نصوص

ننشر النص المسرحي “مقبـرة” للكاتب العراقي علي العبادي


المسرح نيوز ـ القاهرة| نصوص

ـ

مقبـرة

 

شخصيات المسرحية :

الدفان الأول

الدفان الثاني

الدفان الثالث

 

 

المكان … مقبرة فارغة لا يوجد فيها أحد سوى ثلاثة دفانين .

 

(الدفانون مختفون لا يسمع سوى صوتهم )

الدفان الأول : أين أنت ؟

الدفان الثاني : أين أنت ؟

الدفان الثالث : أين أنت ؟

الدفان الأول : أين أنت ؟

الدفان الثاني : أين أنت ؟

الدفان الثالث : أين أنت ؟

الدفان الأول : (يظهر) أنا هنا .

الدفان الثاني : (يظهر) أنا هنا .

الدفان الثالث : (يظهر) أنا هنا .

(يتخبطون في فضاء المقبرة في حيرة من أمرهم )

الدفان الأول : ما هذا الغياب غير المبرر أين ذهبتم ؟

الدفان الثاني : (يلعب في انفه) أحاول أن أتخلص من الأحياء التي تختبئ في انفي .

الثالث : ذهبت لأكفن فمي .

الدفان الثاني : لا أحد هنا .

الدفان الثالث : وأنت الست موجودا هنا ؟

الدفان الأول : أنا وأنت وهو ونحن مقبرة متجولة .

الدفان الثاني : قولي لي كيف أتخلص من هذه المشكلة ؟

الدفان الثالث : أيّة مشكلة ؟

الدفان الثاني : المشكلة .

الدفان الأول : أنا اقترح أن نضحك كثيراً .

(يضحك الثلاثة لبرهة قصيرة)

الدفان الأول : (يسأل الدفان الثاني) انتهت المشكلة ؟

الدفان الثاني : كلا .

الدفان الثالث : أنا اقترح أن نبكي .

(يبكون الثلاثة لبرهة قصيرة)

الدفان الأول : هل انتهت المشكلة ؟

الدفان الثاني : كلا .

الدفان الثالث : إذن ما الحل ، لابدّ من حل .

الدفان الأول : لنفكر .

(يفكرون الثلاثة في حل )

الدفان الثالث : أنا اقترح .

الدفان الأول : أنا لا اقترح أي شيء .

الدفان الثاني : ومشكلتي ؟

الدفان الثالث : مشكلتك .

الدفان الأول : أ لديك مشكلة ؟

الدفان الثاني : لا .

الدفان الأول : إذن ليس لديك مشكلة .

الدفان الثاني : مشكلتي .

الدفان الثالث : ما هي مشكلتك ؟

الدفان الثاني : الإحياء الكائنة في أنفي .

(الدفان الأول والثالث يندهشون واحد ينظر إلى الأخر)

الدفان الأول : ما بها ؟

الدفان الثاني : تزعجني ولابدّ من التخلص منها .

الدفان الثالث : هذه مشكلة سهلة بالإمكان التخلص منها بسهولة ، اتبعني فيما افعل . (يتحول الفعل إلى الدفان الأول الدفان الأول يضع يده على انفه و يمخط ، يفعل الدفان الثاني والثالث كما فعل الأول ) .

الدفان الأول : كيف حالك الآن ؟

الدفان الثاني : لا بدّ من وقت لأعرف النتائج .

الدفان الثالث : أخشى أن تكون غير موفق في التجربة .

الدفان الثاني : (إلى الدفان الأول) أخشى أن تكون معلما سيئاً .

الدفان الأول : (يندهش وينفعل) الحق عليّ … أنا من حاول جاهداً أن يساعدك في محنتك .

الدفان الثاني : أيّة محنة ؟

الدفان الثالث : هل هناك محنة ؟

الدفان الأول : تباً لكم !

الدفان الثالث : ما هذا القحط الذي أصابنا ؟

الدفان الأول : لا شيء هنا ، غير ثمة معتوهين ثلاثة .

الدفان الثاني : منذ أسبوع ولا أحد يدخل المقبرة ، هل توقف الموت .

الدفان الثالث : ربما هو مشغول بأشياء أخرى أكبر من أن نفهمها .

الدفان الثاني : (إلى الدفان الأول ) ما هو تصورك عن هذه الأشياء ؟

الدفان الأول : ربما يعقد بروتوكولات مع عدة دول من أجل الاستثمار بها ؟

الدفان الثالث : سجلته اليوم غياباً وبهذا قد بلغ عدد غياباته سبعة أيام .

الدفان الأول : سبعة أيام …هو الحد الأقصى ، وبذلك لابدّ من فصله ، اليوم السابع هو المقرر لفصل لأولئك المتقاعسين .

الدفان الثاني : أنا اعترض !

الدفان الأول : لماذا ؟

الدفان الثاني : إن فصلته ما هو السبيل لرغيف الخبز ؟

الدفان الثالث : حقاً، أنا اتفق معك .

الدفان الأول : لابدّ من البحث عن عمل أخر .

الدفان الثالث : يا ترى ما هذا العمل ؟

الدفان الثاني : شحاذ .

الدفان الثالث : ما أكثرهم .

الدفان الثاني : صباغ أحذية .

الدفان الثالث : ههههههههههه ، منذ سنوات وأنا أصبغ حذائي وكلمّا أكثر من تلميعها تزداد اتساخاً  هههههههههههههه .

الدفان الثاني : لا بد أن نستمر بعملنا .

الدفان الأول : ومن سيموت .

الدفان الثاني : أنا سأتطوع .

الدفان الثالث : ومن سيدفنك ، نحن اثنان وأنت واحد .

الدفان الثاني : أنتما اشتركتما في دفني .

الدفان الأول : أرى أنها فكرة صائبة .

الدفان الثالث : هنا الكارثة .

الدفان الأول و الثاني : (يندهشان) أيّة كارثة ؟

الدفان الثالث : نحن نعمل من أجل ماذا ؟

الدفان الأول : من أجل النقود .

الدفان الثالث : أن مات هذا المعتوه ، وقمنا أنا وأنت أيها الأبله بدفنه ، من أين سنحصل على النقود ؟

الدفان الثاني : إذن المسألة مسألة نقود .

الدفان الثالث : أجل .

الدفان الثاني : كم كنت مغفلاً .

الدفان الأول : لماذا ؟

الدفان الثاني : كنت أتوقع انتابكما الحزن علي .

الدفان الثالث : و لماذا نحزن عليك أيها المعتوه ؟

الدفان الثاني : ألا تقر في موتي خسارة فادحة و أني ثروة وطنية لا يمكن الاستغناء عنها ؟

الدفان الثالث : أنت وجودك خسارة فادحة لنا، أردنا أن نعادلك برغيف خبز ولم ترتق إلى ذلك ، ما الذي قدمته حتى أصبحت ثروة وطنية ؟

الدفان الثاني : (بحسرة) كلّ هؤلاء (يشير إلى الموتى) مروا من تحت يدي فيهم الطيب والخبيث.

الدفان الأول : هذا واجبك ، ولا يؤهلك أن تكون كما تزعم .

الدفان الثاني : تعساً لكم يا أوغاد .

الدفان الأول : لابدّ أن نبحث عن سبيل أخر .

الدفان الثاني : لديك عمل يحتوينا .

الدفان الأول : لنفكر .

(يفكرون لبرهة)

الدفان الثالث : وجدته .

الدفان الثاني : (بحماس وفرح) ما هو ؟

الدفان الأول : قل ما هو ؟

الدفان الثالث : لا بدّ من مضحٍ .

الدفان الثاني : لماذا ؟

الدفان الأول : أنا أضحي ، انطق ما هو العمل ؟

الدفان الثاني : و أنا أيضاً .

الدفان الثالث : وافقتم على التضحية دون أن تعرفا ما هو العمل !

الدفان الأول : ما هو العمل ؟

الدفان الثالث : قوّاد .

الدفان الثاني : ماذا ؟

الدفان الثالث : لابدّ واحد منّا أن يشتغل قواداً .

الدفان الأول : لا يمكن .

الدفان الثاني : أطلاقاً .

الدفان الثالث : لماذا ؟

الدفان الأول : أنا أنحدر من عائلة معروفة ، وذلك سوف يجلب العار لي ولعائلتي التي طالما وعدتها أن أكون باراً لها .

الدفان الثاني : ماذا سأقول إلى كل هؤلاء (يشير إلى الموتى) بعد كل هذا النضال مع الأرض ؟

الدفان الثالث : لماذا وافقتما إذن ؟

الدفان الثاني : لم نكن نتوقع أن يكون هذا العمل .

الدفان الأول : لا بدّ من خيارٍ أخر .

الدفان الثالث : ما رأيكم أن نعمل قرعة لنرى من يقع عليه العمل ؟

الدفان الأول : لنبحث عن عمل أخر .

الدفان الثاني : اجل نبحث عن عمل أخر .

الدفان الثالث : هذا العمل الوحيد الذي يدر علينا مالا وفيراً ، هل أنتما موافقان على القرعة .

الدفان الثاني : إن كان لا خيار لنا لا بأس .

الدفان الأول : لنجرّب .

(الدفان الثالث يبدأ بعمل القرعة يكتب الأسماء الثلاثة ويغلقها ، ويطلب من الدفان الأول أن يسحب ورقة و يقرأها، يسحب ورقة وقد تبين فيها اسم الدفان الثالث) .

الدفان الأول : (مندهشاً) أنت انه أسمك !

الدفان الثالث : أنا … (يقاطعه الدفانان)

الدفان الأول و الثاني : (يصفقان) .

الدفان الثالث : قررت … (يقاطعه الدفانان)

الدفان الأول و الثاني : (يصفقان) .

الدفان الثالث : أن ……….. (يقاطعه الدفانان)

الدفان الأول و الثاني : (يصفقان) نحن معك .

الدفان الثالث : (يومئ بالحديث، يقاطعه الدفانان) .

الدفان الأول و الثاني : (يصفقان) نحن معك .

الدفان الثالث : (مرة أخرى يومئ بالحديث، يقاطعه الدفانان) .

الدفان الأول و الثاني : (يصفقان) معك ، معك .

الدفان الثالث : قررت أن نبحث عن طريقة أخرى للعيش .

الدفان الثاني : ألم تقل أن عملك هذا منقذنا ، في الحصول على فرصة أفضل للعيش ؟

الدفان الأول : أعتقد أن عملك هذا سيجعلنا أسعد ناس في الدنيا .

الدفان الثالث : أنا غير متفائل ؟

الدفان الأول: ههههههههه وهل كان التفاؤل صفتك .

الدفان الثاني : (مستهزئا) أ كنت سعيدا و الآن تعيساً ؟

(الدفان الثالث متخذاً شخصية القوّاد)

القوّاد : أنا عازم على تنفيذ عدة إصلاحات فيما يخص تحسين معيشتنا والانقضاض على هذا السكون المؤلم .

الدفان الأول و الثاني : (يصرخان) معك .

القوّاد : قررتُ أن أوقظ جميع الموتى الذين يرقدون هنا .

الدفان الأول : كيف ؟

الدفان الثاني : بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة .

الدفان الأول : ولماذا نوقظهم ؟

الدفان الثاني : هل نحن نعاني من أزمة ضجيج كي توقظ الساكن منها ؟

الدفان الأول : ألا يكفي هذا الضجيج الذي يلفنا ؟

الدفان الثاني : وماذا بشأن ذويهم ؟

الدفان الأول : أجل أتفق معك صديقي ماذا بشأن ذويهم ؟

القوّاد : انا قـوا … (يتدارك الأمر بعد أن أراد قول أنا قوّاد)  من يدير هذه الجنة .

الدفان الثاني : ما الغاية من إيقاظهم ؟

الدفان الأول : أنا خائف جدا .

الدفان الثاني : لماذا ؟

الدفان الأول : سيقتلونني حتماً حينما يعرفون أنا من قمت بدفنهم ، ماذا سأقول إلى تلك الجثة التي دفنتها بلا رأس ؟

الدفان الثاني : يا ويلي ماذا سأقول إلى تلك الجثة التي دفنتها بلا يد ؟

الدفان الأول : ماذا أقول إلى جثة الشاب الذي دفنت دموع أمه معه ؟

الدفان الثاني : ماذا أقول لعشرات الجثث المغتسلة بالدم ؟

الدفان الأول : ماذا أقول للأطفال الذين دفنتهم ، منهم الغرقى ومنهم من طالته ألسنة الحريق والمرض ، لالالالا لا ، يمكن أن أتحمل كل هذا الألم ؟

الدفان الثاني : و أنا أخشى كثيراً من الأطفال .

الدفان الأول : ما الغاية من إيقاظهم ؟

الدفان الثاني : أجل ما الغاية من إيقاظهم ؟

القوّاد : أن يحتجوا معنا .

الدفان الثاني : على ماذا يحتجون؟

القوّاد : على الموت .

الدفان الأول : الموت ؟!

الدفان الثاني : الموت ؟!

القواد : على غياب الموت ، منذ سبعة أيام ونحن لا نرى أثر للموت .

الدفان الأول : وأن رفضوا .

الدفان الثاني : وأن عصوا .

القوّاد: سألقنهم درساً لن ينسوه أبدا .

الدفان الثاني : وان رفضتُ المشاركة معكم؟

الدفان الأول : أنا لا أحبّذ الاحتجاج مؤكداً أني لن أشارك .

القوّاد : سأجعل انتقامي منكم ، لقمة في أفواه عواجل وسائل الإعلام .

الدفان الأول : (مندهشا) ماذا ؟

الدفان الثاني : (هو الأخر مندهشاً) ماذا ؟

القوّاد : تذكرا جيدا أنا من ضحيت وأصبحت قوا ………. أقصد مسؤولاً عن هذه الجنّة التي تنعمان بخيراتها الوفيرة .

الدفان الأول : ماذا لو أتى الموت على ضوء احتجاجنا .

الدفان الثاني : (بهبل) الله … سنعاود نشاطنا وندخر الكثير من المال .

الدفان الأول : أصمت أيها الأبله .

الدفان الثاني : لماذا ؟

الدفان الأول : (إلى الدفان الثاني) ماذا لو غيبك الموت ؟ (إلى القوّاد) ماذا لو غيبك الموت ؟

الدفان الثاني : ههههههههههه الحمد لله اسمي مقيد عنده هارب ، هههههههه منذ سنوات طويلة يبحث عني ولم يعثر علي حد هذه اللحظة ، ههههههههههه يا له من مغفل .

الدفان الأول : أصمت أن كان بيننا مغفل فهو أنت أيها المعتوه .

القوّاد : (يصرخ) أنا وهو لا نلتقي .

الدفان الأول : ماذا لو …… (يقاطعه الدفان الثالث) .

القوّاد : و هل يجرؤ ؟

الدفان الأول : أنا أتحدث في حدود الاحتمال .

القوّاد : لا يوجد هنا احتمال ، يقين فقط .

الدفان الثاني : أنا لا أحتمل .

الدفان الأول : أنا احتمل.

الدفان الثاني : أنا على يقين .

الدفان الأول : أنا لست على يقين .

القوّاد : كفاكم هراء .

الدفان الأول : كفاكم .

الدفان الثاني : هراء .

الدفان الأول : كفاكم .

الدفان الثاني : هراء .

الدفان الأول : أنا احتمل.

الدفان الثاني : كفاكم .

الدفان الأول : أنا لست على يقين .

الدفان الثاني : هراء .

القواد : (يصرخ) أصمتا أيها الوغدان .

الدفان الأول : (إلى الدفان الثاني) أصمت .

الدفان الثاني : (إلى الدفان الأول) أصمت .

الدفان الأول : (إلى الدفان الثاني) أصمت .

الدفان الثاني : (إلى الدفان الأول) أصمت .

القوّاد : هيا تحركا و أوقظا جميع الموتى هنا .

الدفان الثاني : (بهبل) لماذا ؟

الدفان الأول : (يلكز الدفان الثاني) .

الدفان الثاني : أجل … كي يحتجوا .

الدفان الأول : سمعاً وطاعة .

الدفان الثاني : ومن ليس له رغبة في الاستيقاظ ؟

القوّاد : اغربا عن وجهي هيّا .

(يتهيآن للخروج يسيران خطوتين ، يرجع الدفان الثاني)

الدفان الثاني : ومن لديه موعد غرامي ؟

القوّاد : أغرب عن وجهي .

(يتحرك مسرعا برفقة الدفان الثاني ويجوبان المقبرة يحاولان ان يوقظا الموتى )

الدفان الأول : هذه المقبرة لا تشيخ .

الدفان الثاني : كم عمرها الآن .

الدفان الأول : لا أعرف .

الدفان الثاني : أضحت مستودع أسرار للكثير من تداعيات البارود وألسنة اللهب .

الدفان الأول  : منذ اليوم الأول الذي عملت به هنا ، دفنت عمري بها ما تأخر وما تقدم منه .

الدفان الثاني : هههههههههه ، أنا تفوقت عليك تركته بالعراء .

الدفان الأول : (إلى أحد الموتى) أستيقظ أنت ؟

الدفان الثاني : (إلى ميت أخر) ألا تكتفي بهذا القدر من النوم ؟

الدفان الأول : هيّا هيّا .

الدفان الثاني : (إلى احد الموتى ) أستيقظ أنت  (إلى ميت أخر) أنت (إلى ميت أخر) أنت .

الدفان الأول : (يصرخ بالموتى) الوقت داهمنا .

الدفان الثاني : لم يتبقَّ من الوقت الكثير للاحتجاج .

الدفان الأول : الوقت داهمنا .

الدفان الثاني : هيّا .. هيّا .

الدفان الأول : هي أنت أستيقظ .

الدفان الثاني : أنت ألا تسمع ؟

الدفان الأول : (يصرخ) استيقظوا .

الدفان الثاني : هيّا .

الدفان الأول : هي أنت أستيقظ .

الدفان الثاني : تباً لكم .

الدفان الأول : ماذا نفعل الآن يبدو أنهم كثيرو العناد .

الدفان الثاني : لنذهب له ونبلغه .

الدفان الأول : عن ماذا ؟

الدفان الثاني : عن العناد .

الدفان الأول : أيّ عناد ؟

الدفان الثاني : الموتى .

الدفان الأول : أيّ موتى ؟

الدفان الثاني : (يشير إلى الموتى) هؤلاء .

الدفان الأول : أها … تذكرت وما بهم ؟

الدفان الثاني : كثيرو المعصية .. لا يطيعون الأوامر .

الدفان الأول : أنا أحتج .

الدفان الثاني : على ماذا ؟

الدفان الأول : (يشير إلى الموتى) على هؤلاء .

الدفان الثاني : لماذا ؟

الدفان الأول : لأنهم كثيرو المعصية … أنت سوف تحتج معي ؟

الدفان الثاني : أنا وأنت كان من المقرر أن نحتج مع هؤلاء … لكن خيبوا أملنا .

الدفان الأول : ولماذا نحتج ؟

الدفان الثاني : منذ سبعة أيام ولم نر أي نشاط أو فعالية للموت تذكر .

الدفان الأول : ههههههه ، ولماذا يحتجون هؤلاء هم اخذوا نصيبهم منه ؟

الدفان الثاني : أنا لم أخذ نصيبي بعد .

الدفان الأول : و أنا أيضاً .

الدفان الثاني : لا بدّ من حل .

الدفان الأول : سأذهب له وأبلغه بالمعصية .

الدفان الثاني : هيّا بنا .

(يذهبان إلى القوّاد ويلقيان التحية عليه بطريقة تاريخية ساخرة)

الدفان الأول : السلام على مولانا المعظم .

الدفان الثاني : السلام على مولانا الجليل .

القوّاد : هل اتفقتم على موعد للاحتجاج ؟

الدفان الأول : أيّ احتجاج ؟

الدفان الثاني : عن ماذا تتكلم ؟

الدفان الأول : وما هو هذا الاحتجاج ؟

الدفان الثاني : وهذا كيف يكون شكله ؟

الدفان الأول : وهل يؤكل ؟

الدفان الثاني : هل يوزع مجانا ً ؟

الدفان الأول : هل هو متوفر في كل مكان ؟

الدفان الثاني : مثل القمامة المنتشرة في كل مكان ؟

القوّاد : (يصرخ) أخرسا أيها المجنونان .. الحق علي أنا من أرسلتكم .

الدفان الأول : (بسخرية) أجل يا مولاي الحق عليك لماذا أرسلتنا .

الدفان الثاني : بالفعل لماذا أرسلتنا أن كنت تعرفنا مجنونان ؟

القوّاد : ماذا فعلتما أشرحا لي بالتفصيل الممل ؟

الدفان الأول : (إلى الدفان الثاني) أنت أشرح له .

الدفان الثاني : (إلى الدفان الأول) أنت أشرح له .

الدفان الأول : بل أنت .

القوّاد : (يصرخ) كفى ، أحدكم يشرح لي .

الدفان الأول : بالتفصيل الممل .

القوّاد : أجل .

الدفان الثاني : وهل هناك تفصيل ؟

الدفان الأول : الملل الوحيد هو أن نبقى أحياء على هذه الشاكلة .

القوّاد : (ينفد صبره) ماذا في جعبتكما ؟

الدفان الأول : (بسخرية) الحمد لله أنا فقدت جعبتي منذ سنوات .

الدفان الثاني : (بسخرية) الحمد لله جعبتي ممزقة وهي لا تقوى على الحمل .

القوّاد : ماذا بشأن الموتى ، هل سوف يحتجون معنا ، هل أبلغتموهم بميعاد الاحتجاج  ؟

الدفان الثاني : لا .

القوّاد : (يُفاجأُ لما يسمع ) لماذا ؟

الدفان الثاني : لأنهم لن يحتجوا .

الدفان الأول : ما الحل .

الدفان الثاني : لا بدّ من حل .

القوّاد : الحل هو أن ارجع كما كنت … أنا أحتج .

الدفان الثاني : على ماذا ؟

(القوّاد يرجع إلى شخصيته الدفان الثالث)

الدفان الثالث : لن أكونّ قوّاداً بعد هذه اللحظة .

الدفان الثاني : (بسخرية) قوّاد فاشل .

الدفان الأول : (بسخرية) عصى أوامره حتى الموتى .

الدفان الثالث : لا بد أن نبحث عن حل .. قحط الموت يحاصرنا من كل حدب وصوب .

الدفان الأول : لا أعرف ما الذي فعلته هذه البلاد كي تجني كل هذا القحط ؟

الدفان الثاني : ابتليت بالحياة .

الدفان الأول : لا بدّ من حل .

الدفان الثالث : لا بدّ من حل .

الدفان الثاني : لا بدّ من حل لهذا الوحل .

الدفان الأول : ما رأيكم بالدعاء لزوال القحط ؟

الدفان الثاني : فكرة جميلة .

(الثلاثة يومئون بأنهم يدعون ، فترة صمت) .

الدفان الثالث : (إلى الدفان الأول) ماذا دعوت .

الدفان الأول : لم أدع .

الدفان الثالث : (إلى الدفان الثاني) ماذا دعوت .

الدفان الثاني : لم أدع .

الدفان الأول : (إلى الدفان الثالث) ماذا دعوت .

الدفان الثالث : لم ادع قط .

الدفان الثالث : ماذا لو أن …. (يقاطعه الدفان الثاني) .

الدفان الثاني : لالالا … لا أوافق الرأي .

الدفان الثالث : أعتقد أن ….. (يقاطعه الدفان الأول) .

الدفان الأول : لالالا … لا أتفق معك .

الدفان الثالث : ما رأيكم … (يقاطعه الدفان الثاني) .

الدفان الأول : أنا أتحفظ عن رأيي .

الدفان الثاني : أنا أقول … (يقاطعه الدفان الثالث) .

الدفان الثالث : أنت لا تقول .

الدفان الثاني : من ناحيتي ….. (يقاطعه الدفان الأول والثالث) .

الدفان الأول والثالث : (إلى الدفان الثاني ) أصمت .

(يصمت الجميع لبرهة قصيرة جدا) .

الدفان الأول : وجدتها .

الدفان الثالث : قل ما هي ؟

الدفان الثاني : ماذا تنتظر لماذا لا تتحدث ؟

الدفان الأول : خمول الموت لا تنشطه ألا دعوة نبي .

الدفان الثالث : ماذا ؟

الدفان الأول : وكيف ذلك ؟

الدفان الثاني : لا اعرف لا بد من سبيل لذلك ؟

الدفان الثالث : وبرأيك ما هو السبيل لذلك ؟

الدفان الأول : لا بد واحد منا أن يكون نبياً .

الدفان الثاني : ههههههه ، الحمد لله أنا لا املك أبسط مقومات هذه المهمة .

الدفان الثالث : لالالا، هذه مهمة جسيمة ، لنفكر بطريقة أخرى .

الدفان الثاني : أجل نفكر بطريقة أخرى ، ربما يعدل الموت عن رأيه ، ويعود مجددا .

الدفان الثالث : (إلى الدفان الثاني) أتفق معاك .

الدفان الأول : ليس لنا خيار أخر .

الدفان الثالث : ولا بدّ من موت أخر .

الدفان الثاني : ما هذه العجلة ؟ لننتظر عسى أن يعود .

الدفان الثالث : ربما ضل الطريق .

الدفان الثاني : ربما يكون مشغولا في عمل أخر .

الدفان الثالث : عمل أخر وما هذا العمل ؟

الدفان الثاني : لا أعرف .

الدفان الأول : أنا قررت .

الدفان الثاني : (بسخرية) أنا حقيقة لا أحبذ القرارات .

الدفان الثالث : ماذا قررت ؟

الدفان الأول : أن يكون أحدنا نبي ، كي يدعو الموتى و الأحياء للاحتجاج .

الدفان الثاني والثالث : (يصرخان) كيف ؟

الدفان الأول : القرعة .

الدفان الثاني : أنا أشكو في نزاهتها .

الدفان الثالث : و أنا كذلك .

الدفان الأول : ليس لنا خيار أخر .

الدفان الثالث : ألا يوجد سبيل أخر ؟

الدفان الأول : كلا .

الدفان الثالث : إذا لم يكن لنا خيار أخر فلنتبع القرع .

(الدفان الأول يجري القرعة ، ويطلب من الدفان الثاني أن يسحب ورقة و يقرأها ، يسحب ورقة وقد تبين فيها اسم الدفان الأول) .

الدفان الثاني : (ينظر إلى الأول بدهشة) أنت أنه أسمك ، الحمد لله .

الدفان الثالث : تجاوزت مرحلة الخطر .

الدفان الأول : (مندهشاً) أنا .

الدفان الثالث : أجل .

الدفان الثاني : (بفرح) أجل, أجل .

الدفان الأول : (بخوف) ما رأيكم ؟

الدفان الثاني : نعم .

الدفان الأول : أن نعيد .

الدفان الثالث : نعم .

الدفان الأول : القرعة .

الدفان الثالث : ولماذا نعيد القرعة ؟

الدفان الثاني : ألم أقل لكم أني أشكك في نزاهتها ؟

الدفان الثالث : ألم يكنْ هذا خيارك ، في حل الأزمة ؟

الدفان الثاني : (بسخرية) ألم تفعل القرعة بيديك المباركة ؟

الدفان الثالث : أنا غير موافق .

الدفان الثاني : و أنا كذلك .

الدفان الأول : إذا كان لا بدّ أن أتحمل هذا العبء الكبير من أجلكما فلا ضير في ذلك ؟

(الدفان الأول يتحول إلى نبي ) .

الدفان الثالث : (إلى الدفان الثاني) هل هو هناك ؟

الدفان الثاني : لا أعرف .

الدفان الثالث : هل سيأتي ؟

الدفان الثاني : لا أعرف … (إلى الدفان الثالث) هل سينتهي قحط الموت .

الدفان الثالث : لا أعرف .

الدفان الثاني : ماذا لو جاء النبي إلى هنا وسأل أحدنا عن أسمه ، ماذا ستقول له ؟

الدفان الثالث : اسمي ، فقدت أسمي منذ تلك السنوات التي كان فيها الدخان لغة للحياة .

الدفان الثاني : هههههههههه ، الذي لا يملك المال في القافلة أمين ، منذ اللحظة التي ولدته فيها ولا أتذكر أني منحت أسماً .

الدفان الثالث : ههههههههههه ، سأقول له ، أسمي موجود على جميع شواهد القبور هذه .

الدفان الثاني : ههههههههه ، سأقول له ، أسمي سرقه القط .

الدفان الثالث : ماذا لو سألك عن أمنياتك ؟

الدفان الثاني : (يتفاجأُ) ماذا … ماذا قلت أعد السؤال ؟!

الدفان الثالث : ماذا لو سألك عن أمنياتك ؟

الدفان الثاني : لم يسألني أحد من قبل مثل هذا سؤال … وماذا تعني أمنياتك ؟

الدفان الثالث : أمنياتك تعني .

الدفان الثاني : نعم .

الدفان الثالث : تعني .

الدفان الثاني : نعم .

الدفان الثالث : لا أعرف .

الدفان الثاني : ههههههه ، تبا لك يا معتوه ، ولماذا تسألني أذن ؟

الدفان الثالث : ههههههههههههه ، هذا السؤال أسمعه كثيراً ولا اعرف معناه ، ههههه ربما لأني لا أملك فحواه .

الدفان الثاني : أش ، أش، جاء النبي .

الدفان الثالث : جاء النبي ؟

النبي : كم يبلغ عمر هذا القحط ؟

الدفان الثالث : أسبوعاً .

الدفان الثاني : وثلاث ساعات .

الدفان الثالث : وثلاث دقائق ، حتى الآن .

النبي : لا بدّ من مخرج من هذا المأزق .

الدفان الثالث : أيّ مأزق أيها النبي ؟

الدفان الثاني : مأزق !

النبي : هذا المأزق الذي أنتما به ، القحط .

الدفان الثاني : هل هناك أمل في ذلك ؟

الدفان الثالث : أمل . حبيبتي ، ماتت قبل أن يصيبنا القحط .

الدفان الثاني : أمل من ؟

الدفان الثالث : حبيبتي .

الدفان الثاني : أيها النبي أمل ماتت .

النبي : أنا أقصد ثمة رجاء في إزالة القحط .

الدفان الثاني : وما هو السبيل إلى ذلك ؟

النبي : أن نحتج .

الدفان الثالث : حاولنا كثيراً .

الدفان الثاني : حاولنا بكل ما أوتينا من قوة خلال فترة القوا ….. (يتدارك الأمر) المسؤول ولم نفلح  .

الدفان الثالث : لنبحث عن طريقة أخرى لمواجهة هذا القحط .

الدفان الثاني : أجل أنا اتفق معك صديقي .

النبي : أسمع ما لديكم من اقتراحات .

الدفان الثاني : (بسخرية) أنا أقترح .

الدفان الثالث : (بسخرية)  و أنا كذلك .

النبي : ماذا تقترحان ؟

الدفان الثالث : إن لا نقترح شيئاً .

الدفان الثاني : اقتراح فظيع .

النبي : أنا أقترح أن تذهبوا إلى الموتى كي يحتجوا معنا .

الدفان الثاني : هم مشغولون عنا بأمور أخرى .

الدفان الثالث : أعلنوا العصيان منذ زمن ليس بالقليل .

النبي : أذهبوا لهم و قولوا لهم … يدعوكم النبي للاحتجاج .

الدفان الثالث : الاحتجاج على ماذا ؟

النبي : على الموت الذي غيبهم ، في أزمنة البارود والدخان المتقاربة والمتابعة .

(الدفان الثاني و الدفان الثالث يندهشان)

الدفان الثالث : ماذا ؟

الدفان الثاني : ماذا قلت أيها النبيل ؟

النبي : أدعوهم  ليلتحقوا بركبنا في التضرع إلى الرب ، وان نشكره معاً على نعمة القحط .

الدفان الثاني : و ما مصيري أنا ؟

الدفان الثالث : يا للخيبة ، ما مصيري أنا أيها النبي ؟

النبي : نحن ، سيكون مصيرنا واحد .

الدفان الثالث : كيف ذلك يكون ؟

النبي : أذهبا إلى حيث ما طلبت منكما .

الدفان الثاني : وان أعلنوا العصيان ثانية .

الدفان الثالث : ماذا سنفعل في وقته ؟

النبي : أذهبا .

(الدفان الثاني والثالث يجوبان فضاء المقبرة ويوقظان الموتى )

الدفان الثاني : (إلى الموتى) هي … هي … أسمعوا .

(الدفان الثاني والثالث يبدآن بالنداء)

الدفان الثالث : أنتما يا سكان المقبرة أسمعا ما جاء على لسان النبي .

الدفان الثاني : أن النبي يدعوكم للاحتجاج اليوم .

الدفان الثالث : على الموت الذي غيبكم ، في أزمنة البارود والدخان المتقاربة والمتابعة .

الدفان الثاني : وهو يدعوكم أيضاً لتلتحقوا بركبنا في التضرع إلى الرب ، وان نشكره معاً على نعمة القحط .

الدفان الثالث : يا سكان المقبرة أسمعوا ما جاء على لسان النبي .

الدفان الثاني : أن النبي يدعوكم للاحتجاج اليوم .

الدفان الثالث : على الموت الذي غيبكم ، في أزمنة البارود والدخان المتقاربة والمتابعة .

الدفان الثاني : وهو يدعوكم أيضاً لتلتحقوا بركبنا في التضرع إلى الرب ، وان نشكره سوية على نعمة القحط .

(الدفانان يحاولان إيقاظ الموتى)

الدفان الثاني : هي أنت ألا تسمع النداء ؟

الدفان الثالث : ألا تشبع من النوم ؟

الدفان الثاني : هي أنت هل بودك أن تعصي النبي .

الدفان الثالث : ماذا دهاكَ أنت لماذا لا تقوم .

الدفان الثاني : (بسخرية إلى احد الموتى) أنت … الذي أنا الذي دفنتك ذات يوم بدون رأس ، ههههههه ، كيف ستحتج ههههههههههههه ، هيا أنهض .

الدفان الثالث : (إلى احد الموتى) أنت أنسيتني ؟ لم أكن أعرف انك جاحدٌ إلى هذا الحد ، أنسيتني ؟ أنا من قام بدفنك بعد أن عثروا على جسدك في القمامة تتناسل فيه أثار التعذيب التي أضحت شاهدة للعيان بعد أن نقب عنها في المغتسل ، أنسيت ؟

الدفان الثاني : (إلى احد الموتى) هههههههه ، أ تذكر حينما دفنتك بلا لسان ؟ أثناء مراسيم الدفن سألتك عن أسمك فلم تجب فكتبت على شاهدة قبرك مجهول اللسان ، ههههههههههههه .

الدفان الثالث : (إلى ميت أخر) نسيتني أ ليس كذلك ؟ مؤلم جدا هذا الجحود .

الدفان الثاني : (إلى ميت أخر) هههههههههههه ، أتذكر كيف أتوا بك إلى هنا ، قطعة من الفحم .

الدفان الثالث : (إلى احد الموتى) ههههههههه ، أنت أيها المحارب الخاسر دوماً ، كان جسدك غربيلاً ، تدخل منه الديدان والحشرات كيفما تشاء .

(الدفان الثاني يستدرك ما يرده النبي منه وضياع مصلحتهما)

الدفان الثاني : يا ترى ما الذي يريده النبي من هؤلاء وهم مجرد بقايا لأناس .

الدفان الثالث : أنا لا أفقه صديقي بهذه القضايا الدبلوماسية .

الدفان الثاني : ولا أنا .

الدفان الثالث : (بخوف) أيكون لديه نية في تحريض الموتى علينا ؟

الدفان الثاني : أنا أرفض .

الدفان الثالث : أنا أحتج .

الدفان الثاني : رفضاً قاطعاً

الدفان الثالث : احتجاجاً صارماً و أبدياً .

الدفان الثاني : لن أتراجعَ عن قراري .

الدفان الثالث : الويل كلّ الويل لمن يحاول أن يجعل أعدل عن قراري .

الدفان الثاني : أنت ما الذي تحتج عليه ؟

الدفان الثالث : على أيّ شيء ، وعلى لا شيء … و أنت ما الذي ترفضه ؟

الدفان الثاني : من ؟

الدفان الثالث : أنت .

الدفان الثاني : ما به أنت ؟

الدفان الثالث : (يصرخ) ما الذي ترفضه ؟

الدفان الثاني : ههههههههههههههه ، دفان بائس مثلي هل له القدرة على الرفض ، مؤكد أني لا أرفض شيئاً .

الدفان الثالث : ما رأيك بعد أن نوقظ الموتى و ندفنهم مجدداً دون علم النبي ونكون بذلك قد تخلصنا من القحط .

الدفان الثاني : و من سوف يعطيك أجور الدفن ؟

الدفان الثالث : حقاً ، أنها مشكلة .

الدفان الثاني : وجدتها … بعد أن نوقظ الموتى نستولي على كل ثرواتهم .

الدفان الثالث : (بفرح وتضامن) فكرة سديدة .

الدفان الثاني : لا بد أن تسددوا ما في ذمتكم من مال لنا .

الدفان الثالث : وهل هم مدينون لنا ؟

الدفان الثاني : كلا .

الدفان الثالث : إذن لماذا يسددوا ؟

الدفان الثاني : غبي ، هذه ذريعة .

الدفان الثالث : وما هي الذريعة ؟

الدفان الثاني : كيف حالك ؟

الدفان الثالث : بخير والحمد لله .

الدفان الثاني : الحمد لله .

الدفان الثالث : هيّا أنت .

الدفان الثاني : و أنت  .

الدفان الثالث : سيرا معنا .

الدفان الثاني : عليكما أن تظهرا للنبي الطاعة والاحترام .

(الدفان الثاني والثالث يعودان إلى النبي برفقة الموتى)

الدفان الثاني : أيها النبي أتينا ومع الموتى ، تنفيذا لأوامرك .

النبي : بوركتم ، لا بدّ أن نحدد يوماً للاحتجاج .

الدفان الثالث : بعد أذنك يا مولاي ، ما رأيك بالغد ؟

الدفان الثاني : أنا لا أحبّذ يوم غدٍ ، كوننا لم نتهيأ بعد ، نحتاج إلى وقت أطول ، كي نكمل بقية المستلزمات التي تخص الاحتجاج ، مكان الاحتجاج ، اللافتات ، الشعارات التي تكتب على اللافتات .

الدفان الثالث : مكان الاحتجاج ! أيها النبي وأين سنحتج ؟

النبي : هنا .

الدفان الثاني : ولماذا هنا ؟

النبي : لا يوجد مكان يتسع لجحيم أحلامكم سوى هذا المكان .

الدفان الثالث : وماذا بشأن الشعارات التي سوف تخط على اللافتات ، ماذا نكتب عليها ؟

الدفان الثاني : أجل أيها النبي ماذا نكتب ؟

النبي : أتركوها فارغة ، بيضاء .

الدفان الثاني : (يتفاجأ) ماذا ؟

النبي : أجعلوها العتبة الأولى لقلوبكم ، ولتشهد على مظلوميتكم .

الدفان الثاني : أذن لم يتبقَّ شيء ، سوى أن نباشر في الاحتجاج الآن .

الدفان الثالث : (إلى الموتى ) أسمعوا … أسمعوا … ما هذا اللغط و الأحاديث الجانبية ، أنسيتم أنتم في حضرة نبي ؟ … رجاءً ألزموا الصمت واستمعوا لما سيقوله لكم النبي ( إلى النبي) تفضل أيها النبي .

النبي : أيها الأنقياء الطيبون .

(الدفانان يتهامسان في ما بينهما)

الدفان الثاني : أعرف الكثير من يحملون من الخبث ما يجعل الأفواه فاغرة .

الدفان الثالث : فيهم لصوص .

الدفان الثاني : وقطاع طرق … أتذكر ذات ليلة تعرضت لعملية تسليب على يد احدهم ممن يحتسون الخمر كثيراً .

النبي : غيبكم الموت لسنوات عديدة .

(الدفانان يتهامسان في ما بينهما)

الدفان الثاني : ما أجملها من أيام .

الدفان الثالث : أيام كلّها رخاء .

الدفان الثاني : أخشى أن لا تعود ثانية .

النبي : ولا خيار لكم اليوم سوى أن تعلنوا رفضكم للعالم .

(الدفانان يتهامسان في ما بينهما)

الدفان الثالث : ألم أقل لك هناك تحريض علينا ؟

الدفان الثاني : أن كان هناك تحريض سأحتج لان أكره التحريض .

(الدفانان يتضرعان في ما بينهما)

النبي : وتتضرعوا للرب أن يزيد علينا نعمة قحط الموت .

الدفان الثالث : اللهم مسنا الضر، ألطف بنا يا الله .

الدفان الثاني : أزل عنّا غيمة القحط اللعينة .

الدفان الثالث : أرزقنا بنعمة الموت .

النبي : هيا بنا لنحتج سوية .

(يسمع صوت أطلاق رصاصة )

 (الدفان الثاني و الدفان الثالث يهرعان باتجاه النبي يحاولان أن يتأكدا من سلامة)

الدفان الثالث : مات النبي .

الدفان الثاني : أيها النبي أحتج الموت عليك .

 

ستار

انتهت 18/4/2017

…………………………………………………………………

 

ملاحظة : لا يسمع بتقديم العمل بأي شكل من الأشكال دون موافقة المؤلف .

للتواصل مع المؤلف:

  • رقم التلفون : 009647809440251
  • فيسبوك : علي العبادي
  • البريد الالكتروني : Alabadiwe@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock