الأخبار

“مسرح في كل مكان” يبدأ من القصور التاريخية بدراما “الأمير” للمخرج السكندري محمد مرسي


المسرح نيوز ـ القاهرة ـ متابعات

ـ

 

في تجربة فريدة شهد قصر الأمير طاز، في حي الخليفة، قرب قلعة محمد علي، عرض «الأمير» للمخرج محمد مرسي، الذي قدم سيرة القصر وصاحبه الأمير سيف الدين طاز، من إنتاج صندوق التنمية الثقافية، وهو الأول ضمن مشروع “مسرح في كل مكان”.

تعود فكرة المشروع إلى عام 2008، حين تولى «مرسي» الإشراف على النشاط المسرحي في مركز إبداع قصر الأمير طاز. يروي: “خلال عامين استضفت عروض فرق مستقلة، وساعدتها في توظيف المعمار المميز للمكان مسرحيًّا، وتشكل لدى هوس به وبفضائه المعماري البديع، وشغلتني فكرة الخروج عن المسرح التقليدي للوصول إلى الجمهور عبر فضاءات تتحرر من شروط الخشبة؛ ففكرت في المواقع الأثرية كبداية، واخترت الانطلاق من المواقع التابعة لصندوق التنمية؛ لأنني أعرفها أكثر، ووجدت حماسًا ترجم إلى قرارات نُفذت من رئيس الصندوق المهندس أبو سعدة، وخلال أيام بدأ العمل واعتمدت ميزانيته، وبعد نجاح “الأمير”، بدأ الإعداد لعرض آخر في بيت السحيمي، في الدرب الأصفر المتفرع من شارع المعز لدين الله، يليه بيت المانسترلي في المنيل”.

«مرسي» الذي يحلم بعرض مسرحي فضاؤه معبد الكرنك، قال لـ«البديل» إن المشروع يهدف إلى استغلال الأماكن التراثية والأثرية، التابعة لصندوق التنمية الثقافية، ولوزارة الآثار، لتقديم عروض مسرحية تروي تاريخها وسير أصحابها، عبر محاكاة درامية للأحداث التاريخية التي جرت على ساحات قصور وبيوت منطقة القاهرة التاريخية”.

مزج عرض “الأمير” بين عدة وسائط، بدأ بعرض مادة فيلمية تستقبل الجمهور في مدخل القصر عن مراحل تاريخه، منها فترات مزرية من الإهمال وإهدار قيمته، حتى تم الالتفات له بداية التسعينيات، ضمن مشروع البيوت الأثرية وتحويلها إلى مراكز إبداع.

نمر من مدخل القصر، ليأخذنا الحكاء الفنان شريف الدسوقي، أو «عارف» حارس القصر، ويعامله أهل المنطقة كمالك له، في جولة تستعرض تاريخه وسيرة صاحبه، الأمير طاز، أحد أمراء المماليك البحرية، و”ساقي” السلطان الناصر محمد بن قلاوون، الذي زوجه ابنته الأميرة زهرة، ثم صراعات الحكم بعد وفاته وتولي ابنه السلطان حسن، الحكم صبيًّا، وخضوعه لسيطرة الأمير شيخو، الذي أوغر صدره ضد طاز، ودبر لإرساله لحكم حلب التي تشهد تمردًا، لكنه ينجح في مهمته ويستعيد الاستقرار، فيما تتواصل مؤامرات “شيخو” ضده، حتى ينقلب عليه السلطان حسن ويأمر بـ”تكحيل عينه”، أي إصابته بالعمى وسجنه، ليفرج عنه لاحقًا، ويلبي رغبته في قضاء أيامه الأخيرة في مدينة القدس.

جمع العرض بين التمثيل والأداء الحركي والحكي وتصميم المعارك ذات السيوف، وتفاوت آداء ممثليه بين الجيد والضعيف. وتم توظيف معمار القصر في توزيع مساحات التمثيل بها، مما أفسح مساحة من الحرية في المشاهد، ولعبت الإضاءة دورًا كبيرًا في إبراز جماليات المعمار، وارتدى الممثلون أزياء تاريخية تمثل الفترة الزمنية التي يتناولها، لتكون بمثابة صورة تحاكي عصرها، فيما ركز التناول الدرامي على صراعات الحكم ومؤامرات القصور.

وعن تجربة «الأمير»قال «مرسي»: اعتمدنا على الدكتور جمال مصطفى، مدير آثار منطقة السلطان حسن، في المادة التاريخية، وتشاركت مع شريف دسوقي ومحمد عبد الهادي في تحويلها إلى مادة درامية، وهو ذات الفريق الذي سيواصل العمل في العروض المقبلة للمشروع، واخترنا فريقًا من الممثلين والراقصين من الهواة، تدربوا لمدة شهر ونصف الشهر على المعارك لإتقانها، ثم بدأنا نشتغل معهم على التمثيل، ووزعنا المشاهد على الأماكن المختلفة في القصر.

ثلاثة أرباع فريق العرض من أهالي المنطقة المحيطة بالقصر، وهذا جانب شديد الأهمية من المشروع، كما يوضح مرسي: “إشراك أفراد من أهل المنطقة في العمل المسرحي، لإشعارهم بقيمة الأثر وربطهم به، ورفع مستوى الإقبال عليه، وتلقي المسرح كجمهور”، يتذكر: “لن أنسي شيخًا في الثمانين يتقدم من وزير الثقافة يوم الافتتاح، ويقول له إنه يقيم في المنطقة منذ 70 عامًا، ولأول مرة يعرف من هو الأمير طاز”.

يطمح «مرسي» إلى أن يصبح “مسرح في كل مكان” معبرًا عن اسمه، وتتوزع عروضه على المقاهي والساحات. كاشفًا عن تقدمه بخطة لصندوق التنمية الثقافية، ضمن بروتوكول التعاون بين وزارتي الثقافة والتربية والتعليم، بأن يخصص في كل حي، أو قرية، حوش إحدى المدارس، ليتسلمه المشروع بعد اليوم الدراسي، ويقدم فيه عروضًا تنشغل بقضايا الدراسة والتربية وغيرها من القضايا التي تشغل الطلبة، معتمدًا على تجهيزات سهلة التركيب والفك.

وكشف لـ”البديل” أن عرض بيت السحيمي سيكون موسيقيًّا غنائيًّا، لكنه لم يستقر على طبيعة نظيره في قصر المانسترلي، قائلًا: “أبحث عن التنوع، حسب طبيعة ومعمار المكان ووضعيته وسط منطقته”.

«الأمير»، أعد نصه المسرحي: شريف الدسوقي، محمد عبد الهادي. رؤية تشكيلية وديكور وملابس: الدكتور أحمد بركات، مراجعة تاريخية: الأثري جمال مصطفى، تصميم حركي: محمد عبد الصبور، إضاءة ورؤية موسيقية: كريم عبد العزيز، بطولة: شريف الدسوقي، حسن السيد، ضياء الدين زكريا، محمد ممدوح، بوسي الهواري، محمد عبد الهادي.

ـــــــــــ

انتصار صالح ـ البديل


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock