مسابقات ومهرجانات

من العروض خارج منافسة الدورة التاسعة.. العرض المصري: “زي الناس”.. عبثية القاعدة والاستثناء


المسرح نيوز ـ وهران |نسرين أحمد زواوي

ـ

قدّم مركز الإبداع الفني لجمهورية مصر العربية، مسرحية “زي الناس” للمخرج “هاني عفيفي” الذي اشتغل على نص مقتبس من “القاعدة والاستثناء” (1930) للكاتب الألماني “برتولد بريشت”.

 

على خشبة “مسرح السعادة” وضمن فقرة عروض خارج منافسة المهرجان التاسع للمسرح العربي، سلّط عرض “زي الناس” الضوء على عدد من القضايا التي يعيشها مجتمعنا العربي مثل الصراع الطبقي، الرشوة، استخدام السلطة، النفوذ والظلم، وتبحث في “القاعدة” و”الاستثناء” التي تغيّرت مفاهيمها، حيث أصبح السلبي يشكّل “القاعدة” والعكس يشكّل “الاستثناء”.

هذه القضايا طرحها “عفيفي” في قصة التاجر الذي جسّد دوره الممثل “هشام إسماعيل”، والذي أعماه طمعه وحبه للمال إلى قتل من سعوا إلى مساعدته للوصول إلى حوض نفطي المتواجد بصحراء بلد غريب عنه، وبدأت الأحداث عندما فكّر التاجر في البحث عمن يرافقه في رحلته للوصول إلى الحوض المذكور، ولأنّه لا يعرف الطريق المؤدي له، جلب الدليل “ماهر محمود” والحمّال “شادي عبد السلام” لمساعدته على تحقيق الهدف.

أثناء السير، راودت التاجر شكوكا ناتجة عن أفكاره الفوقية التي تنظر إلى الآخرين بطريقة طبقية وغير إنسانية، بأنه سيُقتل من أجل الاستيلاء على ثروته ومركزه وكل ما يملكه، وما زاد من حدة شكوكه، طريقة التعامل الطيبة التي كان يعامل بها الدليل رفيقه الحمّال، وهو ما أدى إلى نشوب خلاف بينه وبين التاجر الذي قرّر فصل الدليل وإبعاده عن الرحلة، ليصبح الأجير حمّالا ودليلا في الوقت ذاته.

لكن قبل أن يغادر الدليل القافلة، أعطى التاجر زمزميته إلى الحمّال، واحتدم الصراع حين بدأ التاجر أثناء المسير بضرب الحمّال، فكسر يده، قبل أن يتيه الحمّال “الأجير” عن طريق لا يعرفها بالأساس، ويشحّ الماء المتوفر لدى التاجر، ويبدأ يفكر بأخذ زمزمية الحمّال الظاهرة، ولم يكن يعرف بأنّ هناك أخرى، وعلم الحمّال بصعوبة الوضع على التاجر، فيقرر أن يعطيه الزمزمية الممتلئة، وحين يرفع زمزميته ليقدمها له، يقوم التاجر بإشهار مسدسه ويقتله، ولدى محاكمته أريد تبرئة التاجر من تهمة القتل العمدي.

 

لا طيبة في المطلق

أتى العرض مكرّسا لمنظور “بريشت”، فمن غير الطبيعي أن يكون الإنسان طيبا بالمطلق، لأنّ ردة فعل الحمّال هي التي شكّكت التاجر فيه، ولأنّ الطيبة والتسامح أصبحا عملة نادرة واستثنائية.

والفكرة المقصودة هنا هو التخلي عن الأفكار التي لا تتناسب مع واقعنا.

مسرحية “زي الناس” جاءت بأسلوب مباشر، وشخصياتها لم تكن مركبة، وتوزعت على نموذجين: شريرة وخيّرة، كما تضمنت المسرحية ارتجالات فكاهية كثّفها المخرج عبر رسومات كاريكاتورية لتزيد في توضيح رسالة العرض الذي لم يكن أصلا صعب الفهم على المتفرج.

شارك في تجسيد أدوار “زي الناس” كل من: “هشام إسماعيل”، “ماهر محمود”، “شادي عبد السلام”، “أحمد السلكاوي”، بالإضافة إلى “سارة هريدي” و”كريم يحيى”، وحاول “عفيفي” إدراج بعض الارتجالات شارك في تقديمها “هشام إسماعيل” (التاجر) و”أحمد السلكاوي” (القاضي).

 

نص ممتدّ في الزمن  

قال المخرج المصري إنّه يختار النص بناء على نوعية الموضوع، مضيفا أنّ القاعدة والاستثناء نص عالمي جميل في الصياغة والأفكار، ومضمونه مرتبط جدا بالحالة التي نعيشها في الوقت الحالي، قائلا “رغم أنّ بريشت كتبه في ألمانيا عام 1930 إلا أنه مناسب جدا لأي مجتمع، خاصة في الوقت الراهن، حيث يحمل فكرة قوية تحتاج منا الوقوف عندها والتفكير فيها”.

ورأى “عفيفي”: “أصبحت الكثير من المعاني السلبية هي القاعدة في مجتمعنا، وسوء الظن قاعدة، والظلم الاجتماعي بشكل عام قاعدة، والاستثناء أن يحاول أحدنا أن يحصل علي حقه بهدوء وبساطة بدون عنف والاجتهاد في العمل استثناء، الطيبة وحسن النية وعمل الخير استثناء”.

 

 

 


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock