي كانت مصيبة.

ز2: أفصح يا رجل لقد  شغلت قلبنا بلغزك هذا الكلام ؟

ز1: لا بد انه أمر جلل هيا حدثنا عنه..

طا: إنني في يوم بؤسي، لقد أديت الأمانة لكم وسأسير إلى قدري المحتوم.

ز2: ماذا يا رجل، هيا أفصح؟

طا:لا أريد أن أطيل عليكم ولا التف وأدور على الموضوع.. لاشيء البتة.

ز1: لابد انك تضمر أمرا جللا!.

طا: جللا أم غير جلل، ها قد رجعتُ.. محملا بطرائد تكفيكم شهرا.. وان الربيع على الأبواب وستكثر الألبان وستكثر الخراف وحِوُار الإبل وستنتقلون إلى مرابع أخرى ذات كلأٍ في رحلة الإيلاف رحلة الشتاء والصيف.

ز2: كلامك ملغز.. ماذا تقصد؟ أنت

ز1: وما الداعي لهذا القول تستبق فيه أمورا جارية..

طا: لاشي يا امرأة.. إني أتأسى لنفسي

ز3: تتأسى لنفسك.. ولنا لا تتأسى؟

طا: أتأسى لنفسي ولكم وعليكم..

ز1: (الزوجة الكبيرة تقترب منه وتمسك يده). إنك تحمل هما كبيرا، هيا أفصح ولن ترانا إلا عضدا لك.

طا: يشهق بالبكاء: يا حسرة على نفسي.

ز1 ز2 ز3: (على التوالي وبتتابع) آه يا ويلي. هيا أفصح؟ هيا تكلم

طا: يتابع: قدرٌ عبثي الخطى يتعقبني.. لقد واجهت الملك النعمان بن المنذر، وهو في يوم بؤسه، وقد نحستُ نهاره، وكل من ينحس نهاره يقتله قربان ليفك نحسه.. وأنا هو ضحية القربان..

ز1: آه هكذا إذن.. ولكنك بيننا ولم يحصل لك قربان.

ز3: الأمر منته وليس هناك داع للقلق. أنت في الأمان.

ز2: الشكر لله على السلامة.

طا: هكذا تعتقدون؟ أنا في الأمان! ولكن وعدته بالرجوع إليه.. وهو بانتظاري..

ز1: إن كان بانتظارك فلست مجبرا أن تذهب.. إن السماح لك بالعودة هو العفو والسماح.

طا: حسنا، لقد تكفلني أحدهم وهو نديمه إلى أن أعود نهاية النهار وإلا سينفذ فيه المحتوم.

ز3: ومع هذا، أنت في الأمان، لقد بردتْ حميته، ونسى سوءته.. وكلام الصباح يمحوه المساء.

طا: لا فائدة..

ز2: إذن، هيا؛ أخبر كبير القبيلة.. فقد يذهب عنك الروع ويجمع لك دية من القبيلة ويدفعها عنك.

ز1: فكرة جميلة..

ز3: أقول كلام الصباح محاه المساء، أعني لقد انتهى الأمر ولا حاجة إلى نكشه، ونوقظ النائم.

طا: لا. لا فائدة. إن رأسي يكاد أن ينفجر.. آه لو ينفجر وارتاح من هذه الدوامة المتأرجحة.

ز1: اهدأ، وهيا ارتح.. هيا استلقِ وتمدد، ولتأت إحداكن بوعاء ماء كي يضع رجليه فيه، ولنرى من بعد الأمر..

ز3: أقول إن الأمر منتهِ ولا داع للمزيد.

ز2: أعتقد ذلك أنا أيضا.

طا: إن قلبي ينفطر عليكن.. وعلى الأولاد.. ماذا أنتن فاعلات من بعدي ؟..

ز الصغيرة: تبكي وتولول..

ز المتوسطة: إنه سيقدر لك أطفالك وزوجاتك.. ألم تخبره بذلك؟.

طا: نعم فعلت ولذلك رأف بحالي.

ز الكبيرة: رأف بحالك وعفا عنك، فهيا فك العقدة من جبينك.

طا: حسنا، أيتها الزوجات العزيزات الغاليات، يا قطعة من قلبي.

ز2: لقد بدا ينتعش وهاهو يتغزل.

طا: إن كان من الموت بد، فليكن في حضنكن..

ز1: هاهو كبير القبيلة يتدرج هناك.. فارسل أحد أولادك ليأت به إلى هنا.

ز3: أخبره بالحسنى، وشاوره بالأمر، أولا تواضعا منك، وثانيا إحساسا منك تجاهه بالوجاهة، فهو كبيرنا.. وبالتالي هو قريب لي.

ز2: وهو بالمناسبة نسيبك.. وأنتما عدايل أيضا..

طا: حسنا ولكن سأحدثه على انفراد. فهيا بعد الترحيب تنحين جانبا لأفضي له بالمشكلة..

ز1: حسنا.. كما ترى.

 

يأتي الشيخ: وهو يتنحنح مدللا عن وجوده: يا أبا جواد.

طا: يا كبيرنا، تفضل على الرحب والسعة.. تفضل.

كب: أراك هنا، لقد رجعت من غزواتك؟.

طا: نعم؛ تفضل.

كب: أرسلتَ في طلبني.. ألك طلب مني.. هيا اخبرني؟..

طا: حسنا، آه يا كبيرنا، الدنيا مقادير وتصريف أحوال.

كب: صحيح. وبعد. هيا ادخل في الموضوع ولا تربكني كثيرا. ثم أوجز فلدي ثمة عمل آخر .

طا: حسنا، المسألة أني لقيت النعمان بن المنذر..

كب: رأيت الملك النعمان بن المنذر، ملكنا وتاج رؤوسنا. آه أكمل.

طا: وكان في يوم سوئه، وترتب على ذلك قتلي..

كب: آه، ولقد فلت منه.. أهربت؟

طا: لا، لا.. ولكنه رأف بحالي لما عرف أني محمل بطرائد لأهل بيتي وأطفالي.

كب: إنه شهم وجليل.

طا: دعني أكمل وأوجز؟ ولا تقاطعني. أنا احترق وأنت تشوي بُن قهوتك.

كب: هيا أكمل لقد شوقتني. هل اذهب لملاقاته بسببك.

طا: لا، لا شيء من ذلك، وإن كان يشبهه. نعم المهم، كان عازما على قتلي ليفك نحس نهاره، وقد رأف بحالي على شرط أن يكفلني أحدهم بالرجوع، وقد …..

كب: من يكفلك أنا لا..

طا: دعني أكمل يا كبيرنا، ولا تشطح بعيدا، وقد كفلني وضمنني نديمه..

كب: آه، أهو شُريك بن شرحبيل؟.

طا: هو بذاته.. والآن أخبرتك بذلك.. فماذا ترى في شأني.

كب: ماذا أرى بشأنك. قصة عجيبة، إن النعمان صارم ولا يمهل ولا..

طا: أسألك هل استطيع النجاة بنفسي، هل أهرب مع الأهل وأتوارى بين الشعب والفلاة.. وهل تستطيع أن تجد لي مخرجا؟

كب: لالا.

طا: ماذا لالا..

كب: يعني. أقصد…

طا: يا كبيرنا أنا في موقف صعب، أنا بين الحياة والموت، استنجد بك، فهل أجد لديك حلا لي..

كب: دعنا نتخذ قرارنا في (الربعة) في المساء، ونشاور رجال القبيلة أجمعين.

طا: لا وقت إلى ذلك الوقت، المهلة إلى نهاية النهار.. المساء، وإلا سينفذ الأمر بالكفيل الضامن لي..

كب: بـ شريك بن شرحبيل.

طـا: نعم من كل بد.

كب: مسألة صعبة. إن لم ترجع سينفذ الأمر بشريك فقط، ألم يتهددك بالعقاب أنت وقبيلتك.

طا: لا: رأس شريك على المحك.

كب: انظر يا ابني: الوضع خطير وجلل. إن لم ترجع سيقطع رؤوسنا أجمعين، إضافة إلى رأس صاحبك، وأنت وعدت والوعد شيء كبير، ومن مكارم الأخلاق حسن الوفاء، آ، الوفاء واجب.

طا: ألا نستطيع دفع دية.. وقد ذهب ثلثا النهار وقد فك النحس عن يومه بدليل إن جنوده اخبروه بصيد طرائد عدة.

كب: دية، ولكن من سيذهب إلى تفضيل دفع الدية. وهل من أحد يتجاسر ويطلب ذلك.

طا: شيء آخر، ألا نستطيع تقديم أحد عبيدنا على أنه أنا.

كب: وكيف سيذهب العبيد، وكلهم أنجاس رعاديد. يجب أن يأخذهم أحده بيده ويسلمه.

طا: فكر يا كبيرنا لي بحل أو طريقة أنفد بها.

كب: إن لم تذهب سيحرضه شريك، وسيبعث جنوده ويبيدنا عن بكرة أبينا..

طا: إن رأس شريك على المحك.

كب: والوعد بالرجوع أفضل لان النحس واقع منك.

طا: أنا أيضا فكرت كذلك.. سأذهب إلى قدري، قد أنجو ويفك قدري..

كب: الأمل جيد في كل الأوقات. ولدي الإحساس نفسه.

طا: حسنا.. هؤلاء شبابي قادمون سأشاورهم بالأمر.

كب: حسنا، سأذهب الآن، واخبرني بما تقرر.. وعند المساء نجتمع في المضافة لنتشاور ونتدارك الأمر. رافقتك السلامة.

طا: رافقتك السلامة أيضا. تعال يا بني جواد.

جو: ماذا يا أبي، لقد أخبرتني أمي بما جرى لك، وأي قدر تربص بك.

طا: نعم يا ولدي.. قدر أحمق.

جو: الحل يا أبي، أن نرحل من الديرة ونهج في الفلاة، نحن لا نستطيع مقاومة النعمان.. إلا أن نتحاشى جوره.. آه، لو نستطيع مقاتلته..

طا: لا يا ولدي لا..

جو: اذهب بدلا عنك يا والدي وانتحل شكلك، نحن نفديك بأرواحنا.

طا: لا يا ولدي لا.. هذا قدري وسأجابهه وحدي، أنا لها، وقد عشت حياتي على قدر المتاح.. هذا مصير لا مهرب منه، قد نؤجله، قد نخاتله، قد.. ولكن لا فائدة؛ المقدر المكتوب على الجبين ستراه العين.

جو: هل نأتي معك.. أنا وأمي والأطفال، فقد يرأف بحالهم ويعفو عنك.

طا: لا لا.

جو: أي قدر غاشم، وآي ظلم واشم هذا..

طا: حسنا يا بني أنت رجل، وستصبح رجل البيت من بعدي، وسأعتز بك، فانتبه لإخوتك وأخواتك وأمهاتك إنهم أمانة برقبتك.. كن رجلا.. كن رجلا يعتد به.

جو: حسنا يا والدي.

طا: اذهب الآن.. وادع لي أمهاتك.. لأودعهن كلا على انفراد.. اظهر لهن ولهي واشتياقي.. واطلب منهن الصفح وائتمان الذكر والوفاء والإخلاص من بعدي.. هيا اذهب وناد عليهن واحدة واحدة فليؤتين إلي.

جو: كل منهن إلى شقة خيمتها.

طا: نعم، الكبرى أولا والأخرى ومن بعد الصغرى إلى أن يحين موعد رجوعي إلى قدري.

اذهب الآن.. (يذهب الابن) آه هذه هي الحياة قدر ومصير مجهول معلوم.

 

 

المشهد الرابع:

 

 (النعمان+ شريك+ الطائي+ العراف)

– النعمان ومستشاره في خيمة مفتوحة معه حراس، الوقت هو الغسق قبيل غروب الشمس.

– المكان حرش وأدغال حول غدير ماء. الخلفية امتداد صحراء وتظهر في البعيد جبال تحت مسارب وظلال.

 

النعمان: آه يا نديمي العزيز، يبدو أن يومنا تحسن مشواره؟! كان لنا صيد وطرائد.. وكان غداؤنا لذيذا، وهاهن السرائر والجواري أمتعننا بالغناء والقيلولة. في الفسحات وفي الخلوات..

شريك: سيدي المبجل جلّ قدره وعلا بدره..

نع: اف، لا تطنب في الأوصاف والنعوت.

شر: سيدي، حسنا، أرجو كل أيامك تكون بهذا الجلال.. ونحن نسعى جاهدين أن تكون على الدوام هكذا لا يعكر صفوك أي شيء، أنت الملك وكل مصائر الرعية والعباد والبلاد في رقبتك، فيجب أن تكون هانئا.

نع: حسنا يا شريك، ولكن شيء وحيد يكدرني..

شر: معاذ الله أن يكدرك شيء. أي شيء نذلـله لك مهما كان نوعه.

نع: آه، تذكرت، أنت الكفيل الضامن لذلك النحس.. وهو لم يعد بعد، وأعذرني إن أحببت تنفيذ الأمر حتى لا يتعقد نحسي. ويفك أواره مني.

شر: لك الأمر يا مولاي، الذي تريده سيكون رهن بنانك.. ولكن النهار ما يزال في سطوعه، كنت أقول ما يزال النهار في شروقه.

نع: شروقه أم غروبه، إني أريد أن انتهي من الأمر وكفى.

شر: حسنا يا مولاي.. هل نستشر العراف فيما يقوله عن ميزان النهار؟

نع: لا، يقال إن النهار يبان من عنوانه.. أليس كذلك؟

شر: كما ترى وتفصل سنلبس، ما نحن إلا رهن إرادتك مهما كانت ومهما ستكون.. إن حياتنا وأملاكنا ملك لك.. نحن لا شيء إلا مكملين لمولاي في عزه ومجده.. نحن عبيده و

نع: أعرف أنك وفي مخلص.. ومثلك كل رعيتي.. أنا الجبار الأوحد في مملكتي.. ولكن يجب أن ننتهي هنا في المكان نفسه قبل أن نرحل ونرجع..

شر: رهن إشارتك أنا.

نع: يعز علي فراقك ولكنك للأسف وضعت نفسك في مكان غلط.. أليس غلط ما فعلت؟.

شر: لا أدري.. بعضه صح وبعضه غلط.. يحتمل الوجهين، أما..

نع: يا جندي المفتول الساعدين تهيأ..

شر: ولكن يا مولاي لم يحن الوقت بعد، عفوك مولاي؛ أنت وعدت الرجل إلى نهاية النهار، وذلك يعني غروب الشمس وسدول العتمة.. لذلك قبلت الكفالة له..

نع: نعم..

شر: وعليه فالرجل ذهب في مشوار طويل والرجوع منه قد يأخذ الوقت نفسه وأكثر فهو بالقطع سيودع أهله ويوصيهم إلى رئيس قبيلته.. والذهاب وإن كان سريعا كما الخراف حين تسرع للقاء ضرع أمها، فالرجوع سيكون ثقيل الخطو ومر التجرع.. فلنضع أنفسنا مكانه..

نع: حسنا، لقد كنت ألمحك خلال ما مضى من وقت حين ذهاب صاحبك.. وأنت ساهم شارد تفكر وتحضر الأسئلة والأجوبة..

شر: نعم يا مولاي، ولا أيضا بسوية النعم نفسها.

نع: هل كنت تعرفه حين توصيت به وتوسطت له.

شر: لا.. بالقطع لا.

نع: ليكن في معلومك سأنفذ الأمر قبل سدول العتمة الكاملة. وهنا في مكاننا، إننا لا نستطيع الرحيل دون أن نفك نحس نهارنا.. أفهمت.

شر: حسنا يا مولاي. لك الأمر مطاع ومجاب بحذافيره.

النعمان يحادث الجندي المفتول العضلات..

شر: (لنفسه على انفراد) أي ورطة زججت نفسي فيها.. أي شهامة كانت، أي غباء كان، أم أحد ما ورطني بقول: ماذا ستقدم مقابل ما أقدم؟! لأني رثيت له ولم أتوسط في شيء، إنه طلب ذلك وفعلت.. آه علي وعلى قلبي الطيب ال.. لقد وصلت إلى هذا العمر ومازلت اتبع هواه ورقته و.. انه سيؤدي بي إلى التهلكة.. وهذا الرجل الطائي.. هل سيفي بوعده أم إني دخلت شبكة عنكبوت النعمان، آه لقد ذهبت بشربه ماء، ولكن كم أنا طيب القلب اصدق كل شيء ببراءة الماء.. هل سيرجع الرجل وينقذنا، أم نفذ هو وغلقت أنا بشبكة العنكبوت..

أم أن النعمان لا يفعلها.. إني نديمه ورفيق صيده ومستشاره.. ولكن إصراره وتركيزه بات يقلقني وبت أخاف من تنفيذه..

نع: إن صدر النهار قد ولى ولم يرجع بعد، ولا داع للتأخير.

شر: ليس للملك علي سبيل حتى يأتي المساء وتغيب الشمس، حينها لينفذ الأمر.

نع: قد قرب المساء. وقرب التضحية والقربان ليوم البؤس.

شر: ليس بعد.

نع: قد جاء وقتك فقم وتأهب للقتل. لفك النذر وفك نهار النحس. لقد تأخرنا وعلينا أن نذهب قبل أن يفطن إلينا الأشقياء وقطاع الطرق ويتجرؤون علينا وهم لا يعرفنا ونذهب فيها..

شر: حسنا مولاي، جاهز أنا، ولكن لي كلمتان أريد أن أفضي بهما إلى مرافقي لينقلهما إلى أهلي.

نع: أنت تتشاغل كثيرا يا شريك والوقت يداهمنا.

عراف: مولاي أطال الله عمرك وزادك عافية وقوة وسؤددا..

نع: لا تطنب بالمديح في وجهي. تعال يا سياف، افرش النطع هناك، خلف الستارة، ودعني ارى من بعيد فك نحسي، فقلبي لا يتحمل مشهد مستشاري العزيز والغالي…. وتلاقى اعيننا معا في لحظة باقية للابد.

عر: مولاي…

نع: تعال يا سياف.. يا جلاد، هيا دون تلكأ زائد، هيا اربطا اعينيه.. وكتفاه، ومرقا عصاة في طرفيه واحملاه..

شر: مولاي حنانيك، لا تستعجل علي، لياخذ المدى مداه.

عر: مولاي؛ لقد ولى النهار ولم تعد فائدة ترجى من إتمام نحسه.. لقد ولى النهار بتمامه وفك نحسه. فقد ضربتُ المندل عند الظهيرة وكان فألا حسنا.

شر: مولاي…

نع: كفى يا مولاي …

ما أراك إلا هالكا يا شريك. وأنت يا سياف افرش النطع وخذ جانبه.

شر: لحظة مولاي. ينظر للطريق.. هذا شخص قد لاح مقبلاً من هناك.. وأرجو أن يكون الطائي. انه هو… انه هو يا مولاي.

نع: همم.. نعم.. ، ماذا..

شر: فيا حراس دعوه يدخل علينا بسرعة..

نع: فإن لم يكن هو..

شر: فإن لم يكن فأمر الملك ممتثل، فأمر الملك مطاع.

عر: هو كذلك، هو الطائي قد اشتد عدوه في سيره مسرعاً حتى وصل.

نع: هه.

شر: انفرجت يا عراف؟؟

عر: أعتقد ذلك.

شر: إلي بكأس ماء فقد نشف ريقي وبت أختنق من تلزج فمي.

نع: دعوه يا جنود.. فليدخل علينا.

طا: تقطعت أنفاسي من الجري، فقد خشيت أن ينقضي النهار ويسود الظلام قبل وصولي.

شر: الحمد الله على سلامتك.

طا: الحمد الله على سلامتك أنت.. فأنا بعيد عنها وهي ذاهبة عني.

عر: حسنا فعلت، الوعد وعد إن وعدت.

طا: أنا طوع أمرك يا مولاي فأنفذ في أمرك، أنا الذي كنتُ نحس يومك وكنتُ بوم قدري.

نع: حسنا تريث قليلا حتى تهدا أنفاسك.

طا: وماذا يفيد ذلك، كل خطوة يا مولاي كنت أزيد لهاثي حتى أنسى مصيري ومعاناتي من جراء تفكيري.

نع: آه يا رجل.

طا: أيها الملك مر أمرك.. لينتهي نحسي أيضا. وينفك أيضا نحسك.

جانباً، (هه، كنتُ نحس يومه ام هو كان نحس يومي) هازئاً.

شر: (للطائي) لا داعٍ لهذا الكلام ياسيد.

طا: ومما اخاف؟، من بعد هذا ممن اخاف.

شر: لقد نجوتُ يا مولاي وأنجزت نبلي.. وهو أنجز وعده ووفى بشجاعة.

نع: والله ما رأيت أعجب منكما، أما أنت يا طائي فما تركت لأحد في الوفاء مقاماً يقوم فيه ولا ذكراً يفتخر به، وأما أنت يا شريك فما تركت لكريم سماحة يذكر بها في الكرماء.

طا: أنا رهن إشارتك مولاي.

شر: نحن رعيتك وأنت راعينا ومظلتنا، تعلمنا الشجاعة والصمود، تعلمنا الألفة والمودة والتعاضد، أنت أبو الوفاء، وأنت أبو الكرم والمجالدة

نع: فلا أكون أنا ألأم الثلاثة.. ألا فاشهدوا، انه ومنذ الآن، أني رفعت

أيام بؤسي عن الناس جميعا وجعلتها أيام سعد، بل كلما لقيت أحدا من رعيتي أزيده أمانا ورخاءً وتعظيما.

شر: ع: طا: مولاي المعظم سيبقى أثرك للأبد.

نع: وبذا نقضت عادتي كرامة لوفاء الطائي وكرم شُريك.

ينشد الطائي: إني امرؤ مني الوفاء سجـية وفعال كل مهذب مفضـال

نع: ما فعلتَ يعد من محاسن الشيم، ومكارم أخلاق تحث على الوفاء بالعهود ورعاية الذمم..

ما حملك على الوفاء وفيه إتلاف نفسك؟

طا: شيمتي وطبعي أجبراني وهما مستمدان منك. ولقد دعاني أهلي وعشيرتي للخلاف، ولكن عددت قولهمو من الإضلال..

شر: من لا وفاء فيه لا دين له.

نع: في العالم خير.. وما زال في الناس مروءة ووفاء. إلا نحن نضمر السوء في كل شيء.

 (يتجه للناحية الاخرى منفرج الوجه ، سليم الطوية)

أنت يا حارس، تعال.. صله بما يغنيه، وأنله ما يتمناه، وأعده مكرماً إلى

أهله.. لقد ناله التعب والرعب على افق غير متوافق.

شريك والطائي على انفراد.

شر: آه.. لقد سننا موقفا جليلا.

طا: كان لابد منه.

شر: ولكنك تأخرت وأوصلتنا إلى حافة الهاوية.

طا: غصبا عني يا سيدي.. لم يكن هينا.. هل خفت أن أخلف الوعد؟.

شر: في بادئ الأمر لا، ولكن كلما نز الوقت بدأت اقلق.. إن الأمر ليس لعبا كما ترى.

نع: حسنا يا جماعة الخير.. اسمعوا: اليومان الأبيض والأسود.. هما يوم، مِن الآن وبعد مَنْ يلاقيه يعامله على أساسه، رعية أم امراءً؟.

ع: ما اليوم إلا بعض تصورنا.. تأتي فيه نعم جارية وتمسك فيه أخرى، فأحسن اليوم ما تحسن فيه.

نع: أتخاف على مركزك؟ لك غيرها يا صاح. هيا، إلي إلي.. أطلب الثواب.

شر: عاش ملك ملوك الحيرة قاعدة اللخميين بما سن إلى أبد الأبدين.

ع: (يهتف) عاشت حيرة وعاشت لخم.

 

الخـاتمة:

 

– غرفة كواليس المسرح، أو خلف الستارة.

– الممثلون بعد انتهاء العرض. فرحون بما أنجزوا، يهنئون بعضهم على الأداء وعلى ما ارتجلوا من حوار على مقاس الموقف واروع.

 

م1: تهانينا، أحسنت يا آنسة سعاد.

مة: وأنت أيضا يا نبيل، لقد أبليت بلاء حسنا وبخاصة في المناجاة.

مخ: صدقا، أحسنتم في إدارة الدور وفي التمثيل أيضا..

م1: لا كاتب ولا بطيخ، قال كاتب.

مة: بل قُل: لا نص ولا من يحفظون..

مخ: .. والآن بعد انتهاء المشهد الرابع ندخل للختام..

م1: أي ختام؟

مخ: سأعترف لكم.. ولكن بصدق كان ارتجالا رائعا.. فقد تداولتم الحوار على أكمل وجه.

م1: نعم وبعد.

مج: ليس من سحب للنص أو أي شيء آخر،

م1+مة+ م2: نعم نعم. ماذا قلت؟

مج: حلمكم عليّ، لقد أردت ارتجال النص والتمثيل معا لاختبر قدراتكم، لأخرج مكنونات البلاغة من الجمود الأحادي من إبداعكم، الحفظ والأداء ليس كافيا في الفن.. لذا شحنتكم وهيجتكم لموقف واقعي.. حتى تتوازن رسالة الفن من الداخل حتى تصل للآخر.

م1: أصحيح هذا..؟!! والله حكاية.

مج: حقيقة أحسنتم.. إن أفضل كاتب لم يكن يستطيع كتابتها كما ارتجلتموها أنتم.

م1: كل ذلك كان بفضل إرشاداتكم من خارج المنصة.

مة: هكذا إذن، كان مقلبا.. ولكنه مقلب لذيذ !.

مج: حسنا.. انتهت الليلة على خير.. وبعد مدة سنقوم بأداء النص المحضّر سابقا دون تلكأ. فهمنا؟

م1: هاها، حسنا، عاش المسرح.

مة: عاش الفن..

مج: عاش عاش.

 

.

انتهت

22/3/2012 

محمّدسعيد مُلاسعيد

 سوريا/ قامشلو/

 


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock